الأحد، 15 سبتمبر، 2013

براد: بعد 3 سنوات ستعاني أكادير وإنزكان من خصاص في الأساتذة


برّاد: بعد 3 سنوات ستعاني أكادير وإنزكان من خصاص في الأساتذة
يتحدث مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين سوس ماسة درعة، علي برّاد، في هذا الحوار مع هسبريس عن مجموعة من النقط المتعلقة بالوضع التعليمي بالجهة: فائض في عدد الأساتذة في نيابات تعرف استقطابا كبيرا للشغيلة التعليمية كإنزڭان وأكادير، مقابل خصاص في نيابات تعليمية أخرى؛ مشكل "أساتذة سدّ الخصاص"؛ الميزانيات؛ ومشكل الشركات المهددة بالإفلاس التي لم تتوصل بمستحقاتها.. وغير ذلك من المواضيع التي تهمّ الشأن التعليمي بجهة سوس ماسة.
- كتبت الصحافة الوطنية أنكم لم تحضروا الاجتماع الأخير الذي عقدته لجنة التعليم والذي حضره عمدة أكادير ومنتخبو الجهة. هل يعود ذلك إلى خلافات بينكم وبين المنتخبين كما يُتداوَل؟
* بداية ماهي لجنة التعليم؟ فاسمها يوحي بكونها تضمّ منتخبين ونوابا ورؤساءَ مجالسِ العمالات وغيرهم، في حين أن لجنة التعليم مكونة من مجموعة من موظفي الأكاديمية ومجموعة تابعة لمجلس الجهة، يَتداولون قضايا التعليم، وعندما يصلون إلى صيغة نهائية يَستدعُون آنذاك مديرَ الأكاديمية ورئيس مجلس الجهة، لاتخاذ القرار اللازم.
أمّا اللجنة التي لمْ أحضرها هي لجنة تقنية، وليس ضروريا أن أحضر، لأنها تعقد لقاءَات تصل إلى ستّ لقاءَات، وقد يدوم ذلك لساعات؛ فهل من الضروري أن أكون حاضرا في كل لقاء؟ أما بالنسبة لمنتخبي الجهة فعلى العكس تربطني معهم علاقات جيدة، وأتواصل مع الجميع؛ ويوم الثلاثاء الماضي فقط كنت في اجتماع مع السيد القباج رفقة نائب أكادير ما يفوق 3 ساعات، ناقشنا خلاله الوضعَ التعليمي بالإقليم وبالجهة واتفقنا على أمور عِدّة.
- يخوض أساتذة سدّ الخصاص اعتصاما خاصة بنيابة تنغير مطالبين بتحديد مصيرهم؛ هل هناك أمل لإدماجهم في سلك التعليم خاصة وأن الوزارة استفادت من خدماتهم في الجبال والقرى البعيدة؟
* لا ننكر أنهم قدّموا خدمات جليلة، لكن هؤلاء الذين يُسمون أنفسهم "أساتذة سد الخصاص" اشتغلوا في إطار تعاقد بين النيابة وحاملي الإجازة، تعاقد لمدة سنة فقط؛ تعاقد واضح، وليس عقدة دائمة.
في السنة الماضية كنّا بحاجة مثلا إلى 60 أستاذا، هذه السنة قد نحتاج فقط 20؛ ثم هناك فئتين من هذا النوع من الأساتذة، فئة تدفع النيابة تعويضاتهم، وهناك فئة المجلس الإقليمي من يدفع تعويضاتهم. مدّة التعاقد انتهت، وامتحان ولوج مهن التربية والتكوين على الأبواب؛ من أراد أن يمارس هذه المهنة الشريفة فما عليه سوى أن يتقدم لإجراء الاختبار، فالقرارات الحكومية واضحة ولا شيءَ سوى الاستحقاق.
- مسألة الفائض والخصاص تستعصي على الفهم؛ في نيابة إنزكان هناك 70 أستاذا فائض، وفي نيابة أكادير هناك 102 أستاذ فائض، وفين الوقت نفسه هناك خصاص في نيابات تعلمية كتنغير، زاكورة وتارودانت. هل هو خلل في تدبير الموارد البشرية؟
* أولا هذا المشكل يرجع لسنوات خلت؛ إذا عدنا فقط للفترة بين 2000 و2005، لم يكن هناك خصاص في رجال/نساء التعليم؛ بل كان هناك فائض في جميع المدن. ثانيا، إنزكان وأكادير أماكن استقطاب. ثم عدد الفائضين في تناقص؛ في السنة الماضية كان العدد في أكادير 150 فائضا، هذه السنة 102.
2014 و 2015 و 2016 هي سنوات التقاعد بامتياز، يعني بعد ثلاث سنوات أكادير نفسها وإنزكان سوف تعاني من خصاص.
أما الحديث عن سُوء التدبير أو توزيع الموارد البشرية فهو أمر غير صحيح أبدا، لأنه فيما مضى كان الحصيص يوزَّع من الرباط؛ منذ سنتين فقط نحن من يوزع الحصيص انطلاقا من خريطة مدرسية وباستشارة السادة النواب، ثم نقوم بالتوزيع.
جهة سوس ماسة درعة جهة عبور بامتياز، فعدد الوافدين من خارج الجهة في الابتدائي هو 39 أستاذ/ة، في حين أن المغادرين 299 أستاذ/ة . ونفس الملاحظة بالنسبة للإعدادي والتأهيلي الثانوي. الخصاص يتم تعويضه بالحصيص الذي يكون دائما أقل.
- تُصرف أموال طائلة في السفريات وتكوينات لا يحضرها إلا القلّة، في الوقت الذي لا تزال فيه قرى نائية تابعة للجهة بدون مدارس، أو بها مدارس آيلة للسقوط، خاصة تلك البنايات القديمة المركبة والمسقّفة بالقصدير.. هل تضع الأكاديمية ضمن اهتماماتها ترميم وبناء بنية تحتية مدرسية قوية؟
* بالنسبة لقولك "تصرف أموال طائلة في التكوينات والسفريات.." قد يكون هذا موجودا في فترة سابقة، أما الآن فالتكوينات التي نقوم بها تكوينات منصوص عليها من طرف الوزارة؛ مثلا تكوين مديرين جدد، تكوين نظّار جدد، ممولون جدد، تكوينات لموظفي الموارد البشرية.. ولكن تكون محدودة، ولا نقوم بتلك التكوينات التي تشمل جميع الأساتذة، مثلا في بيداغوجيا الإدماج.
التكوينات كانت تشمل مثلا 32000 أستاذ ، الآن لا يتجاوز العدد 60. قضية السفريات غير موجودة حاليا، حتى مدير الأكاديمية لم يسبق له أن أخذ تذكرة طائرة أكادير- الدار البيضاء ( يضحك). كل سفرياتنا بداخل المغرب نقوم بها بالسيارة، مرة واحدة سافرنا عبر الطائرة عندما توجهنا لجزر الكناري لأنه ليس هناك وسيلة أخرى.
أما فيما يخص مسألة البناء وتشييد المدارس، ففي سنة 2012 الميزانية لم تكن تسمح بتشييد بنايات جديدة، ما قمنا به هو تثبيت برامج السنة الفارطة، ولم يتبقّ لنا مال لإنجاز برامج جديدة، لهذا نلجأ إلى التوسيعات والترميمات.
- لكن هل يستفيد الهامش كما يستفيد المركز من هذه الميزانيات؟
* أكيد، فالأكاديمية لا تبرمج لوحدها، اللقاءات يحضرها نواب جميع النيابات التسع وبحضور رؤساء مصالح البنايات ورؤساء مصالح الميزانية، وكل واحد يقدم مقترحاته ونقوم باختيار الأولويات دون أن نفرّق بين المركز أو الهامش. خلال السنة الجارية على سبيل المثال تمت برمجة مدرسة ابتدائية وحيدة فقط في أدرار بأكادير.
- لكنكم سبق أن قطعتم وعدا ببناء نواة للثانوي التأهيلي بأيت الفرسي لمحاربة الهدر المدرسي وتشجيع الفتاة القروية على التمدرس بحضور النائب السابق لتنغير ولم يتم بناء هذه المؤسسة بعد؟
الأمر يتعلق بغياب ميزانية، صحيح تمت برمجة مجموعة من الأشياء، مثلا تمت برمجة رفقة ما سطره السادة النواب من أولويات مجموعة من المشاريع بميزانية تقدر بـ850 مليون درهم، ولكن الميزانية التي توصلنا بها لم تتعدَّ 500 مليون، بما فيها 480 مليون درهم كتثبيتات السنة الفارطة.
إذن يتبقى لنا تقريبا 20 مليونا للبرامج الجديدة، مما يؤثر على البرنامج ككل. مؤسسات كثيرة تمت برمجتها لكن لم يتم إنجازها بسبب غياب ميزانية. مشكل سوس ماسة درعة هو أنها جهة قروية بامتياز، فيها 241 جماعة ، 25 منها حضرية والباقي كلها جماعات قروية، يصعب تغطية كل هذا المجال، لجأنا إلى مدارس جماعتية منها 7 ستفتح هذه السنة، بـاشتوكة أيت بها، سيدي افني، تارودانت وورزازات.
- هناك من يتساءل عن معيار توزيع الأساتذة الجدد، خاصة أن هناك تنقيلات لم تعوّض، أعطيك مثالا بلدة ألنيف بمؤسساتها تعاني خصاصا في أساتذة الرياضيات..
* المشكل أنه يمكن أن ينتقل 100 أستاذ في الحركة الوطنية يدرسون الرياضيات مثلا، والحصيص ليس فيه 100 أستاذ رياضيات، نجد فيه مثلا 20 أستاذ للفزياء، 40 للعربية وأساتذة مادة لم يغادروا الجهة أصلا؛ يعني حتى لو أردت تعويض المغادرين لا يمكن ذلك، لأن عدد الخريجين قليل والحصيص غير متناسب مع عدد الذين غادروا في الحركة الوطنية.
- والخلل خلل من إذن؟
* لا أستطيع أن أقول لك خلل من، لأن مراكز التكوين توقفت مدة طويلة. في السنة الماضية توصلنا بـ 34 أستاذا في الثانوي التأهيلي للتربية البدنية؛ التخصص الوحيد الذي توصلنا به فقط.. إذا لم تقم المراكز بتكوين أعداد كافية لا يمكننا التغلب على هذا المشكل رغم أن الأمر مرتبط بالمناصب المالية.
- ماذا عن تراخيص الموظفين والأساتذة الذين يريدون متابعة دراستهم الجامعية؟
* أولا، العدد في تزايد كبير، كل الأساتذة يريدون تحسين وضعهم المادي والمعرفي، ولكن لا يمكن الترخيص للجميع لكي يتابع دراسته على حساب مصلحة التلميذ. هناك مسافة طويلة بين مقر العمل ومقر الدراسة، فكيف له أن يُوفّق بين عمله اليومي ودراسته الجامعية. لهذا قررت الوزارة أن ننقل إليها جميع الطلبات في هذا الشأن وهي من سيبثّ فيها، ونحن ننتظر قرارها في هذا الشأن.
- يشتكي الأساتذة المتدربون من عدم توصلهم بمنحة شهر 7 و 8، هل يدخل ذلك ضمن اختصاصاتكم؟
* لا دخْل للأكاديمية في هذه المنحة، والميزانية تتجه مباشرة للمراكز الجهوية، ومسؤولو هذه المراكز هم الذين يمكنهم أن تجيبك على هذا السؤال.
- السادة المفتشون يشتكون من غياب برنامج للأكاديمية، وبرنامج النيابات في الوقت الذي طلبت منهم الوزارة الوصية تقديم برنامجهم السنوي. على أي أساس سوف يُعدّون برنامجا وهم لا يتوفرون على المحطات التربوية وتواريخ التكوينات وغير ذلك؟
* أولا، كان هناك لقاء مع السيد وزير التربية الوطنية مع السادة المفتشين وضَبطَ مجموعة من الأشياء مثل أن مجموعة من المفتشين ينتمون للجهة ويكونون قاطنين خارج الجهة، فيكونون غير متتبعين للشأن التربوي بالإقليم. ولهذا فإنه على كل مفتش أن يكون قاطنا بالمنطقة التي يشرف عليها، لأن المسألة التعلمية ليست مسألة موسمية.
لهذا على المفتش أن يكون متتبعا للشأن التربوي، والمطلوب هو أن يقدم برنامجا لنعرف بأنه يقوم بزيارات، ندوات، تكوينات؛ وبهذا الأمر يكون السيد المفتش متتبعا للعملية التربوية. ربما هناك غياب رؤية جهوية مركزية، لكن هناك تغيير؛ مثلا، المفتشون المركزيون لم يعودوا في الرباط، وإنما تم تعيينهم بالجهات والأقاليم.
أما مسألة غياب برنامج جهوي، فنحن نطلب أولا من المفتش أن يعطينا برنامجه وما يعتزم القيام به، ومع ذلك ننتظر ما ستؤول إليه الأوضاع في المستقبل القريب، لأن المفتشية العامة تقوم بمجموعة من الترتيبات ننتظر أن تبلّغنا بها كي يتسنى لنا التعامل مع السادة المفتشين.
- أين وصل ملف الشركات الــ47 التي لم تتسلم مستحقاتها المالية، والتي تسبب لها ذلك في خسائر جسيمة؟ هناك حديث عن أن توصل الأكاديمية بمستحقات هذه الشركات..
* أولا، الشركات يمكن أن تكون أكثر من هذا العدد،47 فقط هي شركات للبناء، لكن هناك شركات أخرى تزودنا بمعدات ، شركات الإطعام، شركات النقل وغيرها. الميزانية التي ننتظرها الآن هي الشطر الأول من ميزانية الاستثمار، وهي ميزانية تمت المصادقة عليها في المجلس الإداري بتزنيت في 19 دجنبر 2012. الآن الميزانية متوفرة، 117 مليون درهم، وسيتم توزيعها على الشركات، ليس فقط الـ 47 المتخصصة في البناء، لكن حتى الشركات الأخرى التي نتعامل معها، وسنعطي الأولوية للإطعام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون