الخميس، 1 يناير، 2015

الإدارة المدرسية "المعيقات وسبل تطوير الأداء"



بقلم هشام البوجدراوي  http://www.educazemour.com/
لا يخفى على أحد أن الهدف الأساس من العملية التعليمية التعلمية هو تنمية المتعلم وبناء شخصيته بناء شموليا، وتزويده بالمعارف والقيم والمهارات التي تجعل منه شخصا متوازنا قادرا على الاندماج داخل مجتمعه والإسهام في رقيه وتقدمه. وقد اهتمت الهيئات التعليمية العليا ببلادنا بهذا الأمر وأخذت على عاتقها إصلاح التعليم في شتى مجالاته. وكان من أهم هذه المجالات إصلاح وتطوير الإدارة المدرسية لما لها من دور كبير في ضمان حسن سير الدراسة وتحقيق جودة التعلمات.
ومع ظهور نظريات جديدة استلهمت من علم الإدارة الحديث، أصبح ضروريا تطوير أداء المدير حتى يعد إعدادا يتواكب مع متطلبات المهام الجديدة التي جاء بها إصلاح الميثاق الوطني للتربية والتكوين. وحتى يتحقق هذا الهدف، أصبح من الضروري تغيير وظيفة الإدارة المدرسية من مجرد تسيير شؤون المؤسسة تسييرا روتينيا، إلى دور أهم وأشمل وهو توفير الإمكانات الضرورية لنمو شخصية المتعلم من جميع النواحي.
وحيث أن الأداء الجيد لمدير المدرسة يعتبر من أهم المتطلبات الأساسية لنجاح العملية التعليمية التعلمية، فإن الاهتمام برفع أداءه وتوفير الظروف والوسائل التي تكفل نجاحه في عمله أمر بالغ الأهمية.
ونظرا لأن هناك مشاكل عديدة تؤثر تأثيرا مباشرا على أداء الإدارة المدرسية ارتأينا من خلال هذه الورقة رصد المعيقات التي تحول دون تطوير الممارسات الإدارية ووضع تصور للمقترحات التي نعتقد أنها ستساعد على الرفع من أدائها من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:
ü     ما مفهوم الإدارة المدرسية؟
ü     ما هي مهامها من خلال النصوص التشريعية الرسمية؟
ü     ما هي المعيقات التي تحول دون تطوير أدائها؟
ü     ما هي المقترحات التي قد تسهم في إزالة أو تخفيف بعض هذه المعيقات؟
 1.    الإدارة المدرسية "المفهوم".
من الخطإ اعتبار الإدارة بشكلها العام وليدة عصرنا الحديث، فوجودها مرتبط بوجود الإنسان. فمنذ العصور القديمة كانت القبائل وحتى الأسر تعتمد بشكل كبير على رئيس يديرها ويحكمها وييسر أمورها ويخلق بين أعضائها نوعا من التعاون والتنسيق وتقاسم الأدوار من أجل تذليل الصعاب وتوفير سبل العيش الكريم. واليوم ومع تطور الحياة وظهور التكنولوجيا تطور مفهوم الإدارة وتشعب فظهرت أنواع مختلفة تختص كل واحدة بمجال من مجالات الحياة (إدارة المقاولة، إدارة الأعمال، إدارة المؤسسات...)  فما مفهوم الإدارة المدرسية؟
شهد مفهوم الإدارة المدرسية تطورا كبيرا في عصرنا الحديث فلم يعد العمل الإداري يقصر على    المحافظة على النظام المدرسي وحسن سير الدراسة وتسيير الأمور الروتينية بالمدرسة من إحصاء المتمدرسين ومتابعة حضور وغياب الأساتذة والتلاميذ وجلب المذكرات النيابية والوزارية بل أصبح يهتم بتوفير مختلف الظروف والإمكانات والخبرات التي تساعد التلميذ على النمو الشامل والمتكامل فكرياً ووجدانيا وبدنيا قصد الاندماج الإيجابي في مجتمعه. ولأنها أصبحت علما قائما بذاته، ظهرت تعريفات متعددة تختص بالإدارة المدرسية، تصف المهام والمسؤوليات والمتدخلين في العمل الإداري والتي اخترنا منها:
"هي جميع الجهود والأنشطة والعمليات التي تتم داخل المدرسة في ضوء المبادئ والقيم وطرق التربية بغرض إعداد الطالب ... من جميع النواحي ... وجعله قادرًا على التكيف بنجاح مع مجتمعه ...، وقادرًا على إدراك مسؤوليته ورسالته لصنع حاضره ومستقبله، وهي أيضاً مجموعة العمليات التي يقوم  بها أكثر من فرد يمثلون إدارة المدرسة، وهي الجهود والأنشطة العملية المقصودة التي توظف قواعد علم الإدارة في توجيه العمل بالمدرسة نحو تحقيق أهداف المجتمع من العملية التعليمية)"[1]
"الإدارة المدرسية هي عملية أو مجموع العمليات التي يتم بمقتضاها تعبئة القوى الإنسانية، والمادية وتوجيهها توجيها كافيا لتحقيق أهداف الجهاز الذي توجد فيه. وفي هذه العملية لا تكون السلطة احتكارا لفرد أو مجموعة من الأفراد، وإنما توزع مع ما يوازيها من مسؤوليات على مجموع الأفراد في الجهاز الإداري بطريقة ديمقراطية"[2]
من خلال تحليلنا للتعريفين السابقين وانطلاقا من ثلاث عبارات وردت به (الجهود والأنشطة والعمليات، أكثر من فرد، قواعد علم الإدارة) واستنادا إلى مجموعة من الأبحاث في الموضوع يمكن استخلاص الملاحظات التالية:
الإدارة المدرسية جهد فكري و بدني يتمثل في عمليات التخطيط والتنظيم وتوجيه الجهود والرقابة وتنفيذ الأعمال وتوزيع المهام والتتبع والتقويم والتحفيز والتعبئة. وهي كلها عمليات تتم داخل المدرسة أو خارجها تحكمها وتؤطرها المبادئ والقيم المجتمعية وكذلك القوانين والمراسيم التي حددتها السياسات التربوية.
ركزت جل التعاريف التي تناولت الموضوع على الدور الجديد للإدارة المدرسية والمتمثل في تأهيل المتعلم وإكسابه الكفايات الحياتية اللازمة للاندماج في محيطه.
       الإدارة المدرسية هي مجموعة من العمليات التي يقوم بها أكثر من فرد، فالعمل الإداري ليس عمل المدير فحسب بل هو عمل تشاركي بين المؤسسة وشركائها المتمثلين في جميع مكونات المجتمع المدرسي، من مجالس المؤسسة وممثلي الجماعات المحلية و وجمعيات الآباء وجمعيات المجتمع المدني وحتى التلاميذ، الكل يساهم في القيادة وتقديم المشورة والمساهمة في توفير البيئة السليمة لتعليم وتعلم جيدين.

    لقد ظهرت الإدارة المدرسية بين أحضان علم الإدارة " وبدأت كعلم مستقل عن الإدارة العامة أو الإدارة الصناعية أو التجارية عام1946 م ،ومنذ ذلك الوقت بدأت الإدارة المدرسية تفرض نفسها على العلوم التربوية وتستقل بذاتها" (العمايرة ، 2002:17)[3]، حيث استفادت من نظريات علم النفس وعلم الاجتماع وقواعد علم الإدارة في تأسيس وتوجيه العمل المدرسي.
  1. 2.    مدير المدرسة واجباته وأهم مسؤولياته من خلال النصوص الرسمية: 
لقد حدد الميثاق الوطني للتربية والتكوين مهام الإدارة التربوية في:
  • الإشراف على التدبير التربوي والإداري والمالي للمؤسسة ومراقبة العاملين بها في إطار احترام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
  • رئاسة مجالس المؤسسة واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتطبيق مقرراتها.
  • العمل على ضمان حسن سير الدراسة والنظام في المؤسسة وتوفير شروط الصحة والسلامة للأشخاص والممتلكات.
  • اقتراح توفير وسائل العمل الضرورية لتدبير شؤون المؤسسة وتوفير شروط الصحة والسلامة للأشخاص والممتلكات.
  • إعداد برنامج العمل السنوي الخاص بأنشطة المؤسسة والعمل على تنفيذه بعد دراسته من قبل مجلس التدبير وعرضه على مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية قصد المصادقة.
  • إبرام اتفاقيات للشراكة لعرضها قبل الشروع في تنفيذها على موافقة مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية.
  • تمثيل المؤسسة محليا إزاء السلطات العمومية والهيآت المنتخبة.
  • وضع تقرير عام سنوي حول نشاط وسير المؤسسة وعرضه على مجلس التدبير.


  1. 3.    معيقات الإدارة المدرسية: 
رغم المجهودات التي يبدلها مديرو المدارس الابتدائية  للرقي بعملهم في اتجاه مسايرة المستجدات التي يعرفها  الحقل التعليمي ببلادنا والقيام بالمهام الجديدة التي جاءت مع إصلاحات الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلا أنهم ما زالوا يواجهون معيقات متعددة تحول دون القيام بواجبهم على الوجه المطلوب والتي سنحاول تصنيفها و دراستها على الشكل التالي:
  • o       معيقات التخطيط وإعداد برنامج العمل السنوي
قد ترتبط معيقات التخطيط بشخصية المدير وأسلوبه الإداري. وتشمل الانفراد بالقرارات والركون إلى التقليد واستنساخ تجارب الزملاء وعدم القدرة على التخطيط الجيد لمواجهة المشكلات والخوف من الفشل وعدم الطموح الذي يتولد معه التردد والإحباط وعدم الثقة بالنفس. كما تشمل كذلك الخوف من كل جديد لنقص الخبرة المبنية على التجارب الناجحة وقلة المعرفة وعدم مواكبة المستجدات بالتكوينين الذاتي والمستمر. وغالبا ما يتم التركيز في التخطيط للبرنامج السنوي على تأهيل الفضاء المادي للمؤسسة وتجاهل المتعلم باعتباره محور العملية التعليمية التعلمية. وذلك لقناعة بعض المديرين أن البرنامج السنوي هو إحدى الوثائق المطلوبة من المدير والتي يتم متابعتها من طرف اللجان النيابية.
وقد ترتبط بالأساتذة ودرجة انخراطهم في الأعمال الإدارية فانفراد المدير بإعداد المشروع يسبب حالة من الرفض والنفور والارتباك خلال مراحل التنفيذ وقلة الفهم والحماس لعدم مشاركة المدرسين في اقتراح البرنامج مما ينتج عنه تفاوت بين عمليتي التخطيط والتنفيذ.

  • o       معيقات مناخية وجغرافية.
إن للمناطق النائية (الجبلية والساحلية والصحراوية) سمات وظروف تؤثر على العمل الإداري. فقلة وسائل النقل وانعدامها في بعض الأماكن والتقلبات المناخية والتضاريس الصعبة تحول دون:
ü     تجهيز المؤسسات وتزويدها بالخدمات الضرورية
ü     ربط المؤسسات بشبكات الماء والكهرباء وقنوات الصرف الصحي.
ü     توفير سكن لائق للأساتذة وظروف عيش مناسبة تساعد على الاستقرار وتغني عن التنقل اليومي بين مقر السكنى البعيد ومقر العمل.
ü     تأهيل الفضاء المدرسي قصد استثماره في الأنشطة المندمجة.
ü     توفير الوسائل التعليمية المتجددة التي تستعمل كوسائط.
ü     زيارة الفرعيات المدرسية للوقوف على الحاجيات وتوفير ظروف العمل.
ü     تعبئة شركاء المؤسسة قصد المساهمة في تفعيل الحياة المدرسية. 

  • o       معيقات مرتبطة بالأساتذة
ü     تأزم وضعف العلاقات بين الأساتذة،
ü     كثرة الغياب أو التأخر بمبرر أو بدونه،
ü     قلة الحوافز للأساتذة المميزين،
ü     عدم تعاون الأساتذة مع المديرين لوضع خطة العمل السنوي،
ü     عدم تقبل النصائح والارشادات والتوجيهات،
ü     عدم اهتمام الأساتذة بالأنشطة التي تسطرها المؤسسة،
ü     تنوع سلوكيات الأساتذة فهناك العنيد وغير المنضبط والمغرور بشواهده العلمية....
ü     عدم اهتمام الأساتذة بالتكوينات داخل وخارج المؤسسة.

  • o       معيقات مرتبطة بالتلاميذ
ü     ضعف مستوى التلاميذ
ü     وجود مشاكل خاصة بالتلاميذ، كالتوتر، العنف، الانقطاع عن الدراسة، عدم الانضباط، الحوادث المدرسية...

  • o       معيقات مرتبطة بالآباء و المجتمع المحلي،  
ü     قلة زيارة أولياء التلاميذ للاستفسار عن مستوى أبنائهم،
ü     عدم قناعة الآباء وممثلي المجتمع المحلي بأهمية المشاركة في مجالس المؤسسة، بالمساعدة على تأهيل المؤسسات التعليمية
ü     وجود فجوة بين ثقافة المدرسة وثقافة المجتمع،

  • o       معيقات مرتبطة بالسياسات التربوية
ü     تقلب السياسات التربوية ، وغياب التشريعات والقوانين التربوية والتعليمية الميسرة والداعمة لعمل المدير.
ü     المشاكل المرتبطة بالمحيط المادي للمؤسسة: قلة الحجرات، المباني القديمة، الآتات القديم،...
ü     النقص في عدد المدرسين مما ينتج عنه ضم الأقسام والاكتظاظ،
ü     عدم تحفيز المديرين على المثابرة وبدل مزيد من الجهد والصمود أمام الإكراهات والصعوبات.
ü     عدم ملاءمة المناهج للمجال السوسيو- ثقافي الذي ينتمي إليه المتعلمون مما ينتج عنه ضعف المستوى الدراسي.
ü     عدم الأخذ باقتراحات المديرين لتحسين ظروف العمل.
ü      كثرة المهام المنوطة بالمديرين في غياب موظف خاص بالكتابة، ليتسنى للمدير التفرغ للجوانب الإدارية والتربوي
ü     قلة البرامج المخصصة لإصلاح وصيانة المباني المدرسية
ü     تدخل المصالح النيابية في نسب النجاح والرسوب
ü     قلة التجهيزات والوسائل التعليمية مما ينتج معه ضعف العرض التربوي
ü     ضعف الاعتمادات المخصصة لاقتناء الكتب واللوازم المدرسية
ü     التأخر في سد الخصاص من الأساتذة.

  • o       معيقات مرتبطة بالكفايات القيادية الواجب توفرها  بالمديرين
ü     كثرة الأعمال الروتينية اليومية التي يقوم بها المدير
ü     عدم وجود مساعد يهتم بالكتابة
ü     عدم القدرة على التوفيق بين الأعمال الإدارية والتربوية
ü     عدم القدرة على الإشراف التربوي لابتعاد المديرين عن التدريس فترة من الزمن ولكثرة المواد الدراسية وتطور المعارف وطرق التدريس
ü     قلة الدعم الخاص بالمديرين الجدد
ü     عدم التمكن من الكفايات الأساس التي ينبغي توفرها بالقائد التربوي
ü     عدم القدرة على استغلال الوقت
ü     عدم القدرة على التغلب على ضغوطات العمل
ü     عدم وضوح الأهداف
ü     عدم القدرة على تثمين عمل الآخرين
ü     عدم القدرة على التطور الشخصي ومواجهة الجديد

ü     قلة مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات
عدم القدرة على التطور الشخصي ومواجهة الجديد
ü     قلة مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات
ü     قلة الإبداع وتوليد أفكار جديدة
ü     قلة القدرة على العمل الجماعي

  • o       معيقات مرتبطة بالنموذج القيادي المتبع
ü     النموذج الأطقراطي   أو الدكتاتوري:
 يسيطر المدير في هذا النمط على جميع المهام الإدارية ومهام مجالس المؤسسة ويركز على الضبط والانضباط في العمل إرضاء لمرؤوسيه. كما يفرض على الموظفين أعمال إضافية أو يتدخل في أعمالهم أو في قرارات المجالس مما يؤدي في الغالب إلى نتائج سلبية تنعكس على العمل والعاملين. حيث يظل تناسق العمل والانضباط مرهونا بتواجد المدير داخل المؤسسة.
إن هذا النمط القيادي غالبا ما تظهر معه بوادر عدم الرضى بين أفراد الجماعة مما يضعف روحهم المعنوية ويرفع من معدلات النزاعات والشكاوى والتظلمات بين المدرسين.

ü     النموذج الفوضوي:
يقوم المدير في هذا النمط على تشجيع الأساتذة على القيام بوظائفهم ويترك لهم كامل الحرية في اتخاذ القرارات المتعلقة بسير المؤسسة وعمل المجالس.
ويتصف المدير الفوضوي بالسلبية والتودد للآخرين قصد مساعدته على انجاز أعماله فيكون دوره ثانويا في التوجيه والإرشاد.
وغالبا ما يسبب هذا النوع من القيادة عوائق متعددة منها:
  • تهرب أعضاء الجماعة  من تحمل المسؤوليات الإضافية
  • عدم انضباط الأساتذة خصوصا الذين تفوض لهم المسؤوليات
  • عدم الاكتراث لقرارات المدير
  • عدم توفر الحماس للعمل
  1. 4.     مقترحات:
تطرقنا فيما سبق إلى المعيقات التي تحول دون أداء المدراء لمهامهم على أكمل وجه وحتى تحقق الإدارة المدرسية أهدافها ينبغي أن تخرج من مفهومها التقليدي المبني على الإدارة المنعزلة إلى مفهوم جديد يتوخى إشراك جميع مكونات المجتمع المدرسي في الإدارة والتسيير.
وللرفع من مستوى الأداء والتغلب على المعيقات التي سبق ذكرها نقترح التوصيات التالية:
    حث الإدارة التربوية على جعل المتعلم محور اهتمامها وتسخير جهودها نحو تنمية مختلف جوانب شخصيته، والعمل على حل المشكلات التي تواجهه بالأساليب التربوية الحديثة ( الدعم التربوي والمادي والاجتماعي والنفسي).
    ضرورة اهتمام المدير بتحديد رؤية المؤسسة والمتمثلة في الأهداف التي تسعى المدرسة تحقيقها، بحيث تكون هذه الرؤية منسجمة مع الأهداف العامة والخاصة التي حددتها السياسات التربوية ، وتكون واقعية ومراعية للبيئة المحلية وملبية للاحتياجات المجتمعية وقابلة للتنفيذ الفعلي.
    يجب أن تركز الإدارة المدرسية جهودها نحو تحقيق مخرجات العملية التعلمية التعلمية تحقيقا فعليا من خلال مشروع المؤسسة الذي ينمي فيه المتعلمون كفاياتهم وقدراتهم على الاندماج بفعالية مع البيئة والمجتمع.
    دعوة الوزارة الوصية من خلال وسائل الإعلام لإقامة قنوات اتصال بين الإدارة والمجتمع المحلي بشكل عام وأولياء الأمور بشكل خاص للمشاركة في مجالس المؤسسة ودعم الخطط والبرامج والأنشطة المدرسية والاستفادة من الخبرات المجتمعية وتقديم المساعدات اللازمة لسد احتياجات المدرسة. في المقابل يجب على المؤسسات أن تقدم برامج هادفة لخدمة المجتمع المحلي كالندوات والمحاضرات و أن تفتح أبوابها كي يستفيد المجتمع من مرافقها كالمكتبات والملاعب الرياضية .
    إقامة دورات تكوينية لإطلاع مديري المدارس على كل ما يستجد من أمور في مجال الإدارة المدرسية وحثهم على التكوين المستمرفي المجال المعلوماتي واستخدام التقنيات الحديثة في تسيير عمل الإدارة المدرسية وإعطائهم المزيد من الصلاحيات التي تتناسب مع حجم المهام الملقاة عليهم .
    توفير حوافز مادية ومعنوية للمدارس المتميزة لإذكاء روح المنافسة بين المؤسسات .
    حث المديرين على أسلوب القيادة التشاركية في صنع القرار التربوي ، و ذلك من خلال  تفعيل دور مجالس المؤسسة وخصوصا مجلس التدبير ومد جسور التواصل البناء والمستمر بين المدراء ومختلف مكونات المجتمع المدرسي وإشراكهم في عملية صنع واتخاذ القرارات.
    توجيه الإدارة التربوية نحو تبني مفهوم "شبكات المدار س" لتبادل الخبرات وإقامة علاقات على أسس من التكامل والترابط بين المدارس المحلية والإقليمية والوطنية. وذلك عن طريق تكثيف اللقاءات والمشاورات وتقاسم التجارب الناجحة عبر المواقع الإلكترونية الخاصة أو الزيارات الميدانية للوقوف على مواطن القوة ومناقشة المشاكل التي يواجهها الممارسون ميدانيا.
    استخدام الإنترنت في تبادل المذكرات والنشرات النيابية والوزارية، ورفع مستوى مديري المدارس في توظيف المعلوميات والحاسوب في العمل الإدارية .
    السهر على تنمية العلاقات الإنسانية بين مختلف مكونات المجتمع المدرسي، بحيث تكون تلك العلاقات قائمة على أساس من الاحترام والتقدير المتبادل والتعاون البناء لما لذلك من أثر بالغ في النهوض بمستوى الأداء التربوي بشكل عام.
    تحفيز الأساتذة وتكوينهم على المشاركة في صنع القرار داخل المجالس  وخارجها والتعرف على أساليب هذه المشاركة وصورها وحدودها.
    مطالبة المديرين بإجراء بحوث وتقارير ميدانية الغرض منها الوقوف على المشاكل ورفعها إلى الجهات المعنية قصد اعتمادها في إصلاح منظومة التربية والتكوين.
    تخفيف الأعباء الإدارية والأعمال الكتابية عن المدير وذلك من خلال تعيين وظيفة نائب مدير في كل مدرسة يتكلف بالكتابة ليتسنى للمسؤول الإداري التفرغ للعمل التربوي.
    التدبير المعقلن للفائض وزيادة عدد الخريجين لسد الخصاص لتجنب الاكتظاظ بالأقسام.
    إنشاء لجان خاصة بالإدارة المدرسية للسهر على احترام الزمن المدرسي وتتبع العمل الإ داري والمالي للمؤسسات وخصوصا مشروع المؤسسة والتدبير المالي لجمعية دعم مدرسة النجاح قصد التوجيه والوقوف على التفعيل الأمثل للبرامج التربوية والسهر على حسن الأداء الإداري.
    تجهيز المؤسسات بالوسائل التعليمية الضرورية وصيانتها كي تكون فضاء مناسبا للتعليم والتعلم.
    غرس مفهوم العمل التطوعي لدى المدراء والأساتذة والتلاميذ للمساهمة في نجاح برامج المؤسسة.
    تفعيل التعاون بين مدير المؤسسة والمفتش في اتجاه النهوض بمستوى الأداء الصفي.
خاتمة
إن تحقيق الإدارة المدرسية لأهدافها رهين برصدها ودراستها للعقبات التي تواجهها، والتعرف على مواطن الضعف من أجل إصلاحها وتداركها. وتناولنا لموضوع معيقات العمل الإداري لا يعني انتقاصا أو تحقيرا للدور الذي يقوم به المدير وإنما محاولة منا إثارة النقاش حول  موضوع الإدارة المدرسية، للدور العظيم الذي تقوم به والمتمثل في توفير جميع الظروف والإمكانات المادية والبشرية من أجل تحقيق العملية التعليمية التعلمية تحقيقا وظيفيا ومد جسور التقارب بين المؤسسات التربوية التعليمية التعلمية والمجتمع ومآله وتطلعاته.
هشام البوجدراوي
Mou1111@yahoo.fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون