الخميس، 23 أبريل، 2015

بدني محمد: " إن تدمير أي أمة في تقدمها لا يحتاج إلى قنابل نووية أو صواريخ بعيدة المدى بقدرما يحتاج فقط إلى تدمير تعليمها. "




مداخلة محمد بدني، عضو المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة سوس ماسة درعة

في اجتماع لما يسمى بـ "لقاءات التقاسم وإغناء التدابير الأولية ذات الأولوية مع الفاعلين التربويين والشركاء"



السيد المدير؛

السادة أعضاء المجلس الإداري؛

السادة رؤساء الأقسام والمصالح؛

زملائي النقابيين؛

أيها الحضور الكريم؛

باسم المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، نشكركم على دعوتنا لهذا اللقاء الذي أضفي عليه مرة أخرة طابع الاستعجال على المستوى المركزي، والذي نتساءل عن دلالاته ومغزاه الاستعجالي!!؟.

في البداية، ككونفدراليين، نتقدم بتعازينا ومواساتنا الحارة لأسر ضحايا حادثة طانطان التي بينت مرة أخرى كيف يتم الاستهتار بأرواح الشعب من قبل مجرمي حرب الطرقات ببلادنا، ونطالب من المسؤولين ومن هذا المبر الإسراع في تقديم مرتكبيها إلى العدالة وجبر الضرر النفسي والاجتماعي لأسر الضحايا الذين فقدوا أعز ما لديهم من فلذات أكبادهم.

خضعت السياسات التعليمية منذ بداية الاستقلال إلى يومنا هذا لهندسة ميكيافيلية ، ساهمت في تعميق الفوارق بين الأجيال والجهات، وبين الفئات والطبقات؛ بحيث أصبحت نُخبُ بلادنا مشتتة بين الولاءات والهويات. فهناك خريجو البعثات الأجنبية، وهم الذين يتبوؤون المناصب العليا، وهناك خريجو التعليم الديني المؤدلج، وهناك خريجو التعليم الخصوصي الذي تضاعف ثلاث مرات بفضل تشجيعه وحمايته من قبل لوبيات سياسية إنتهازية لضرب مجانية التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الشعب المغربي، وهناك التعليم العمومي الذي خطط له لإفشاله كخدمة اجتماعية وكحق دستوري.

لقد قمنا ككونفدراليين بقراءات نقدية للمنظومة التربوية ككل وللميثاق الوطني على الخصوص، ونبهنا لأهدافه الاستراتيجية القاتلة، ودقنا ناقوس الخطر لحتمية فشله قبل أن تفتي فيه كل التقارير الدولية ومنها تقرير المجلس الأعلى للتعليم، حيث تبين بالملموس عجزها للاستجابة لمطامح الشعب المغربي في تعليم عمومي ديمقراطي يستجيب لكل شرائحه.

تواجدنا وحضورنا معكم اليوم في هذا اللقاء، تواجد من أجل تسجيل موقفنا الرافض لمثل هذه التشاورات الشكلية والسطحية التي تضرب في العمق مبدأ الديمقراطية في الإشراك الحقيقي لكل الفاعلين لبلورة منظومة تربوية تعليمية تتجاوز كل المعيقات التي أدت إلى إفشالها. ذلك أننا نرى أن جل التدابير المنزلة اليوم، أصبحت جاهزة للاستهلاك تيمنا بمصالح البنك الدولي دون الأخذ بعين الاعتبار المقترحات التي عبرت عنها الشغيلة التعليمية والنقابات وجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلامذة.

نعيد تسجيل مرة أخرى غياب الإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح، لوضعه في سياق مشروع مجتمعي ديمقراطي تقدمي يهدف إلى تحرير الإنسان المغربي من كل أنواع العبودية والاستغلال والاستلاب والقطع مع كل الخيارات اللاشعبية واللاديمقراطية التي تحكمت في توجهات هذا القطاع الاستراتيجي منذ بداية الاستقلال إلى يومنا هذا.

ويمكن تلخيص هذه التدابير اللاديمقراطية في:

- طبيعة تركيبة المجلس الأعلى للتعليم الخاضعة للولاءات ومدى تأثيرها على كل القرارات المنزلة.

- طبيعة تركيبة أعضاء المجالس الإدارية للأكاديميات الذي يعبد الطريق إلى الهيمنة على القرار الذي تصنعه الإدارة مركزيا أو جهويا أو إقليميا، في غياب تام لكل الشركاء الحقيقيين والفاعلين في المجال..

- كل هذه التدابير تخدم مسار الليبرالية المتوحشة وتزج بالمتعلمين كطاقة عمالية رخيصة قابلة للاستغلال عند الباطرونا التي تكدس الثروات على حساب هذه الفئة المستضعفة.

- بعيدا عن أي تحليل موضوعي، يتم تصريف أزمة التعليم على حساب الشغيلة التعليمية وتحميلها كل الإخفاءات التي مرت منها، فإذا افترضنا أن الوزارة وصناع القرار على صواب فلنطرح التساؤلات التالية:

- من كوّن ورقى هذه الشغيلة التعليمية إذا كانت هي سبب الأزمة؟

- من خطط وأنزل البرامج أفقيا إذا كانت الشغيلة التعليمية هي سبب الأزمة؟

- من يسهر، وطنيا وجهويا وإقليميا، على تطبيق القرارات؟

- ما دور مراكز التكوين؟ .....

- ما دور الوزارة؟ ما ... .. ما ......؟

إن ما يحاك ضد نساء ورجال التعليم، بعيدا عن ما يسمى بالإصلاح، أخطر بكثير. ويتجلى في الاستمرار في الإجهاز على مكتسباتها بتواطؤ مكشوف مع هذه الحكومة من:

- ضرب مكسب التقاعد والاستيداع والتقاعد النسبي.

- إحداث فوراق طبقية بين الأساتذة

- ضرب الحق الدستوري في الإضراب.

- محاربة الحريات النقابية.

- الإجهاز على الاستقرار الاجتماعي للشغيلة التعليمية.

- غياب التحفيز والاستمرار في تجويعها وتفقيرها إجتماعيا.

- الزج بها في المناطق النائية من المغرب العميق لينضافوا إلى ضحاياه الذين يعيشون منذ الاستقلال كل أنواع التهميش والحيف الاجتماعي..

بعيدا عن التنظير وإطلاق أحكام و تهم مجانية ضد الفئة المستضعفة من هرم الشغيلة التعليمية، نطلب من صناع القرارات في الحكومة، ومن المسؤولين المركزيين في الوزارة، ومن نخب المجلس الأعلى للتعليم أن يغلقوا مكاتبهم المكيفة وأرائكهم المريحة، ويقوموا بزيارات خاصة للمغرب العميق ليكتشفوا عن قرب جزءا من معانات الشغيلة التعليمية، ويكتشفوا حقيقة الحياة المدرسية بها، ويستجوبوا أصحابها.. ناهيك عما تعيشه المدرسة العمومية في الحواضر من تدهور خطير على كافة الأصعدة..

- كل هذا يحيلنا على غياب حكامة سياسية، لهذه الحكومة وسابقاتها، تستهدف تنمية العالم القروي من أجل حياة دراسية كريمة لأبنائه، حيث يتم ضرب مكتسب الحق الدستوري في التعليم بطريقة غير مباشرة.

- ربط المسؤولية بالمحاسبة يبقى شعارا للاستهلاك، لغياب المحاسبة الحقيقية ومعاقبة كل المتورطين في الجرائم المالية والإدارية التي صاحبت كل إصلاح وعلى رأسها المخطط الاستعجالي.

- غياب مقاربات حقيقة لمواكبة الإصلاحات التي يعرفها النظام التعليمي بآليات التتبع وتقييم الإنجازات..

أخيرا، نقول: إن هذه التدابير الأولية المستعجلة لا يمكن اعتبارها إلا نسخة ثانية للمخطط الاستعجالي، وأن المشروع الجديد لإصلاح التعليم ببلادنا الذي هيئته الوزارة قبليا عبر مجلسها الأعلى والتي اختارت له منهجية الإشراك الشكلي لن يزيد إلا في انكسارات جديدة ولن يساهم إلا في تأزم الأزمة، ولن يراكم إلا ملحقين تنضاف إلى الأجيال الضائعة. وعليه نطالب صناع القرار بنقطة نظام والعودة إلى طاولة الإشراك الفعلي والحقيقي لكل أطياف الشعب المغربي ليقول كلمته في الإصلاح، ونقول لهم إن مبادئنا وتاريخنا النضالي، ككونفدراليين، لا يسمحان لنا بالمشاركة الشكلية في كل إصلاح منزل. كما نقول لهم: إن تدمير أي أمة في تقدمها لا يحتاج إلى قنابل نووية أو صواريخ بعيدة المدى بقدرما يحتاج فقط إلى تدمير تعليمها.
http://jarida-tarbawiya.blogspot.com/2015/04/blog-post_355.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون