الجمعة، 7 أغسطس، 2015

توظيف الأجهزة اللوحية في التعليم .. أهميته، فوائده وتحدياته

الأجهزة اللوحية في التعليم
ينمو المشهد التقني الحالي بوتيرة متسارعة مما يؤثر على جميع القطاعات، والتعليم أحد هذه القطاعات التي تأثرت بالتطور التقني الحالي، وكنتيجةً لذلك، بدأت العديد من القطاعات التعليمية حول العالم بالبحث عن مدى إمكانية استخدام التقنية في العملية التعليمية، ولعل من آخر ما توصلت إليه البحوث التربوية في تقنيات التعليم هو البحث عن إمكانية توظيف الأجهزة اللوحية في التعليم، ليس كوسيلة مساعدة للتعلم فحسب، بل كأداة بديلة عن الكتاب المدرسي، وأداة مركزية لإدارة عمليتي التعليم والتعلم بين المعلم والطالب.
ونظراً لحداثة الأجهزة اللوحية، فإن الساحة البحثية التربوية تفتقر إلى حدٍ ما إلى البحوث التجريبية والنوعية التي تثبت فائدة استخدام هذه الأجهزة من عدمها، خصوصاً الأبحاث العربية في ذلك قد تكون معدومة تماماً -على حد علمي-، إلا أن الأدبيات والأبحاث التربوية في هذا الموضوع باللغة الانجليزية فيها نوع من الوفرة التي نستطيع من خلالها الإجابة على كل تساؤلاتنا، والكتابة في مثل هذا الموضوع بقدر ماهي شيقة إلا أنها شاقة، ومع ذلك فسوف نقوم بالتنقيب في كل ما كتب حول إمكانية توظيف الأجهزة اللوحية في العملية التعليمية في سلسلة مقالات، ونحاول الإجابة على بعض الأسئلة في هذا الموضوع، نستمد العون في ذلك من الله وحده.

1- مزايا توظيف الأجهزة اللوحية في التعليم

تتميز الأجهزة اللوحية عموما بخفة وزنها وصغر حجمها مما يسهل على الطالب حمله، كما توفر إمكانيات هائلة في تطبيقات عرض المحتوى وإنشائه وتعديله، وقد بدأت العديد من المدارس ومؤسسات التعليم الرسمية في التركيز على القيمة المضافة في العملية التعليمية من خلال الأجهزة اللوحية، ليس لأن هذه الأجهزة تعمل بشكل فوري فقط ولكن لأنها خفيفة أيضاً، وبالتالي فهي مصدر ارتياح كبير للطلاب,إضافة إلى ذلك، فهي تحتوي على العديد من التطبيقات التعليمية وتطبيقات نقل المحتوى التعليمي من خلالها، ويمكن كذلك بناء منصات كاملة للتعليم الإلكتروني تحتوي على كامل المقررات وتحقق جميع الأهداف التعليمية، وهي أيضاً تنمي العديد من المهارات لجميع المواد الدراسية مثل مهارة الاستماع والقراءة والتفكير وحل المشكلات وغيرها، ويمكن تعزيز هذه المهارات وزيادتها من خلال العديد من التطبيقات الموجودة على الأجهزة اللوحية.

2- فوائد استخدام الأجهزة اللوحية في التعليم والتعلم:

على الرغم من حداثة الأجهزة اللوحية وحداثة التجارب التعليمية التي حاولت توظيفها إلا أن هناك العديد من البحوث والدراسات التي تؤكد على النتائج الإيجابية لاستخدام الأجهزة اللوحية في العملية التعليمية، ففي بحث قام به (Dhir  Gahwaj) استعرض فيه عدداً من فوائد استخدام الأجهزة اللوحية في التعليم، والتي تضمنت سهولة الاستخدام، ومدى صلاحيتها للاستخدام في أي وقت وفي أي مكان، والقدرة على دعم التعلم التفاعلي والتعاوني، وزيادة التواصل بين الطلاب والمعلمين، واستخدامها للقراءة الإلكترونية، حيث إن لديها القدرة على دعم الطلاب ذوي صعوبات التعلم في القراءة والكتابة خاصة عند تعلم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد وجد أن الأجهزة اللوحية تقلل عبء العمل على المعلمين من خلال توفير وإنتاج المحتوى الرقمي السهل وإيصاله للطلاب، وكذلك في عمليات الاختبارات ورصد الدرجات وجمع البيانات حول الطلاب، وأيضاً تزيد الأجهزة اللوحية من الدافع الذاتي للتعلم لدى الطلاب.

الأجهزة اللوحية

كما أبرزت الدراسة الاستقصائية التي قام بها (Karsenti and Fievez) على أكثر من (6000) طالب العديد من الفوائد التي من ضمنها الوصول المستمر للمعلومات والاتصالات، وزيادة التعاون بين الطلاب مع بعضهم البعض وبين الطلاب والمعلمين، وزيادة الدافعية والإبداع، بالإضافة إلى وجود مجموعة كبيرة ومتنوعة من الموارد وأنواع المواد التعليمية، كما تطورت -في ضوئها- مهارات الطلاب والمعلمين التقنية. وتشمل الفوائد العملية انخفاض استخدام الأوراق وتنظيم الملاحظات التعليمية وغيرها.

هذا و بناءً على بعض الدراسات والأبحاث السابقة، يمكن تلخيص فوائد  استخدام الأجهزة اللوحية في العملية التعليمية، في كونها:

1 –  تسهل الوصول وإدارة وتبادل المعلومات.
2 –  تنمي الإبداع لدى الطلاب وتزيد الدافع لديهم.
3 –  تشجع تعلم الطالب وتعزز أداءه.
4 –  تسهل تدوين الملاحظات على ملفات PDF.
5 –  تتيح تطبيق مجموعة واسعة من استراتيجيات التعلم.
6 –  تشجع على التعلم الفردي.
7 –  تحسن القراءة و تسهل تعلم الكتابة.
8 – تساعد الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم.
9 – تشجع على التواصل بين الطلاب والمعلمين وبين الطلاب مع بعضهم.
10 – توفر مجموعة متنوعة من الموارد المستخدمة (الصور والفيديو والتطبيقات).
11 – تسهل تقييم الطلاب.
12 – تحسن مهارات تعلم الكمبيوتر.
13 – تنمي مهارات تكنولوجيا المعلومات لدى المعلمين والطلاب.
14 – تسهل تنظيم الأعمال والواجبات المدرسية.

3- التحديات التي تقف أمام تطبيق التعليم بالأجهزة اللوحية:

في بحث قام به (KARSENTI) عن استخدامات وفوائد وتحديات توظيف الآيباد في التعليم أجري على أكثر من 6000 طالب، و300 معلم في كندا، أقر المعلمون و الطلبة بوجود تحديات تعيق عملية التوظيف، و منها أن الأجهزة اللوحية تسبب تشتيتاً للطلاب بسبب البرمجيات والتصفح، كما أن الطلاب لديهم خبرة في تغيير إعدادات الخصوصية والأمان وبالتالي بإمكانهم العبث بالأجهزة وتحميل البرمجيات والألعاب وغيرها، ومن ضمن التحديات التي ذكرت في البحث أن الآيباد كان سلبياً في تعلم مهارة الكتابة كما أن الطلاب وجدوا صعوبة في كتابة النصوص الطويلة، وذكر بعض الطلاب في هذا البحث أيضاً أنهم وجدوا صعوبة في تسليم العمل على الآيباد، مما كان له تأثير سلبي على أعمالهم المدرسية.
و أما المعلمون فكانت التحديات من وجهة نظرهم أن الآيباد كان سبباً لإلهاء الطلاب عن التعلم، بالإضافة إلى وجود صعوبة في إنتاج النصوص الطويلة، وكذلك عملية تسلم وتسليم الأعمال للطلاب.
و أشار العديد من المعلمين إلى وجود مشاكل مع بعض الكتب المدرسية خاصة عندما يكون جميع الطلاب متصلين بالإنترنت في لحظة واحدة.
ويمكن تلخيص التحديات التي تواجه استخدام الأجهزة اللوحية في التعليم حسب الدراسات والبحوث السابقة في التالي:
1 – انصراف وتشتت الطلاب في استخدام أشياء أخرى كالتصفح والألعاب وغيرها.
2 – صعوبة كتابة النصوص الطويلة عليها وبالتالي صعوبة في تعلم مهارة الكتابة لدى الطلاب.
3 – صعوبة تنظيم عمل الطلاب.
4 – بعض الكتب الإلكترونية لا تعمل على الأجهزة اللوحية إلا بتوفر الإنترنت.
5 – ضعف مصادر التعلم المتوفرة على الأجهزة اللوحية مقارنة بالكمبيوتر.
6 – نسبة قليلة من الطلاب هي التي تفضل القراءة على الأجهزة اللوحية.
7 – استخدام الأجهزة اللوحية يمكن أن يصرف المعلمين عن عملهم الأكاديمي.

الأجهزة اللوحية ليست أداة استهلاكية فقط، بل هي أداة سهلة لإنشاء المحتوى التعليمي وعرض الأفكار بصورة إبداعية، وعلى الأنظمة التعليمية التقليدية احترام احتياجات ومتطلبات الطلاب من جيل اليوم، كما أن عليهم مواجهة التحديات الكثيرة والمتغيرة باستمرار، فنظام التعليم الحديث هو من يأخذ أشكالاً جديدة من استراتيجيات التربية والتعليم، والتي لاترى الطالب مجرد مستفيد من المعلومات فحسب، بل مشاركاً نشطاً في الحصول على المعلومة، وعنصراً فاعلاً في مناقشات مثمرة مع الزملاء والمعلمين. والهدف من هذا النوع من التعليم هو دعم تعلم الطلاب بحيث يتم فهم احتياجاتهم ويعكس توقعاتهم.
التعلم عن طريق الأجهزة اللوحية لا يعتمد على الجهاز فقط، بل يعتمد على المواقف التعليمية ومدى تقبل الطلاب والمعلمين لهذا النوع من التعليم، وقد أثبتت الدراسات و خلاصات التجارب العالمية لتوظيف الأجهزة اللوحية في العملية التعليمية أن اتجاهات المعلمين الإيجابية نحو التعليم بالأجهزة اللوحية يعد مصدر إلهام وتأثير على الطلاب للتعلم واستخدام التكنولوجيا بشكل عام.
http://www.new-educ.com/



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون