الأربعاء، 11 نوفمبر، 2015

كواليس الادارة" وتلك الايام نداولها بين الناس"



" وتلك الايام نداولها بين الناس" :

الاستاذ : يوسف الراجي

لا شك ان العارفين بكواليس الادارة يعرفون جيدا ان نياباتنا و اكاديمياتنا ( مع بعض الاستثناءات طبعا ) بدأت تعرف هذه الايام ، كما هو الشأن قبيل كل حركة انتقالية للمسؤولين الاقليميين و الجهويين ، بدأت تعرف استعدادات و تسخينات لحركة اخرى ليست كمثيلاتها ،لا هي مؤطرة بتشريعات و لا هي منظمة بمذكرات و لا هي معلنة بمراسلات ، بل هي نتاج غياب قوانين واضحة المعالم تؤطر و تضبط العلاقات بين الموظفين و المسؤولين من جهة و الموظفين فيما بينهم من جهة ثانية. تتوخى هذه الحركة غير المعلنة احتلال المواقع عند البعض و تعزيزها عند البعض الآخر عقب كل تغيير على رأس الادارة ، وتتبارى حولها مجموعة من الاقطاب:
- القطب الاول و يتكون من المحتلين للخطوط الامامية للطوابير المحيطة بالمسؤول الحالي / المغادر و المتوجسين من نوائب الدهر و غدر الزمان ، خوفا على مواقعهم وامتيازاتهم التي يعتبرونها مكاسب لا يأتيها الباطل لا من بين يديها و لا من خلفها.
- القطب الثاني و يتشكل من المحسوبين على " العهد البائد " و الذين تمت الاطاحة بهم و ابعادهم قسرا بل احيانا سحلا على وجوههم من طرف اصحاب القطب الاول و سدنة " العهد الجديد " ، و الذين يتحينون الفرصة للرجوع الى دوائر المسؤولية بشكل او بآخر من اجل استرجاع مكاسبهم المشروعة من جهة و رد الصاع صاعين لخصومهم التقليديين من جهة اخرى.
هاتان الفئتان غالبا ما تراهنان على الانتماء او التعاطف السياسي و النقابي للمسؤول و على انتمائه الجغرافي و محددات اخرى لها علاقة بمختلف المعايير ما عدا الكفاءة المهنية....
- و هناك القطب الثالث و هي مجموعة "عدم الانحياز" التي لا تمت الى الصراع التقليدي بين القطبين الاولين بأية صلة و التي لا تتوانى ، رغم ذلك ، في البحث لها عن موضع قدم في دائرة النفوذ على هامش الصراع الدائر بين الغريمين التقليديين . و تتميز بكونها فئة خدومة و منضبطة و لا يهمها سوى تقديم خدمات مقابل الاستفادة من الامتيازات.
- و هناك طبعا الفئة الرابعة - و الجديرة بكل التقدير و الاحترام - والتي تشكل السواد الاعظم من الموظفين ،و الذين لا يهمهم إلا اداء واجبهم بكل تفان و اخلاص ، دونما الالتفات الى اي كان او الاكتراث بأي جزاء او شكور من اي كان ، و لا يهمهم في شأن المسؤول لا لون هيأته السياسية و لا لون بشرته و لا لون الجلباب الذي يرتديه يوم الجمعة ، بقدر ما يهمهم ان يعاملوا بالاحترام و التقدير الجديرين بهما و اللذين يضمنهما لهم قانون الوظيفة و اعراف العلاقات المهنية.
• فالى حين تحجيم طغيان الشأن الاداري على حساب التربوي و ارجاع الاول في خدمة الثاني و ليس العكس ،
• و الى حين بلورة قوانين ضابطة للسير الفعال للادارة وللعلاقات المهنية بين مختلف الفاعلين ،
• و الى حين سن تشريعات واضحة المعالم تعطي لله ما لله و لقيصر ما لقيصر، بعيدا عن المزاجية الشخصية والعقلية التحكمية للمسؤولين ،
الى ذلك الحين ، نتمنى ان تبقى دار لقمان على حالها ... وذلك أحسن احتمال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون