السبت، 15 فبراير، 2014

"الفراغ التشريعي" يرفع عدد القضايا المرفوعة إلى المحاكم الإدارية من طرف رجال التعليم


شهدت المحاكم الإدارية بالمغرب طيلة العقدين الأخيرين، ارتفاعا ملحوظا في عدد القضايا التي بثت فيها المحاكم الإدارية بالمغرب، المتعلقة بالنزاعات القائمة بين الهيئات التربوية بالمؤسسات التعليمية من جهة، و إداراتها بدءا بالإدارة التربوية، و انتهاء بوزراة التربية الوطنية، في ظل الفراغ التشريعي "المقصود" وفق كتابات و آراء رجال و نساء التعليم في
المنتديات الحوارية و أعمدة الآراء التربوية.يعزو أغلب المهتمين بقطاع التربية و التكوين بالمغرب هذا الإقبال المتزايد على المحاكم الإدارية، إلى غياب مدونة أو مجموعة قوانين واضحة و متكاملة تحدد مسؤوليات و واجبات و حقوق رجال و نساء التعليم بدقة بعض المجالات الأخرى الأكثر تقنيناً، الأمر الذي قد يفتح الباب على مصراعيه للإدارات المسؤولة عن تسيير شؤون التعليم محليا و جهويا ووطنيا و على صعيد المؤسسات لـ "الشطط في استعمال السلطة"، و إلزام الأساتذة بما لا يلزمهم و منعهم من بعض حقوقهم المكتسبة بقوة القانون المنظم للوظيفة العمومية.
   رغم تداول بعض المراجع التشريعية النابعة من اجتهادات خاصة لبعض أطر الوزارة الوصية و بعض الكتيبات التي حاولت تأطير المجال التشريعي التربوي، إلا أن عدم التعرض لبعض الواجبات التي أصبحت مسؤولية الأستاذ بفعل العرف السائد المنافي للقانون و التراضي المستديم الذي تحول بفعل الزمن و غياب الاحتجاج إلى واجب غير مقنن، أدى إلى تثبيت ثقافة تشريعية تخول للإدارة تحميل الهيئة التربوية خاصة في القطاع الابتدائي أعباء مسؤوليات لا تلزم نظراءه في القطاعين الإعدادي و التأهيلي، و حرمانهم من حقوق ثابتة بالنص القانوني لهاتين الفئتين، كإلزامية الحراسة أثناء فترة الاستراحة و تنظيف الحجرات الدراسية في غياب العون المكلف و تحمل مسؤولية فتحها و إغلاقها مع ما يترتب عن ذلك من مسؤوليات، إضافة إلى أعباء إدارية معهودة للمسؤول الإداري المباشر.
    ذات الأمر ينطبق على الإدارة التربوية خاصة بالقطاع الابتدائي، التي تحول مسؤولوها إلى ساعة بريد و حرفيّي شحن و ضباط مباحث و كتاب ضبط و أعوان سلطة، في غياب إطار تربوي ينظم مهامهم المتعددة، المتراوحة بين العمل التربوي و الاداري، و أعباء إضافية. إلا أن محاكم البلاد الإدارية لم تسجل قضايا تذكر من هذه الفئة من رجال التعليم المكلفين بالإدارة ضد إداراتهم المباشرة من نيابات و أكاديميات، نظرا لطبيعة مهمة "التكليف" المنوطة بهم و التي يسهل سحبها و إعادة المعنيين إلى أعباء التدريس بكل سهولة. فيما القضايا المسجلة حاليا من مديري المؤسسات التعليمية كلها ضد هيئات التدريس أو جمعيات الآباء و غيرهم.
    ففي نهاية يناير الماضي، قضت ابتدائية وجدة الإدارية بوقف تنفيذ قرار إداري بتعيين أستاذ للتعليم الابتدائي بفرعية نائية باعتباره "آخر من التحق"، خلافا لنتائج الخدمة الوطنية للتبادل الآلي لسنة 2013 التي أسفرت عن تعيينه بفرعية أخرى. كما قضت استئنافية مراكش لصالح أستاذ في الدعوى الإدارية المرفوعة ضد النيابة الإقليمية بطاطا وضد مدير مجموعة مدارس درعة سابقا في شأن إلغاء النقطة الممنوحة له لاجتياز الامتحان المهني دورة دجنبر 2009، بعد رفض المدير كشف النقطة باعتبارها "سرية".
    كما قضت استئنافية مراكش الإدارية بإرجاع أستاذ تعليم ابتدائي بآسفي إلى منصبه ضد قرار وزير التربية الوطنية الوفا القاضي بعزله خارج الاجراءات الشكلية اللازم اتباعها لإصدار قرار من هذا الحجم. كما قضت إدارية أكادير و استئنافية مراكش بإرجاع أستاذ تعليم ثانوي إلى سلك الوظيفة العمومية بعد قرار إعلان رسوبه بعد سنة كاملة من التكوين بعد نجاحيه في مباراة توظيف مباشر لأساتذة التعليم الثانوي سنة 2009 !  سبق لوزارة التربية الوطنية ضمن إحدى مراسلات كاتبتها السابقة لطيفة العابدة أن طالبت مصالح الوزارة و الأكاديميات و النيابات الإقليمية التابعة لها بضرورة التريث و اتباع المساطر المنظمة للقرارات الصادرة عنها، لتفادي توريط مالية الوزارة و قراراتها لعقوبات مغلظة يصب مجملها لصالح أطراف الإدعاء الذين تشكل الهيئة لتربوية أغلبهم.
   تتداول صفحات التواصل الاجتماعي و المنتديات الحوارية الخاصة برجال و نساء التعليم الابتدائي مواضيع مرشحة لعرضها على أنظار القضاء الإداري بعد استفحالها في هضم هذه الفئة حقوقها و إلزامها بأعباء إضافية "دون تعويض"، أبرزها ساعات التدريس الإضافية التكميلية التي أصبحت أساسية وفق مذكرات وزارية و أكاديمية و نيابية، و أعباء الحراسة أثناء الحراسة و المسؤولية المترتبة عن ذلك و التي تسببت في مثول غيرما أستاذ أمام القضاء، إضافة إلى موضوع امتياز الالتحاق الذي يؤطر جميع أصناف الحركات الانتقالية الثلاث، و الذي يجعل رصيد نقاط الأقدمية مبنى بغير معنى أمام حالات أنثوية جديدة على قطاع التعليم يطالبن بإلحاقهن بأزواجهن في المجال الحضري و محيطه.
 رشيد أكشار للمحرر التربوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون