السبت، 17 نوفمبر، 2012

من سيكون ضحية شد الحبل بين وزارة التربية الوطنية والإدارة التربوية في ضل عدم استقلالية جهاز المراقبة التربوية ؟


من سيكون ضحية شد الحبل بين وزارة التربية الوطنية والإدارة التربوية ؟
محمد شركي
نشر في وجدة البوابة يوم 17 - 11 - 2012

لا يخفى المشكل الحاصل حاليا بين وزارة التربية الوطنية وبين الإدارة التربوية للمؤسسات التعليمية في مختلف الأسلاك ، وهو مشكل يبدو أنه انتهى إلى نفق مسدود بعد تعثر الحوار بين الطرفين ما دامت جمعيتا المديرين في السلكين الابتدائي والثانوي قد أعلنتا عبر بيان مشترك عما سمي قرارات نضالية من بينها مقاطعة الوزارة من خلال مقاطعة كل اللجان التي ستوفدها هذه الوزارة لمعاينة مدى تطبيق سياستها . وبكل حياد وبعيدا عن كل ما من شأنه أن يعتبر ميلا أو انحيازا إلى هذا الطرف أو ذاك ، أو انتصارا أو خذلانا له ، يفرض الواجب التربوي التفكير في الطرف الضحية في عملية شد الحبل بين الوزارة والإدارة التربوية للمؤسسات التعليمية . فالطرف الضحية هو المتعلم الذي لولاه لم يكن معنى لهذه الوزارة ولكل من له علاقة بها . وقد تكون الوزارة مجحفة في حق الإدارة التربوية ، وهاضمة لحقوقها بشكل أو بآخر ، وقد تكون الإدارة التربوية محقة كل الحق في مطالبها أو عكس ذلك ، ولكن ما ذنب الطرف الضحية بين الوزارة والإدارة التربوية مهما كانت الجهة المجحفة ؟ ومن المعلوم أن المتعلم لا يمكنه أن ينال حقه من التعلم إلا إذا كانت كل الأطراف المسؤولة عنه تقوم بواجبها على الوجه المطلوب ، ولا تضيع من حقه شيئا . وكل تعليق أو تأخير لمهام هذه الأطراف يعني في النهاية دفع المتعلم الثمن باهظا مع أنه لا يتحمل مسؤولية إجحاف الوزارة في حق الإدارة التربوية ولا تمرد هذه الأخيرة عليها ، ولا ناقة له ولا جمل في الصراع المحتدم بينهما . واليوم اجتمع السيد المفتش العام التربوي عبر شاشات الأكاديميات مع هيئة التفتيش ممثلة في المفتشين المكلفين بالتنسيق الإقليمي ، ودعاهم إلى عقد لقاءات على مستوى النيابات من أجل تكوين لجان متابعة عملية الدخول المدرسي ، وسير الدراسة . وقد تكون الوزارة بهذا القرار قد أرادت قاصدة الإيقاع بين جهاز المراقبة التربوية وبين الإدارة التربوية خصوصا بعدما أعلنت هذه الأخيرعن اعتزامها مقاطعة كل لجان أطرالمراقبة. فمقابل تحدي الإدارة التربوية للوزارة عمدت هذه الأخيرة إلى تحد مماثل . والأمر الذي لا يعرفه الطرفان معا سواء الإدارة التربوية أو الوزارة الوصية أن جهاز المراقبة هو جهاز لحماية المنظومة التربوية ، ولحماية المتعلم . وهو جهاز كان ولا زال يجعل على رأس مطالبه المشروعة مطلب الاستقلالية على غرار استقلالية القضاء بحيث لا يمكن لجهة من الجهات أن تحلم مجرد الحلم بركوبه أو تسخيره بشكل من الأشكال. وجهاز المراقبة التربوية يصدر في قراراته عن إرادة مستقلة قوامها قناعته بأنه مسؤول عن حراسة المنظومة التربوية ، ولا يعنيه من بعيد ولا من قريب ما قد ينشب من خلاف بين الوزارة ومختلف موظفيها على اختلاف فئاتهم . ولا يسمح جهاز المراقبة لجهة من الجهات مهما كانت أن توظفه لصالحها. فجهاز المراقبة سيقوم بواجبه بما يمليه الضمير المهني والمسؤولية من أجل المتعلم الذي هو في حكم المقدس بالنسبة لجهاز المراقبة . وقيام جهاز المراقبة بمهامه المضبوطة بنصوص تشريعية وتنظيمية لا يمكن أن تفسره جهة من الجهات على أنه لصالحها أو ضدها ، فهو ليس مع أحد ولا ضد أحد بل هو مع المتعلم يحرص على مصلحته ، ويجعلها فوق كل اعتبار. ومهما سيكون قرار الوزارة مع الإدارة التربوية التي ستنفذ قرارها بمقاطعة لجان المراقبة المكونة من أطر المراقبة التربوية ، فإن ذلك لا يعني هيئة المراقبة التربوية من بعيد ولا من قريب ، كما أنه لا يعنيها في شيء ،لأنها ستقوم بواجبها ليس من أجل إخبار الوزارة بإن الإدارة التربوية تقاطعها أو لا تقاطعها تنفذ قرارتها أو لا تنفذها ، بل لتراقب هل المتعلم ينال قسطه من التعلم في ظروف مناسبة ، وما هي العراقيل التي تحول دون حصوله على حقه المشروع بغض الطرف عن الجهة التي تقف وراء هذه العراقيل سواء كانت الوزارة الوصية نفسها أم شركاؤها. وجهاز المراقبة يقف على مسافة واحدة بين الوزارة والإدارة التربوية ، وهي مسافة تتحكم فيها مصلحة المتعلمين بالدرجة الأولى . وجهاز المراقبة يكن كل احترام وتقدير للوزارة وللإدارة التربوية على حد سواء ،ولكل من تربطه علاقة بالمنظومة التربوية مهما كان دوره في خدمتها ، وتقييمها للأطراف الساهرة على المنظومة التربوية إنما يرتكز على مدى ثبوت الحرص على صيانة مصلحة المتعلمين . وكل من سيسيء فهم موقف المراقبة التربوية سيتحمل مسؤولية سوء فهمه ، لأنها عبارة عن جهاز مستقل كما هي قناعتها الراسخة بالرغم من أن الوزارة لا زالت تتلكؤ في الإقرار باستقلاليتها ، وستتأكد الوزارة مع مرور الزمن كما تأكدت من قبل أن مطلب الاستقلالية الذي تتشبث به الهيئة ليس مجرد نزوة أو امتياز، بل هو ضرورة ملحة من أجل أن يقوم جهاز المراقبة بدوره على الوجه المطلوب وبحيادية وموضوعية وتجرد لا يراعي فيها سوى شيء واحد هو مصلحة المتعلمين ، كما أن الهيئة ستظل كما كانت دائما بعيدة كل البعد عن كل أشكال المساومة والابتزاز مهما كان مصدرها ، وهي لا تخاف في القيام بواجبها سوى الله عز وجل وضميرها المهني، ولا تخاف بعد ذلك لومة لائم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون