الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2012

وزير التربية الوطنية يكشف حقائق مذهلة في قضايا خلافية كثيرة


وزير التربية الوطنية يكشف حقائق مذهلة في قضايا خلافية كثيرة



نفى السيد محمد الوفا وزير التربية الوطنية خلال رده على تدخلات النواب بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب مساء أول أمس الجمعة أي تراجع عن قرار الوزارة القاضي بمنع أساتذة التعليم العمومي من العمل في مؤسسات التعليم الخاص. واستعرض أمام النواب تفاصيل اتخاذ هذا القرار الذي هز الوضع التعليمي في البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقال في هذا الصدد إنه أخبر المهنيين في قطاع التعليم الخاص منذ شهر مارس الماضي بالإقدام على إلغاء المذكرة رقم 109 التي تتيح للعاملين في التعليم العمومي العمل في مؤسسات التعليم الخاص، وفي هذا رد واضح لمن يدعي أن قرار الوزير كان مفاجئا، إلا أن السيد الوزير قال إنه لم يكن يدرك حجم الظاهرة حينما أعلن عن إتخاذ القرار، وكان يعتقد أن الأمر يتعلق بعشرات أو مآت، إلى أن حل يوم الدخول المدرسي بالنسبة للقطاع الخاص إذ اتصل به وزير الداخلية متسائلا عما يحدث في القطاع، لأن مصالح وزارة الداخلية لاحظت أن مؤسسات كثيرة من التعليم الخاص لم تفتح أبوابها، وأن كثيراً من الحافلات التي أقلت التلاميذ عادت بهم إلى منازلهم، ليتأكد وزير التربية الوطنية أن الأمر يتعلق بقضية كبيرة وخطيرة، وبعد التدقيق تم التوصل إلى حقائق خطيرة ومذهلة، ذلك أن عدد العاملين بالتعليم العمومي الذين يعملون بمؤسسات التعليم الخاص يصل إلى 14 ألف شخص ضمنهم مديرون يقفلون أبواب إدارات المؤسسات التعليمية العمومية ويشتغلون بمؤسسات القطاع الخاص، وضمنهم أيضا مفتشون، كما أن جميع الأساتذة المبرزين المنتمين للقطاع العام والمؤطرين للأقسام التحضيرية يشتغلون في مؤسسات القطاع الخاص، وأن مؤسسات التعليم الخاص كانت تتعمد بداية الموسم الدراسي قبل بداية الموسم في مؤسسات التعليم العمومي لأن أساتذة التعليم العمومي العاملين لديها هم الذين كانوا يتكلفون بتنظيم بداية السنة الدراسية لديها، ولما ينتهون هناك ينتقلون بعد ذلك إلى مؤسسات التعليم العمومي وكان الدخول المدرسي في هذه المؤسسات يعرف ارتباكا كبيرا، ولذلك، يضيف السيد الوزير أن الدخول المدرسي بداية من الموسم المقبل سيكون موحدا.
وعاد الوزير للتأكيد أنه لم يقع التراجع عن إلغاء المذكرة رغم الضغوطات التي مورست والذي حدث أن الوزارة قررت احترام مقتضيات القانون
00/06 الذي يشترط توفر كل راغب في العمل بمؤسسات التعليم الخاص من التعليم العمومي على رخصة من الوزارة الوصية، مما يمكن من متابعة الحاصلين على التراخيص وإخبار المؤسسات العاملين بها من القطاع الخاص بتحمل مسؤوليتها في أية مخالفة.
وأوضح الوزير أنه اقترح على العاملين تشغيل ستة آلاف من المجازين العاطلين المؤهلين على أن تتكفل الوزارة بتكوينهم مع تمتيع كل مستفيد من التدريب بمنحة شهرية بقيمة 2000 درهم، على أن تقبل مؤسسات التعليم الخاص بتشغيلهم مع احترام كامل لمقتضيات قانون الشغل.
وفي موضوع المراقبة المستمرة المنجزة داخل مؤسسات التعليم الخاص التي أثارت بدورها ضجة قال الوزير إن مصالح الوزارة لاحظت نقاطا ومعدلات جد مرتفعة في المراقبة المستمرة بهذه المؤسسات، وقررت الوزارة إنجاز دراسة في هذا الصدد لتقييم هذه الظاهرة.
ولم يخف وزير التربية الوطنية وجود شبهات في هذا الشأن، حدد منها شراء النقاط كما أن الأستاذ الذي يعطي دروسا خصوصية لتلاميذ يجازيهم بالنقاط والمعدلات المرتفعة، ولاحظت الوزارة أن بعض أولياء الأمور أصبحوا يلاحقون أساتذة معينين ليعطوا لأبنائهم دروسا خصوصية في مؤسسات خاصة.
وراسلت الوزارة 146 مؤسسة من مؤسسات التعليم الخاص في هذا الصدد والتي تتفاوت نسبة الاختلاف بين المراقبة المستمرة والامتحانات الموحدة ما بين 5 و 10 نقاط، وطالبتها بتفسير ظاهرة ارتفاع معدلات التلاميذ في المراقبة المستمرة وتراجعها في الامتحانات الموحدة، وأجابت بعض هذه المؤسسات بأجوبة تافهة وغير مقنعة، بيد أن أخرى ارتأت عدم الجواب أصلا. وفي موضوع آخر أعلن السيد الوزير أن المشاكل التي كانت سائدة في مؤسسات التعليم بالبعثات الأجنبية العاملة في بلادنا انتهت بشكل نهائي، مستعرضا معطيات مثيرة جدا، إذ قال مثلا إن 209 من الأساتذة المغاربة العاملين بمؤسسات البعثة التعليمية الفرنسية بالمغرب و 46 آخرين عاملين بالبعثة التعليمية الاسبانية بالمغرب هم موظفون تابعون لوزارة التربية الوطنية ويتقاضون رواتبهم من الخزينة العمومية المغربية، وبذلك فإن الحكومة المغربية هي التي تقدم دعما هاما لهذه المؤسسات العاملة في بلادنا، لذلك يجب أن تكون خاضعة للسياسة التعليمية الوطنية، وأضاف السيد الوزير أنه اجتمع مع هؤلاء الأساتذة بحضور السفير الفرنسي بالرباط، وتحدث إليهم في شأن السياسة التعليمية بهذه المؤسسات واتفق معهم على إعطاء مواد العربية والتربية الاسلامية واللغة الأمازيغية الأهمية البالغة وإدراجها ضمن مواد التدريس، وأوضح سفير فرنسا بالمغرب أن الاتفاقية المبرمة مع المغرب تفرض ذلك، كما تم توحيد العطل المدرسية مع هذه المؤسسات باستثناء عطلة شهر مارس.
وعن علاقة منظمة اليونسكو مع وزارة التربية الوطنية قال السيد الوزير إن هذه المنظمة أصدرت تقريرا في المدة الأخيرة أثار ضجة، إلا أنه تقرير تضمن أرقاما ومعطيات تعود إلى سنتي 2007 و2009 وأصدرتها على أنها أرقام حديثة، وبعد التحري اتضح أن تلك الأرقاما سلمت لليونسكو من طرف وزارة التربية الوطنية، وأن المنظمة تأخرت كثيرا في توظيف تلك الأرقام مما أضر بالمغرب، لذلك قال السيد الوزير إنه لم يقرر قطع العلاقات مع هذه المنظمة، بل إنه طلب من ممثليها بالرباط التنسيق مع وزارة الخارجية المغربية فيما يقومون به، وأن وزارة التربية الوطنية لن تقبل أي اتصال إلا عبر وزارة الخارجية.
وعن علاقة وزارة التربية الوطنية بالمانحين وتأثير ذلك على جودة التعليم قال السيد الوزير إنه لاحظ أن بعض المانحين كانوا يتدخلون في مضمون التعليم وهو الأمر الذي رفضه بصفة مطلقة، وقال إن التعليم قضية سيادية ولا يمكن لأية جهة أن تتدخل في مضمونه.

العلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون