الاثنين، 28 ديسمبر، 2015

هَلْ سَتَفُكُّ لُغَةُ الشَّارِعِ عُقْدّةَ الْحِوَارِ بَيْنَ الْوِزَارَةِ وَجَمْعِيَّةِ الْمُدِيرِينَ؟


بقلم: صالح أيت خزانة * http://www.tarbawiyat.net/
مرة أخرى تعود هيئة الإدارة التربوية، ممثلة في الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي، إلى الشارع لإسماع صوتها، ولفت انتباه من يهمهم الأمر من صناع القرار التربوي بهذا البلد، إلى "اللاوضعية" التي تراوح فيها منذ سنوات، دون أن تجد لدعواتها المتكررة إلى فتح حوار جاد ومسؤول، حول هذا الوضع الشاذ الذي تمارس فيه مهامها، أي آذان صاغية، أو التفاتات مسؤولة، رغم "البروباغاندا" الإعلامية التي واكبت بها الوزارة الوصية، ومعها السيد رئيس الحكومة، فعاليات الإعداد لإصلاح المنظومة، والتصريحات الكبيرة التي ما فتئت تضع السيد رئيس المؤسسة التعليمية على قائمة أيقونات الموارد البشرية التي يتوقف عليها نجاح تنزيل الإصلاح الجديد داخل هذه المؤسسة، وتعتبر الانخراط الكلي والمسؤول لهذا المسؤول الإداري في تفعيل مقتضيات الإصلاح، والمساهمة في انتشال القطاع من وهدة السلبية والانتظارية، من خلال إنجاح التفعيل الأفقي للإصلاح داخل المؤسسة التعليمية؛ رهانا استراتيجيا كبيرا يقع على عاتقه.
فرغم كل هذه الهالة من الاهتمام الشفوي، و"الاعتراف" التنظيمي بالدور الفاعل والخطير الذي يضطلع به السيد المدير داخل المنظومة، وبالدور المفصلي الذي تتأسس عليه مشاركته في عمليات الأجرأة، والتفعيل لمقتضيات الإصلاح، بالإضافة إلى الأدوار الطلائعية والفاصلة التي يضطلع بها في إنجاح الدخول المدرسي على رأس كل موسم دراسي، وما يتطلبه ذلك من مجهودات تدبيرية، وتنظيمية، ولوجستية، غير عادية، مع الاكتظاظ، والخصاص، وغياب المساعدين التقنيين، ووو... وعلم من يهمهم الأمر بتوقف هذا النجاح على دور "الكاريزما الإدارية"، والوضع الاعتباري الخاص، في تشجيع مدير المؤسسة على الانخراط المأمون في حسن التدبير، والشعور الإيجابي بالمسؤولية فيه، مع القدرة على اكتساب التجاوب السلس مع المحيط؛ لم تنتبه الوزارة الوصية، ومعها مختلف المتدخلين في فعاليات هذا الإصلاح، إلى أن التسوية النظامية لأوضاع نساء ورجال الإدارة التربوية، والمتمثلة في تمكين السيد رئيس المؤسسة التربوية من "إطار" تتحدد، من خلاله، حقوقه وواجباته كمدبر، وتُحَوَّط فيه مهماته ومسؤولياته، بحيث يعرف من أين تبدأ صلاحياته، كما مسؤولياته، وأين تنتهي؛ شرط واجب لإنجاح الإصلاح داخل المؤسسة التعليمية، باعتبارها المربض الأساس له.
ورغم هذا الدور المفصلي والمؤسس للسيد رئيس المؤسسة التعليمية، والذي لا يحتاج إلى مهارة خاصة للكشف عنه، فإن الرؤية الاستراتيجية للمجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، لم تشر اليه إلا عرضا، وفي سياق الحديث عن أدوار بقية المتدخلين في المؤسسة التعليمية، في حين ظلت الوزارة الوصية، طيلة الفترة التي تلت تنزيل مقتضيات الإصلاح، والتدابير ذات الأولوية، تغرق السيد رئيس المؤسسة بعشرات المراسلات والمذكرات المؤثَّثة بعبارات الواجب، والمسؤولية، والحكامة الجيدة، والمحاسبة الحثيثة، ووو...، وبالمهام الإضافية التي لا تنتهي، وتطالبه بالاضطلاع بدوره الكامل في التنفيذ، وإنجاح التفعيل، والعمل على الإشراف الفعلي على مختلف خطوات التفعيل، مع الانفتاح على مختلف المتدخلين، وشركاء المؤسسة للانخراط في إنجاح ورش الإصلاح، ووو...كل هذه التوجيهات والأوامر تصدر عن الوزارة الوصية، ومصالحها الخارجية، إلى السادة رؤساء المؤسسات التعليمية، بصفتهم مديري المؤسسات التعليمية، التي يشرفون على تسييرها، وليس كأساتذة مكلفين بمهام الإدارة التربوية كما درجت أن تسميهم كلما تعلق الأمر بالإطار!!...
لكنها-للأسف- بدل أن تحسم للسيد المدير في هذه الصفة النظامية، عبر ترسيمها، وتحديد ملامحها القانونية؛ انشغلت برسم استراتيجيات الإصلاح، وتحديد رؤاه، وتنزيل مقتضياته، مع مطالبة السيد المدير، الفاقد لكل الضمانات القانونية الحامية له من المُتابعات والتَّبِعات في غياب "الإطار"؛ أن يكون في الموعد، وأن يلبي نداء الواجب، ويتحمل المسؤولية القانونية في تصريف القرارات، في خضم سيل من المخاطر، وشبكة من المهام والمهام الإضافية التي تنوء بحملها الجبال الرواسي(أزيد من 50 مهمة، ومع تفعيل برنام "مسير" ستُفَوَّض للسيد المدير مهام جديدة ذات تبعات أخطر). كل هذا في غياب الانكباب الجاد والفاعل، على تعبيد الطريق نحو التفعيل السلس لمقتضيات الإصلاح، ومعالجة العوائق المفرملة لمساره؛ وعلى رأسها عدم وضوح الرؤية حول دور المدير وحدود صلاحياته. 
فأمام هذا الانسحاب المتعمد للوزارة الوصية من مسؤوليتها في الاستماع إلى نبض هيئة الإدارة التربوية، وفتح حوار جاد وفاعل حول أحد ملفاتها المؤرقة، وأمام تجاهل السيد "بلمختار" لالتزامات سلفه "الوفا" مع ممثلي الهيئة، والتي أتت بعد سلسلة من الاحتجاجات، والتظاهرات، والأشكال النضالية، انتهت بحوار ماراطوني "لَجْنَوِي"، لم يحسم في شيء خَلَا الاتفاق على تعميق النقاش، رغم الاعتراف المبدئي للوزارة بحق المدير في "الإطار"، وأمام تصريحات السيد رئيس الحكومة، عقب الحراكات التي عرفها الشارع المغربي مؤخرا، في طنجة ضد أمانديس، وحراك الأطباء، والأساتذة المتدربين، ثم مسيرة النقابات، فالإضراب؛ من أنه لا يرى أي داع لأصحاب الحقوق أن ينزلوا إلى الشارع، ما دامت حقوقهم مشروعة؛ فإن النزول الجديد للجمعية، والذي اختارت له شعار :" لا إصلاح دون تسوية الوضعية النظامية لمدير المؤسسة التعليمية"،  يأتي- مرة أخرى- لإسماع الصوت عاليا للسيد الوزير، والسيد رئيس الحكومة، من أن مطالب هذه الفئة، مطالب مشروعة،  وبأن هذا الإصلاح سيبقى مهددا بالفشل، مادامت إحدى الركائز الأساسة التي ينبني عليها التفعيل، ويتأسس عليها نجاح هذا الورش، تعيش عطبا تنظيميا، وقانونيا، وإداريا، سيتحول إلى عائق حقيقي أمام تنزيل مقتضيات الإصلاح، ما لم يفتح حوار جاد ومسؤول حوله. كما سيجعل من مبدأ الحكامة المؤسس على ربط المسؤولية بالمحاسبة، مجرد شعار لا أثر قانوني له على واقع المنظومة، ومسار تفعيل الإصلاح؛ مادامت المسؤوليات مبهمة، وحدودها غير مدققة.
فهل ستنجح الجمعية- هذه المرة-  في إسماع صوتها من الشارع، وانتزاع الاعتراف بها كممثل شرعي ووحيد للهيئة إياها، بعد أن فشلت في فتح قنوات لاستئناف الحوار المُؤَسِّس مع الوزارة من داخل المكاتب ؟ أم ستستمر الوزارة الوصية في صم آذانها، وتجاهل الاعتراف بمطالب الجمعية المشروعة؛ فتستمر المعركة، ويستمر الجحود، ويخسر الوطن؟ !!
هذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة القابلة...
دمتم على وطن.. !!

------------------------------
       * الكاتب العام للجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي- فرع اشتوكة أيت باها-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون