الجمعة، 17 يونيو، 2016

الاستاذ المغربي : من مبدع تربوي الى مهئ للامتحانات الاشهادية


كتب يوسف الراجي 
عندما كان الاستاذ يطبق جوهر الكفايات دون ان يعرفها لا لغة ولا اصطلاحا و لا مفهوما !
الجميع يعرف انه منذ الستينات الى حدود فرض المرجع و الكتاب المدرسي الموحدَيْن - وهو المنعطف الحاسم لِما آل اليه الوضع المزري لمنظومتنا التعليمية حاليا – لم تكن هناك مقرارت بالمفهوم الدقيق للكلمة و لا مضامين موحدة يلزم تنفيذها بكل دقة ، بل هناك محاور كبرى يستأنس بها الاستاذ لاعتماد مراجع لا يتحكم في اختياره لها سوى محددات تربوية محضة : قناعته بجودتها العلمية و سلامة مرجعيتها القيمية و نجاعة اساليبها المنهجية . فيعمل على تكييف كل هذه المحددات وفق خصوصيات مادته و منتظرات متعلميه و قناعاته الفلسفية /التربوية.
و لعل من اهم ايجابيات منظور تربوي بهذه المواصفات فسح المجال للأستاذ بالتعامل مع المحاور الكبرى بدل التركيز على التعلمات الجزئية او الاهداف الاجرائية من اجل بناء مقومات تفكير سليم مبني على عمليات و مهارات عقلية قابلة للتوظيف الشامل ، كالتحليل و التركيب و التمحيص و النقد و القدرة على التنظيم بدل تلقين وشحن معلومات مجزأة غير قابلة للتعبئة او التوظيف.
كما يستلزم هذا المنظور تبني تصور خاص لمتخلف انماط التقويم يعتمد اسئلة محورية مركبة و وضعيات مجالية شاملة تنتفي معها ظاهرتين سلبيتين وَسَمَتا بشكل فظيع مختلف المباريات و امتحانات في وقتنا الحالي : الحفظ الحرفي و التحراز الاحترافي .
حكى لي احد المؤطرين التربوين انه خلال احدى زياراته الصفية لأحد الاساتذة في بداية التسعينيات - و كانت مقاربة الكفايات انذاك لا تزال في مرحلة المخاض حتى في مهدها اروبا و لا يصلنا منها إلا بعض الشذرات النظرية فحسب – لاحظ ان الاستاذ دبر درسة وفق خطة منهجية محكمة ،اقرب ما تكون الى روح تلك المقاربة الناشئة انذاك . مما اعطى للدرس ابعادا تربوية مميزة و حصيلة جد ايجابية . و إبان المناقشة نوه بالاستاذ مستدرجا اياه الى مناقشة المرتكزات السيكولوجية و المنهجية لهذه المقاربة الجديدة واستعراض المرجعيات التربوية التي اعتمدها في بناء درسة ، ظانا – طبعا – انه على اطلاع بها وله بها دراية. فجاءت ردة فعل الاستاذ غير متوقعة اطلاقا ، اذ انكر علمه المطلق باية مقاربة من هذا النوع ، مؤكدا ان الخطاطة التي اعتمدها ، دأب على التدريس وفقها منذ سنوات خلت ، وهي من اجتهاده الشخصي ، و إن تطابقت مع اية مقاربة اخرى فما ذاك إلا من صميم الصدف .
أليس هذا تطبيقا ناجحا لجوهر ما سيعرف لاحقا بالكفايات و التي ستثبت فشلها الذريع ؟
انه نموذج للاستاذ المغربي قبل تطويق كاهله بمختلف المثبطات الادارية و الاجتماعية و السياسية و تحويله من مبدع تربوي الى مجرد مهيئ للامتحانات الاشهادية ، ومن مكون خلاق الى متسابق للمسافات الطويلة مع مقررات عاقرة ، إنْ كتب عليه ان سبقته الى نقطة النهاية في أخر السنة ، فلربما تكون عاقبته مع غير المتقين ... !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون