الجمعة، 23 أكتوبر، 2015

ضجة "استعمالات الزمن" الشجرة التى يراد بها إخفاء الغابة


ضجة "استعمالات الزمن" الشجرة التى يراد بها إخفاء الغابة متى سنستريح من التفكير في أوقات الدخول و الخروج و نهتم بما بينهما؟ الورقة من إعداد مجموعة من رجال التعليم بطنجة
 توطئة
: في ظل دخول مدرسي وطني كارثي بكل المقاييس، بفعل مجموعة من القرارات المجهزة على حقوق و مكتسبات الشغيلة التعليمية (حق الإضراب، التقاعد، الترقية، إعادة الانتشار، النظام الأساس ...)، و على إيقاع التصريحات اللامسؤولة للمشرفين على قطاع التربية و التكوين الهادفة إلى التشهير و النيل من كرامة نساء و رجال التعليم و تأليب الرأي العام ضدهم. تعيش مؤسسات التعليم بنيابة طنجة أصيلة دخولا مدرسيا لا يقل سوء، حيث تعرف الفصول الدراسية اكتظاظا لم يسبق له مثيل بفعل عمليات الضم الضاربة لكل الأبجديات التربوية و التعليمية، و خصاصا و ترديا مهولا في البنيات التحتية و التجهيزات، و عدم ملاءمة المتوفر منها لمتطلبات الحياة المدرسية السليمة، و عدم الاستقرار النفسي و المهني لأطر هيئة التدريس بسبب سياسة إعادة الانتشار القسرية ... في هذه الأجواء، و لتزيد النيابة الإقليمية بطنجة أصيلة الطين بلّة، تم افتعال ضجة "استعمالات الزمن"، فما حقيقة هذه الشجرة الواهية التي يُرَاد بها إخفاء غابة مشاكل المدرسة الابتدائية؟ منطلقات أساسية:
إن سياق افتعال ضجة "استعمالات الزمن" غير المبررة، غير محسوب العواقب قانونيا و تربويا و اجتماعيا، نظرا للارتباك الواضح و حالة الاحتقان التي ترجمتها ردود الأفعال الاستباقية لأطر هيئة التدريس و آباء و أولياء التلاميذ على السواء، لإدراكهم الموضوعي بالانعكاسات السلبية الحتمية المتمثلة في زعزعة النظام و السير العاديين للدراسة و الاستقرار الأسري.
إن الزعم بلا قانونية استعمالات الزمن المكيفة و المعمول بها لأكثر من عشر سنوات أمر مردود عليه و حجة ضد الطاعنين فيها، اعتبارا لسريان مفعولها داخل عدد كبير من المؤسسات التعليمية على مرأى و مسمع الجهات المعنية.
إن التهديد المبطن أو الصريح بعواقب رفض التخلي عن التوقيت المكيف ـ إضافة لكونه سلوك غير لائق و متخلف ـ لا يعفي من المشاركة في تحمل المسؤولية في العلم أو الجهل أو التجاهل ؟؟؟
إن مسألة تدبير مشاكل المؤسسات التعليمية الابتدائية ليست مسألة رياضية حسابية خالصة، تُحَلّ بتحريك أوقات الدخول و الخروج و تشتيت ساعات العمل و الدراسة على أيام الأسبوع، لكن السؤال الأهم الذي يتم تجاهله هو: بأي نوع من التربية و التعليم سنملأ تلك الساعات في ظل الاكتظاظ المفرط (50 تلميذ كمعدل) و انعدام الوسائل التعليمية و بؤس البنيات التحتية و اهتراء التجهيزات ...؟ ماهو "استعمال الزمن": استعمال الزمن وثيقة إدارية و تربوية، تشتمل على عنصرين مهمين متداخلين:
الجانب الإداري: فكل موظف تابع للإدارة يخضع لظبط أوقات الدخول و الخروج، و بما أن المدرسين لا يخضع وقت عملهم للتوقيت الإداري، فهم ملزمون بالتوفر على وثيقة رسمية تثبت أوقات الدخول و الخروج و الاستراحة، و تعتبر هذه الوثيقة العقد الذي يصون حقوق كل من الدولة و الأستاذ، خصوصا في حالة وقوع الحوادث المدرسية أو حوادث الشغل.
الجانب التربوي: يتضمن توزيع الحصص و المواد على أيام و ساعات الأسبوع. ماذا يقول الميثاق الوطني للتربية و التكوين؟ نقتطف الفقرة التالية من الميثاق الوطني للتربية و التكوين:
تعتمد في تدبير الوقت في مجال التربية و التكوين القواعد التالية:
مراعاة الظروف الملموسة لحياة السكان في بيئتهم الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية.
احترام المميزات الجسمية و النفسية للمتعلمين.
توفير الوقت و الجهد اللذين يهدران في التنقلات المتكررة بدون جدوى.
اتاحة الوقت الكافي للمتعلمين حتى يتمكنوا من إنجاز الفروض و الأشغال الشخصية. كرونولوجيا تطور صيع استعمالات الزمن قبل المذكرة 122: تطورت صيغ جداول الحصص الأسبوعية من الصيغة الأولى فالثانية ثم الصيغة المكيفة، و الملاحظ أن كل هذه الصيغ عدا المكيفة منها وجدت لاختلال التوازن و التناسب بين عدد التلاميذ و الحجرات الدراسية عبر السنوات المنصرمة.
الصيغة الأولى: تتطلب تخصيص حجرتان دراسيتان لكل ثلاثة أساتذة على الأقل، تستغل كل حجرة من الساعة 8 إلى الساعة 12 ، و من الساعة 14 إلى الساعة 17 ، و هذه الصيغة عمرها أكثر من 50 سنة.
الصيغة الثانية: تم اعتمادها للخصاص المسجل في الحجرات الدراسية، و هي تقتضي استغلال الطاقة القصوى لكل حجرة، أي تخصيص حجرة واحدة لكل أستاذين، و تستغل من الثامنة صباحا إلى الساعة السادسة و 5 دقائق مساء، مع إخلائها لعشر دقائق للتهوية بين كل فوجين، و هذه المدة غير كافية لا للتهوية ولا للنظافة و لا لتناوب الفوجين لثلاث مرات يوميا، حيث يكثر التزاحم أما أبواب المدراس و تقع الحوادث المدرسية، و يصبح التأخر قاعدة طبيعية بل مرغوبا فيها حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه؟؟؟
الصيغة المكيفة:طبق التوقيت المكيف لأول مرة في المدرسة المغربية إبان الموسم الدراسي 1999/2000 ، يقتضي هذا التوقيت استمرار عمل المدرس لنصف يوم كامل دون أن يعني هذا بالضرورة استمرار تمدرس التلميذ لنفس المدة باسترسال. المذكرة 122: صدرت المذكرة 122 بتاريخ 31 غشت 2009 في موضوع "تدبير الزمن المدرسي بسلك التعليم الابتدائي"، وهي تندرج ضمن البرنامج الاستعجالي- المشروع رقم E1P12، حيث نصت على الإيقاعات الذهنية الأسبوعية واليومية، وربطت بين الزمن المدرسي وتنويع فضاءات التعلمات، وتضمنت هذه المذكرة ثلاث صيغ لاستعمالات الزمن تبعا لعدد الحجرات المتوفرة بالمدرسة:
الصيغة 1: يسمح عدد الحجرات المتوفرة بتشغيل الأساتذة بمعدل حجرة لكل أستاذ.
  الصيغة 2: يسمح عدد الحجرات المتوفرة بتشغيل الأساتذة بمعدل حجرتين لكل ثلاثة أساتذة.
الصيغة 3: يسمح عدد الحجرات المتوفرة بتشغيل الأساتذة بمعدل حجرة لأستاذين. المراسلة 2156: تعتبر هذه المراسلة المرجع الحالي- نظريا-  الذي ينظم الزمن المدرسي، حيث اِتخذت إعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي موضوعا لها: ألغت المذكرة 122، و نصت على اتباع المقاييس الدولية المعمول بها في أغلب الدول في تدبير الزمن المدرسي؟، وميّزت بين نمطين زمنيين: حضري، وآخر قروي. أعطت هيكلة زمنية للأسبوع في الوسط الحضري، تميزت  بنصف راحة يوم الأربعاء وراحة يوم السبت، وأعطت صلاحية اختيار التوقيت الأنسب في الوسط القروي لمدير المؤسسة والذي سيُناقَش داخل مجلس التدبير، وسيصادِق عليه المفتش التربوي، على أنْ توافق النيابة وتقرَّ الصيغة النهائية لهذا التوقيت. لا تندرج المراسلة الوزارية 2156 ضمن تصور عام لإصلاح منظومة التربية والتكوين، بقدر ما هي رد فعل على إحدى تجليات البرنامج الاِستعجالي، على غرار إلغاء بيداغوجيا الإدماج... وتميزت بطابعها العام وإيجازها المفرط، هذا ما حدّ من طابعها المرن - معادلة حجرة لكل أستاذ في الوسط الحضري، وخلق فراغا قانونيا صارخا. كما أن صلاحية اقتراح توقيت أنسب من قبل الإدارة التربوية ومجلس التدبير بالعالم القروي لم تجد تفهُّما من قبل هيئة المراقبة التربوية والنيابة، أفرز هذا الواقع العملَ أيضا بصيغ زمنية اُعتبرت غير رسمية. المذكرة/المراسلة النيابية المثيرة للضجة: المثير و الغريب في الأمر هو أن المذكرة/المراسلة النيابية المثيرة لكل هذه الضجة :
تستند على المراسلة الوزارية 2156 كمرجع لها، و هذه الأخيرة ألغت المذكرة 122 و ما قبلها،.
  لا تحترم الجدولة الرسمية للمراسلة الوزارية 2156، هذه الأخيرة تقضي بالعمل: أيام الاثنين و الثلاثاء و الخميس (من الساعة 08 صباحا إلى 12 زوالا و من الساعة 14 إلى الساعة 16 و 30 دقيقة)، و يوم الأربعاء (من 08 صباحا إلى 12 زوالا)، و يوم الجمعة (من 08 صباحا إلى 12 زوالا و من 14 و 30 دقيقة إلى الساعة 17).
  تفرض صيغ استعمالات زمن قديمة و منتهية الصلاحية و تلبسها صفة القانونية؟ ما السبيل إذن لتجاوز هذا الفراغ القانوني الذي نجم عن صدور هذه المراسلة/المذكرة؟ هل هو بالعودة إلى صيغ تعود لصيغ ما قبل المذكرة 122 كما تدفع بذلك النيابة الإقليمية؟ و ما سر محاربتها للتوقيت المكيف؟ الأسباب الموجبة للصيغة المكيفة لجدول الحصص الأسبوعية: إن لتدبير الزمن المدرسي انعكاساته المباشرة على ظروف التعلم و شروطه، لذا وجب أن يكون هذا التدبير مرتبطا و الجوانب العلمية و البيداغوجية و الاجتماعية، و كذا المجالية بغية إيجاد و توفير مناخ أفضل لاكتساب القدرات و المهارات و الكفايات التي تستهدفها المناهج التعليمية. و انطلاقا مما سبق نستعرض بعض موجبات الصيغة المكيفة لجدول الحصص الأسبوعية:
اكتظاظ الفصول و المدراس مما جعل التلاميذ يتابعون دراستهم في مدارس بعيدة عن محل سكناهم، و لأخطار الطريق و الخوف على الأبناء أصبح لزاما على الآباء مرافقة فلذات أكبادهم ذهابا و إيابا إلى المدرسة، و لكن تصور البقية ...؟
ثقل المحفظة التي أصبحت تزن ضعف وزن التلميذ لأسباب تجارية محضة، و يجمع الأطباء على أن المحفظة الثقيلة كأي حمل ثقيل يؤثر على صحة الطفل: خلل في العمود الفقري، جعل العنق و الكتفين و الظهر أكثر عرضة للاصابة ....
التقليل من تسكع التلاميذ في محيط المؤسسات التعليمية، و التي يعرف القاصي و الدني بأوضاعها.
تمكين التلميذ و الأستاذ من التوفر على وقت ثالث، يتيح لهما تجديد طاقتها و مزاولة أنشطة موازية ...
اقتصاد الوقت و الجهد و الكلفة المهدرة في كثرة الذهاب و الاياب.
تقليل نسبة التأخر و الغياب المرتبط بالبعد و إكراهات وسائل النقل.
الاقتصاد في استعمال الطاقة و المساهمة في حماية البيئة. تساؤلات و خلاصات  إن المشاكل المتنامية أثناء التعامل مع الإيقاعات الزمنية في ضوء المعطيات البيداغوجية تحيلنا على الخلل القائم بين الأهداف و الممارسات و الوسائط و البنيات، فاستعمال الزمن الذي وقفت عقارب ساعته منذ أكثر من 50 سنة خلق وضعية عجيبة حيث الآباء و الأجداد يجدون أبناءهم و أحفادهم يتعلمون وفق نماذج استعالات الزمن التي درسوا بها لمّا كانوا تلاميذ ؟؟؟
أي نموذج من النماذج المعروضة يراعي مصلحة التلميذ(ة) و يجعلها فوق كل اعتبار؟ أي نموذج يستحضر ارتباطات المتعلم الاجتماعية و الأسرية، و يأخذ بعين الاعتبار ثقل المحفظة و أخطار الطريق و المحيط ...؟
هل تمت استشارة مجالس تدبير المؤسسات و جمعيات آباء و أمهات التلاميذ في موضوع تدبير الزمن المدرسي حسب خصوصيات كل منطقة و مؤسسة؟
لما الصمت حول نفس المرضوع عندما يهم الأمر تلاميذ المؤسسات التعليمية الخاصة ما دامت الوزارة وصية على القطاع؟  
هل من دراسة تقييمية لموضوع التوقيت المكيف قامت بها الجهات الوصية محليا، خصوصا و أن مجموعة كبيرة من المؤسسات التعليمية عملت بها لأكثر من 10 سنوات؟  إن المطلوب هو تضافر الجهود حول إيجاد نظام زمني مدرسي فاعل، تتوافر فيه شروط خدمة الأهداف الاستراتيجية للمنظومة التربوية محليا، و على صعيد كل مؤسسة تعليمية، من خلال استشارات موسعة مع أبرز المعنيين بالعملية التربوية و التعليمية، وفق مبدأ الإشراك و التشارك الإيجابيين، و بذلك تكون نيابة طنجة أصيلة سباقة إلى إيجاد صيغة لاستعمالات زمن تخدم أهداف المدرسة الابتدائية بدل مفاقمة مشاكلها. 

الموضوع مقتبس من هنا >>>>> http://www.tarbiataalim.com/2015/10/12_23.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون