السبت، 4 فبراير، 2012

الإدارة المدرسية من منظور الإصلاح التربوي

مصطفى بتي *
إن إصلاح المنظومة التربوية هو أساس أي تنمية اجتماعية أو اقتصادية، لهذا نال الإصلاح التربوي الاهتمام الأكبر في أغلب بلدان العالم، واعتبر من الأولويات والميادين الاستراتيجية التي يتوقف عليها مسار التطور والازدهار الاجتماعي، حتى تولدت لدى الجميع قناعة مفادها أن أي مجتمع يعرف إقلاعا تنمويا لابد أن يكون قد مر عبر قناة الاستثمار في التربية والتكوين. فخصصت للإصلاح الميزانيات الضخمة، وأنجزت من أجله الدراسات والبحوث، واستقدمت الدول في ذلك خبرة الخبراء العالميين لتزويدها بالأساليب والطرق العلمية القمينة بتحقيق الأهداف المسطرة لتنمية المجتمع.
المغرب لم يكن استثناء لهذه القاعدة، فقد عرفت منظومته التربوية دينامية إصلاحية منذ فجر الاستقلال توجت بعشرية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فتقرير المجلس الأعلى للتعليم، ومن بعده البرنامج الاستعجالي، دينامية تتوخى تحقيق إصلاح تربوي وتعليمي شامل، وفق مقاربة نسقية في رؤيتها لمختلف عناصر المنظومة التربوية.
ومما لاشك فيه، أن الإدارة المدرسية تعتبر من بين أهم عناصر هذا النسق التربوي، إذ يعتبر إصلاحها في نفس مستوى إصلاح البرامج والمناهج الدراسية، أو تكوين المكونين أو الشعب التعليمية...؛ فجهاز الإدارة المدرسية ، كنظام متفرع من الإدارة العامة للدولة، هو بمثابة الآلية التي يدار بها نظام التعليم في مجتمع ما وفقا لتوجهاته واختياراته وظروفه الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق أهداف المجتمع من التربية والتكوين.
واعتبارا للدور المحوري للإدارة المدرسية في تأهيل المنظومة التربوية وإنجاح إصلاحها بصفة عامة، والمؤسسة التعليمية بصفة خاصة، فإن الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومن بعده البرنامج الاستعجالي ينصان على ضرورة اعتماد مقاربة جديدة تؤسس للانتقال من منظور التسيير وفق قواعد وأنماط تقليدية إلى منظور التدبير حسب تقنيات حديثة للتنظيم والتخطيط، الأمر الذي ولد مهاما ومسؤوليات جديدة ومتجددة تستلزم توفر المدير(ة) على مواصفات مهنية وقدرات تدبيرية في مستوى تطلعات الإصلاح التربوي. ذلك أن الإدارة التربوية بالمدرسة العمومية تعترضها جملة من الإكراهات نذكر بعضا منها:
 تشعب المسؤوليات والأنشطة المطلوب القيام بممارستها والتي يتطلب إنجازها مؤهلات خاصة؛
 ثقل المسؤولية على صعيد التدبير الإداري والمالي في ظل تعدد المخاطبين والشركاء والفاعلين؛
 نقص في التكوين الأساسي والمستمر في مجال التدبير التربوي والإداري والمالي؛
 غياب الطاقم المساعد على إنجاز مهام الإدارة التربوية بالنسبة للمدرسة الابتدائية العمومية...


موقع الإدارة المدرسية في مشاريع الإصلاح التربوي:
1. الإدارة المدرسية من خلال الميثاق الوطني للتربية والتكوين:
أوصى الميثاق الوطني للتربية والتكوين بإعطاء استقلالية أكبر للمؤسسات، كما نص على إرساء اللامركزية واللاتمركز بمنظومة التربية والتكوين. باعتبار اللاتمركز سياسة عامة تروم عقلنة الموارد المادية والمالية والبشرية. فقد دعا في المجال الخامس المرتبط بالتسيير والتدبير وخاصة في الدعامة الخامسة عشر إلى بلورة نهج اللامركزية واللاتمركز في قطاع التربية والتكوين، باعتباره اختيارا استراتيجيا وحاسما، ومسؤولية عاجلة، وبغية إعطاء هذا النهج أقصى الأبعاد الممكنة أشار الميثاق إلى إحداث هيئات مختصة في التخطيط والتدبير والمراقبة في مجال التربية والتكوين، على صعيد كل مؤسسة تعليمية، وذلك عن طريق نقل الاختصاصات ووسائل العمل بصفة تدريجية من المستوى المركزي إلى المستويات الجهوية، والإقليمية، فالمحلية.
وبخصوص الإدارة المدرسية، فإن الميثاق أحدث قطيعة مع التسيير التقليدي للمؤسسة التعليمية، بتركيزه على التدبير التشاركي للشأن التربوي المحلي، وفي هذا الصدد أصبح "يسير كل مؤسسة للتربية والتكوين مدير ومجلس للتدبير." حيث يشترط في المدير أن يكون قد نال تكوينا أساسيا في الإدارة التربوية، مع تنظيم دورات مكثفة للتكوين المستمر والتأهيل في هذا المجال، يستفيد منها المديرون الممارسون في غضون خمس سنوات على أبعد تقدير. ولتفعيل التدبير التشاركي بالإدارة المدرسية، وبمقتضى الميثاق يحدث مجلس للتدبير على صعيد كل مؤسسة تعليمية، يمثل فيه المدرسون وآباء أو أولياء التلاميذ وشركاء المؤسسة في مجالات الدعم المادي أو التقني أوالثقافي. وحددت مهام هذه الآلية الجديدة للتدبير فيما يلي:
• المساعدة وإبداء الرأي في برمجة أنشطة المؤسسة ومواقيت الدراسة واستعمالات الزمن وتوزيع مهام المدرسين؛
• الإسهام في التقويم الدوري للأداء التربوي وللوضعية المادية للمؤسسة وتجهيزاتها والمناخ التربوي بها؛
• اقتراح الحلول الملائمة للصيانة وللرفع من مستوى المدرسة وإشعاعها داخل محيطها.
ويمكن أن يضم مجلس تدبير المؤسسة ممثلين عن المتعلمين كلما توافرت الشروط التي يضعها المجلس لذلك، وتبعا للمقاييس التي يضعها في اختيار هؤلاء الممثلين، كما ترصد لكل مؤسسة ميزانية للتسيير العادي والصيانة، ويقوم المدير بصرفها تحت مراقبة مجلس التدبير.
وسعيا إلى بلورة التوجيهات الإصلاحية التي جاء بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وأجرأتها وترجمتها على أرض الواقع، تم استصدار مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية والتطبيقية، تروم تقوية القدرات التدبيرية، وتأهيل الموارد البشرية، وترسيخ الثقافة القانونية وتعميمها بين موظفي قطاع التربية والتكوين. حيث جمعت أهم هذه النصوص وصنفت ضمن محاور كبرى على الشكل التالي:
- محور تعميم التعليم؛
- محور الارتقاء بالتعليم الخصوصي؛
- محور تدبير الموارد البشرية؛
- محور إصلاح نظام الامتحانات؛
- محور اختصاصات وتنظيم الوزارة؛
- محور التكوين؛
- محور الإدارة التربوية والحياة المدرسية.
ومهما كانت شمولية ودقة هذه النصوص، فإن استمراريتها تبقى رهينة بجعلها مفتوحة على التعديلات التي تفرزها الممارسة الميدانية، وتكييفها مع المستجدات التي تطال الحقل التربوي. حتى تحتفظ النصوص القانونية بأهميتها الكبرى في تنظيم العلاقات بين مختلف العاملين بقطاع التربية والتكوين، خاصة وأن هذا القطاع يتميز بثقافة النصوص التنظيمية والحرص على التقيد والعمل بها.
وتندرج الإدارة المدرسية ضمن محور الإدارة التربوية والحياة المدرسية، حيث يشرف على تسيير المؤسسة التعليمية المدير بمساعدة مجالس المؤسسة، والتي تتشكل من مجلس التدبير والمجلس التربوي والمجالس التعليمية ومجالس الأقسام، ويعتبر مجلس التدبير أهم هذه المجلس بالنظر إلى المهام التي يتولاها، وهي كالتالي:
- اقتراح النظام الداخلي للمؤسسة في إطار احترام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وعرضه على مصادقة مجلس الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية؛
- دراسة برامج عمل المجلس التربوي والمجالس التعليمية والمصادقة عليها وإدراجها ضمن برنامج عمل المؤسسة المقترح من قبله؛
- دراسة برنامج العمل السنوي الخاص بأنشطة المؤسسة وتتبع مراحل إنجازه؛
- الاطلاع على القرارات الصادرة عن المجالس الأخرى ونتائج أعمالها واستغلال معطياتها للرفع من مستوى التدبير التربوي والإداري والمالي للمؤسسة؛
- دراسة التدابير الملائمة لضمان صيانة المؤسسة والمحافظة على ممتلكاتها؛
- إبداء الرأي بشأن مشاريع اتفاقيات الشراكة التي تعتزم المؤسسة إبرامها؛
- دراسة حاجيات المؤسسة للسنة الدراسية الموالية؛
- المصادقة على التقرير السنوي العام المتعلق بنشاط وسير المؤسسة، والذي يتعين أن يتضمن لزوما المعطيات المتعلقة بالتدبير الإداري والمالي والمحاسبي للمؤسسة.
فإلى أي حد استطاع مديرو ومديرات المؤسسات التعليمية نهج التدبير التشاركي في ممارستهم العملية، وإحداث قطيعة مع التسيير التقليدي لمؤسساتهم التعليمية؟
2. الإدارة المدرسية من خلال تقرير المجلس الأعلى للتعليم:
أكد استطلاع الرأي الذي أجراه المجلس الأعلى للتعليم في أوساط مدرسي التعليم الابتدائي مواقف واتجاهات إيجابية إجمالا إزاء الإدارة المدرسية، حيث سجلت على العموم نظرة إيجابية إلى حد ما لدى المستجوبين تجاه الطريقة التي تدار بها مؤسساتهم. ذلك أن أغلبية المدرسين تتجه نحو تقدير إيجابي للإدارة المدرسية بناء على المعايير التالية:
• اتخاذ القرارات بطريقة توافقية(62% )؛
• احترام التوازن بين الجانب الإداري والبعد التربوي في تدبير المؤسسة التعليمية(61%)؛
• فعالية تدبير المؤسسة(60%)؛
• تواجد مشروع لتطوير المؤسسة(55%)؛
• تشجيع التفوق لدى الأساتذة والتلاميذ على السواء(54%).
وتعتبر هيئة التدريس المستجوبة أنها تعامل باحترام من طرف الإدارة المدرسية، إلا أن هامش المبادرة في تنظيم وتدبيرالبرامج وتشجيع المبادرات تبقى جوانب تولد لديهم القليل من الرضا مقارنة مع الأخرى.
إلا أنه بالرغم من الارتياح الذي عبرت عنه غالبية الفئة المستهدفة من المدرسين بخصوص نظرتهم للطريقة التي تدار بها مؤسساتهم، فإن تقرير المجلس الأعلى يقوم أداء الإدارة المدرسية من منطلق الحكامة الجيدة، إذ يعتبر أن الحكامة الجديدة لم تصل بعد للمؤسسات التعليمية، فمسألة الحكامة بالنسبة لتقرير المجلس الأعلى للتعليم تقع في "مفترق الطرق بين علوم التسيير والإدارة وسوسيولوجيا التربية والعلوم السياسية، غير أنه يجب أن تتلاءم نماذج الحكامة التربوية مع المعطيات التاريخية والسياق السوسيو ثقافي والسياسي لكل بلد." ويرتبط مفهوم الحكامة بمفاهيم أخرى تعنى بالمعايير والمحاسبة والتتبع، حيث أصبح تدبير المؤسسات التعليمية خاضعا للمراقبة والتقويم والمساءلة من طرف القطاعات الحكومية الوصية والجهات المعنية، شريطة استفادة المؤسسة من استقلال مالي يتطلب أدوات التدبير والتقويم في إطار اللامركزية .
وكشف التحليل الأولي لسير المؤسسات التربوية على مجموعة من الاختلالات تهم الإدارة المدرسية، من بينها:
 تعدد الاختصاصات وتداخلها بين مختلف المجالس المحدثة على صعيد المؤسسات المدرسية، مما يؤثر سلبا على التدبير العادي لهذه المؤسسات؛
 نقص في مبادرات المؤسسات التربوية الهادفة لربط شراكات وتعاون مع المتدخلين في قطاع التربية والتكوين؛
 عجز المؤسسات التربوية عن تعبئة موارد إضافية خارج مساهمة الدولة؛
 تمركز الموارد على الصعيد الجهوي لا يترك هامشا لتصرف المؤسسات التعليمية، ويحدد من فعالية ونجاعة الإدارة المدرسية.
هكذا إذن، يبدو بصفة عامة - حسب تقرير المجلس الأعلى للتعليم- أن المحيط العام للمنظومة لا يتيح دائما للإدارة المدرسية إمكانية اتخاذ مبادرات، ولايمكن المديرات والمديرين من الممارسة الكاملة لمهامهم والتحمل التام لمسؤولياتهم.الأمر الذي يحتم على المنظومة التربوية، وبشكل مستعجل، إيلاء ما يكفي من العناية لتطوير القدرات التدبيرية للمدير(ة). وهو ما ستتم محاولة تداركه في البرنامج الاستعجالي.
لإدارة المدرسية من خلال البرنامج الاستعجالي:
لا شك أن الإدارة التربوية للمؤسسات التعليمية كانت حاضرة ضمن اهتمامات البرنامج الاستعجالي من خلال المشروع e1/p12 المتعلق بتحسين جودة الحياة المدرسية، والذي تبنى توجهات الميثاق الوطني بخصوص تطوير أداء الإدارة التربوية ومجالس التدبير، وأقر في مضمونه التشخيصي لوضعية هذا المرفق الإداري باعتباره نظاما للتدبير، أنه يعاني من محدودية القدرة على التجديد والإبداع. وهذا الواقع لا زال قائما بالعديد من المؤسسات التعليمية، وتعكسه طبيعة الممارسات اليومية وإيقاعات وأنماط التسيير التي تحكم هذا الجهاز الذي كان دائما يعول عليه ميدانيا في الاضطلاع بالأدوار والوظائف الفعالة لضمان تدبير أمثل للشؤون الإدارية والتربوية للمؤسسة التعليمية، فالبرنامج الاستعجالي عبر المشروع المذكور، سطر مجموعة تدابير لدعم الجهاز التدبيري بالمؤسسة وردت ضمن مواده كالآتي: أجرأة أنماط تنظيم المؤسسات التعليمية وتدبيرها:
حيث تستلزم دعم مجموع الحلقات المكونة لسلسلة التسيير والتدبير، ويشكل مدير(ة) المؤسسة حجر الزاوية في سلسلة نظام التأطير؛ لذلك، فإن الدور الكبير الذي يضطلع به في عملية التدبير سيساهم، حتما، في توطيد وضعه الاعتباري. و بناء عليه، سيتم مستقبلا، اعتماد معايير خاصة في عملية انتقاء المديرين، اعتمادا على قدراتهم التدبيرية، بعد تزويدهم بالعدة المنهجية التي سيتبعونها في تدبير المؤسسات التعليمية، كما سيتم إخضاعهم لتكوين خاص في هذا المجال لمدة سنة.
وموازاة مع ذلك، ومن أجل الارتقاء بعملية التدبير، سيتم تزويد المؤسسات التعليمية بالأطر الكافية لتدبير شؤونها، وتوفير كل الوسائل الضرورية للعمل، كما سيتم الاعتماد على مؤشرات ولوحات قيادة. علاوة على ذلك، سيتم تزويد كل مؤسسة تعليمية ونيابة إقليمية وأكاديمية جهوية، ببرنام إعلامي للتدبير الإجرائي.


إن هذه الإجراءات المتوقعة تعيد التأكيد على الدور المحوري للمدير(ة) على الخصوص ضمن سيرورات الفعل التربوي، وأهمية تأهيله و تمكينه من التكوين اللازم ، وهي تحاول أن تهيئ الشروط الضرورية له كي يتمكن من القيام بالمهام والمسؤوليات المنتظرة منه، و تقديم تلك المقاربة الشمولية التي ينبغي اعتمادها في أية معالجة للشأن الإداري بالمؤسسة التعليمية، أي أننا لأول مرة نجد هذا الإدراك الشبه الكلي لمجموع مكونات الهيئة الإدارية، واعتبارها نسقا متكاملا يحتاج لإصلاح ودعم شامل.


وبالتأكيد أن ما جاء به هذا المشروع يحمل الكثير من الإيجابيات على مستوى الرؤية النظرية والأفق المنتظر خصوصا على المدى البعيد، لكن بالرجوع لميدان الفعل والممارسة حاليا، يتبين لنا أننا لا زلنا جد بعيدين عن هذه الطموحات، ولسنا قادرين على مجاوزة الواقع الهش للإدارة المدرسية، هذا الواقع الذي لا يخدم بتاتا باقي الأوراش الإصلاحية المفتوحة ولا يستوعب إيقاعها. فلا زال هناك نقص في الموظفين والأطر أمام ارتفاع عدد المتمدرسين وتزايد مشاكلهم، إذ ضبط تغيبات التلاميذ فقط بالتدوين والمتابعة يتطلب الموارد البشرية الكافية لهذه العملية، وأيضا تشعب وظائف هيئة الإدارة، فإنجاز ملف واحد بشكل مضبوط عن تلميذ غير ملتحق أو منقطع عن الدراسة وإجراء العمليات المرتبطة به من تقصي وتجميع للمعلومات المتعلقة بأسباب تخلفه عن المتابعة ومراسلته وتتبعه يأخذ وقتا ومجهودا هاما، وما أكثر هذه الحالات في ظل ارتفاع نسبة الهدر المدرسي. ناهيك عن تعدد وكثافة مسؤوليات المدير(ة)، والتي تتوزع بين تدبير شؤون الموظفين والمدرسين والأطر العاملين بالمؤسسة، وقيادة مجالس المؤسسة والجمعيات الموازية، وإنجاز الأعمال الوظيفية والإدارية، وتدبير الخلافات والمشاكل اليومية، استقبال الآباء والأمهات والأولياء، وتحمل المسؤولية التربوية والمادية والمعنوية للمؤسسة وحفظ ممتلكاتها، وتمثيل المؤسسة لدى السلطات والجماعات المحلية والإدارات الأخرى، وتسيير المطعم المدرسي، وضبط سير الدروس ومتابعة أوضاع المتعلمين تربويا ونفسيا وصحيا واجتماعيا، وإعداد برامج المؤسسة وتنفيذ المشاريع التربوية وبرامج الدعم التربوي، والسهر على خلايا اليقظة والأندية التربوية وإيجاد الشراكات والحرص على التواصل مع كل الفاعلين والشركاء... مسؤوليات ومهام يتعذر على مدير(ة) المؤسسة التعليمية، مهما كانت مواصفاته المهنية، أن ينجزها على الوجه الأكمل في ظل الشروط الحالية للإدارة المدرسية، وفي غياب طاقم إداري مساعد بالمدرسة الابتدائية العمومية.
وبالإضافة إلى " المشروع e1p12 " المتعلق بتحسين جودة الحياة المدرسية، وباعتبار مدير(ة) المدرسة الابتدائية العموميية أحد الأطرالتربوية والإدارية، فقد تطرق إليه البرنامج الاستعجالي في إطار المشروع e3p1 المرتبط بتعزيز كفاءات الأطر التربوية، وانطلاقا من تشخيص الوضعية الراهنة، أشار البرنامج الاستعجالي في مجاله الثالث المرتبط بمواجهة الإشكالات الأفقية لمنظومة التربية والتكوين، إلى غياب مقاييس تسمح بتقويم المؤهلات البيداغوجية والعلائقية للمترشحين لمراكز التكوين، ولبلوغ الهدف المتمثل في التوفرعلى أطر تربوية وإدارية ذات جودة عالية وتكوين مثين، تم اعتماد مجموعة من التدابير تروم تعزيز كفاءات الأطرالتربوية الإدارية، من خلال تكوين يغطي كل مراحل الحياة المهنية لهذه الأطر، ويشمل التكوين الأساسي والمستمر وممارستهم المهنية. وفي أفق استكمال تحويل الموارد البشرية والمسؤوليات وتحديد المهام والمسؤوليات، ركز البرنامج الاستعجالي على ضرورة تحقيق الملاءمة بين المواصفات المهنية للمسؤولين عن البنيات اللاممركزة ووظائفهم الجديدة، مع "تعزيز دور مدير المدرسة لجعله محور الإصلاح."
أما الإدارة المدرسية كإحدى آليات تدبير الشأن المدرسي بالمؤسسة التعليمية، فإنها تمثل المستوى المحلي ضمن نسق يشمل أيضا المستويين الإقليمي والجهوي في إطار اللامركزية التي دعا إليها البرنامج الاستعجالي، وقد تم تناول مسألة تدبير الشأن التربوي من خلال التطرق لإشكالية الحكامة في علاقتها بمفاهيم أخرى كاللامركزية، والتعاقد، والاستقلالية، حيث أشار المشروع e3p4 المتعلق ب"الحكامة، التخطيط، ومقاربة النوع." إلى أنه بالرغم من تجسيد اللامركزية كنمط تدبيري جديد، فإن هذه السيرورة لازالت قاصرة على بلوغ أهدافها، ويبدو ذلك جليا في العديد من الثغرات من قبيل:
- استمرار تدبير الموارد البشرية والممتلكات من طرف المصالح المركزية؛
- عدم توفر الأكاديميات والنيابات والمؤسسات التعليمية على الوسائل الضرورية لممارسة ناجعة لاختصاصاتها؛
- سيرورة غير مرضية للتدبير التشاركي الذي تم تبنيه من خلال مكونات الهيئات المدبرة للمنظومة، بما في ذلك مجالس تدبير المؤسسات بصفتها آليات تدبيرية مساعدة للإدارة المدرسية؛
- حصر اللامركزية بقطاع التعليم المدرسي بالجهة، دون تفويض الاختصاصات إلى المستوى الإقليمي ومستوى الإدارة المدرسية محليا؛
- عدم مواكبة إرساء اللامركزية بتحديد واضح للمهام والمسؤوليات جهويا، وإقليميا، ومحليا.
لمواجهة هذه الإشكالات، وضمانا لتحسيس كل المستويات التدبيرية لمنظومة التربية والتكوين، بما في ذلك الإدارة المدرسية، بثقافة المسؤولية، ومن أجل ترسيخ ثقافة التقويم وتتبع النتائج، تم اعتماد مجموعة من التدابيرتتمثل في:
- إعادة تنظيم سيرورة التخطيط باعتماد المنطق التصاعدي مع تنظيم معلوماتي مندمج؛ حيث سيتم تغيير اتجاه سيرورة التخطيط المتعتمدة حاليا بهدف استقراء المعلومات من الميدان في اتجاه الإدارة المركزية، وسيتم تحديد الأهداف وبلورة المؤشرات الأولية على مستوى المؤسسات، مع التركيز على محورية الإدارة المدرسية في كل مراحل هذه السيرورة؛
- تحديد المهام والمسؤوليات؛ فاستكمال تطبيق اللامركزية واللاتمركز يمثل مشروعا أساسيا من مشاريع استكمال الإصلاح التربوي، ويهدف إلى تحقيق الملاءمة بين المواصفات المهنية للمسؤولين عن البنيات اللاممركزة ووظائفهم الجديدة، ويشمل هذا الإجراء بالطبع مديرات ومديري المؤسسات التعليمية، كما يروم مشروع من هذا القبيل، بلورة ثقافة تدبيرية مبنية على تحديد الأهداف وقياس الإنجاز والنتائج، بالإضافة إلى تحسين قدرات الإدارة التربوية على إنجاز مهامها بصورة فعالة وناجعة.
- توضيح الاختصاصات والهيكلة في كل مستوى من مستويات منظومة التربية والتكوين، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الدور المحوري للإدارة المدرسية في دينامية الإصلاح التربوي، والعمل على تحسين أنماط اشتغال الهيئات التدبيرية من مجالس التدبير ومجالس المؤسسة الأخرى، لجعلها أكثر فعالية ونجاعة، وآليات مساعدة فعلا للإدارة المدرسية في تدبير الشأن المحلي للمؤسسة التعليمية.
خاتمة:
لايمكن الحديث عن حكامة جيدة بالإدارة المدرسية المغربية في غياب استقلالية المؤسسة التعليمية، فمن أجل إرساء التدبير بالنتائج وضمان قيادة تربوية فعالة، لابد من تعزيز الاستقلالية والمسؤولية وروح المبادرة لدى مدير(ة) المؤسسة التعليمية، بإبرام تعاقدات وبناء شراكات مع مختلف المتدخلين في الشأن التربوي، مع تحديد التزامات كل الأطراف لتحقيق أهداف دقيقة مبنية على أساس خطط عمل وتخصيص ميزانيات ملائمة لإنجازها، ولن يتأتى ذلك إلا إذا تم توطيد قدرات القيادة التربوية على مختلف مستويات تدبير منظومة التربية والتكوين، بما في ذلك المستوى المحلي الذي تجسده الإدارة المدرسية، من خلال وضع وإقرار أدوات للقيادة تساعد المدير(ة) على تتبع إنجاز الأهداف المحددة في التعاقدات ومشاريع المؤسسة، وفق مجموعة من المؤشرات توفر إمكانية قياس الإنجازات بصورة موضوعية وعلمية ومنظمة.
مصطفى بتي
مفتش تربوي
نيابة أزيلال
المراجع المعتمدة:
- الميثاق الوطني للتربية والتكوين، المادة،149
- إصلاح التعليم بين النصوص القانونية والعمل الميداني، الجريدة الرسمية الصادرة ما بين 1999 و200
- مرسوم رقم 2.02.376 (17-7-2002 ).
- المجلس الأعلى للتعليم، التقرير السنوي 2008. الجزء الرابع، ص.73.
- المجلس الأعلى للتعليم، التقرير السنوي 2008. الجزء الثاني، ص.79.
- التقرير التركيبي للبرنامج الإستعجالي 2009/ 2012 .
- "المواصفات المهنية لمدير المدرسة الابتدائية العمومية بين الواقع ورهان الإصلاح"، بحث تربوي لنيل دبلوم مركز مفتشي التعليم، من إنجاز مصطفى بتي وعبد الهادي بوخاري، تحت إشراف الأستاذ المصطفى حمدي، 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون