الثلاثاء، 11 أغسطس، 2015

دراسة نقدية للتعديلات الجديدة على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

http://alwantarbawia.com/

إن مصداقية أي قانون كيفما كان شكله ومهما علا شأنه تتوقف على تجسيده على أرض الواقع. وبالطبع فان التجسيد الحقيقي هو الذي يؤدي إلى المساهمة في إيجاد أجوبة للمشاكل والإشكاليات المطروحة. ويلاحظ في هذا الباب على سبيل المثال أنه إذا كان العديد من الأساتذة والفقهاء والباحثين قد اعتبروا الظهير الشريف رقم 008. 58. 1 المؤرخ في 4 شعبان 1377 . موافق 24 فبراير 1958 والذي يعتبر النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية . بمثابة قفزة نوعية تساهم في بناء صرح الدولة المغربية الحديثة. فإنه قد تبين مع مرور الوقت أنه يحتاج لتعديلات تستجيب للتطورات القانونية المتسارعة سواء وطنيا أو دوليا. وانطلاقا من ذلك أخذ المشرع على عاتقه طرح قانون تعديل النظام الأساسي للوظيفة العمومية من خلال وزارة تحديث القطاعات العامة. التي قامت بإعداده ثم عرضه على البرلمان بغرفتيه للنظر فيه ومناقشته وفق المساطر الإجرائية المعمول بها . ونشير هنا أن الغرفة الأولى المتمثلة في مجلس النواب قد صوتت لصالح هذا المشروع بينما لا يزال في ردهات الغرفة الثانية لمجلس المستشارين ينتظر دوره في المناقشة والمصدقة أو الرفض. وانطلاقا من كل هذا سنحاول أن نناقش في الفصل الثاني من هذا البحث التعديلات الجديدة على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كمبحث أول حيث سنتعرف على الإضافات الجديدة التي أتى بها القانون الجديد،ثم في المبحث الثاني سنتطرق للملاحظات الشكلية و الجوهرية على القانون.
المبحث الأول : التعديلات الواردة على قانون الوظيفة العمومية. الموظف خاضع للأحكام عامة موجودة سلفاً، وليس له أي دخل في وضعها أو تحديدها محتواها وتسري على جميع الموظفين. كما للإدارة حق تعديل أحكام الوظيفة العمومية دون انتظار قبول أو رفض الموظف حتى وإن كان التعديل يمس بوضعيته القانونية. والتعديل يجب أن يكون عاماً ومجرداً لا يخص موظفاً بذاته، كما يجب أن يتم التعديل بمقتضى قواعد تشريعية من نفس درجة القواعد المعدلة. وإذا ما قمنا بمقارنة بين النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المعمول به حالياً والمشروع الجديد، فإن هذا الأخير يتضمن عدة مقتضيات جديدة، يستهدف المشرع منها تجاوز الآختلالات التي ظهرت في الوظيفة العمومية، وسنحاول أن نبرز ذلك من خلال المطالب الموالية .
المطلب الأول : إصلاح منظومة التوظيف وإمكانية التشغيل بالعقد .

يتجه القانون الجديد بحصر التوظيف بالإدارات العمومية بواسطة المباريات ، وفي حدود المناصب المالية المفتوحة لهذا الغرض ، والتي يمكن أن تنظم بصفة مشتركة بين عدة إدارات عمومية وبصورة غير ممركزة . وهنا يدخل في هذا الإطار مبدأ الجدارة في النظم الإدارية ، حيث يعتمد في الاختيار والتعيين على عقد مسابقة للمتقدمين للحصول على الوظيفة بعد الإعلان عنها ، وهذه الامتحانات تختلف طبيعتها ومضمونها وأسلوبها باختلاف الوظائف المراد شغلها . فالفصل 22 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية المغربي ينص على " يقع التوظيف في كل منصب من المناصب إما عن طريق مباريات تجري بواسطة الاختبارات أو نظراً للشهادات، وإما بواسطة امتحان الأهلية أو القيام بتمرين لإثبات الكفاءة . وذلك مع مراعاة المقتضيات المؤقتة المقررة في التشريع الجاري به العمل ، وفيما يتعلق بالوظائف التي تكون إطاراً واحداً فإن التوظيف يمكنه أن يكون خاصاً بكل إدارة أو مشتركاً بين عدة إدارات ". هنا اعتمد المشرع على التوظيف بناء على الشهادات ، وهذا الأسلوب لا يفتح في الأصل إلا في إحدى الحالتين إما أن عدد الوظائف المطلوب شغلها من القلة بحيث لا تستلزم إجراء الامتحان ، أو أن هذه الوظائف على درجة عالية من الأهمية وتتطلب من صاحبها إمكانية علمية أعلى من التي قد يحصل عليها عن طريق مسابقة بالاختبار ، مثال الأطباء التابعين لأسلاك وزارة الصحة العمومية المطالبين بالتوفر على شهادة الدكتورة في الطب . وتعتبر المباريات والامتحانات من أهم الأساليب لتكريس مبدأ المساواة وبناء على الفصل 22 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية فهو يعتبرها طريقة أساسية ، ويتبعها في معظم مجالات التوظيف . وقد نظمتها عدة مراسيم حيث تضمنت مقتضيات عامة وأساسية في بيان كيفية إجراء المباريات وتنظيمها . هذه المقتضيات تعد هامة ومشتركة بين مختلف الأجهزة الإدارية للدولة مع مراعاة المقتضيات الخاصة ببعض الأنظمة الأساسية . فإذا كان النص القديم قد حدد التوظيف عبر أربع منطلقات هي التوظيف عن طريق المباراة أو الشهادات أو امتحان الأهلية أو القيام بتمرين لإثبات الكفاءة . إضافة لذلك فالقانون الجديد يعلن أن التوظيف سيكون في حدود المناصب المالية المفتوحة لهذا الغرض. زيادة على ذلك هناك إمكانية إدخال الانتقاء ، وهذا تناقض واضح فبعد إلغاء طرق التوظيف المذكورة أعلاه والاكتفاء فقط بالمباراة يعلن القانون في الفقرة الثانية من الفصل 22 أنه يمكن أن يخضع الترشيح للمباراة لانتقاء أولي. كما بعلن المشرع في الفقرة الرابعة من نفس الفصل 22 على أن المباريات غير مفتوحة كل سنة في وجه المترشحين وإنما بحسب الحاجة على المستوى المركزي أو اللاممركز. وهناك أيضا التنصيص على أن امتحانات التخرج من المؤسسات التي تقوم بالتكوين خصيصا لفائدة الإدارة يدخل في حكم المباراة. ومن المستجدات ما تنص عليه الفقرة الخامسة من الفصل 22 على أن الأنظمة الأساسية الخاصة ستحدد طبيعة الشهادات المطلوبة ، وعند الاقتضاء مدة الخدمات الفعلية اللازمة للمشركة في هذه المباريات . بينما يحدد المشرع في الفقرة السادسة من نفس الفصل على أن كل إدارة واعتباراً لمصلحتها تقوم بتسهيل ولوج الأطر والدرجات التسلسلية العليا لجميع الموظفين المتوفرين على الشروط المطلوبة عن طريق مباريات مهنية . كما ينص المشرع في الفقرة الأخيرة من نفس الفصل على أنه سيتم تحديد شروط و كيفيات تطبيق مقتضيات هذا الفصل بواسطة مرسوم . ومن التعديلات الجديدة الواردة في المشروع فتح إمكانية التشغيل بموجب عقد شريطة عدم توفر الإدارة المعنية على موظفين يتوفرون على نفس المؤهلات ، ويحُد المشرع أن هذا التشغيل لا ينتج في أي حال من الأحوال حق الترسيم في أطر الإدارة. من هنا نستنتج أن المغرب الذي يعمل بالنظام الوظيفي المغلق يتجه و ينحو إلى النظام المفتوح ، فما هي دواعي ذلك ؟ هل ضغوط دولية على المغرب ؟ أم اتجاه لتخلي الدولة عن الوظيفة العمومية والمرفق العام؟ المطلب الثاني: مراجعة نظام الوضعيات و نظام الترقية. يتجه القانون الجديد إلى مراجعة نظام الوضعيات في اتجاه تدعيم الحركية بالنسبة لوضعية القيام بالوظيفة، ثم إلى وضعية الإلحاق.


الفقرة الأولى: وضعية القيام بالوظيفة. ما جاء في القانون الجديد في هذا الصدد، هو توسيع مجال إعادة الانتشار، بفتح إمكانية نقل الموظفين من الجماعات المحلية إلى الإدارات العمومية، و اعتماد إجراءات تحفيزية لفائدة الموظفين المنقولين (فصل 38 مكرر). و قد وضع المشروع شروطا لنقل الموظفين، منها ما تنص عليه الفقرة الثالثة من الفصل 38 مكرر "أن النقل يكون تلقائيا بمبادرة من الإدارة العمومية، أو الجماعة المحلية، عندما تقتضي حاجيات المصلحة، شريطة أن لا يؤدي هذا النقل إلى تغيير محل إقامة الموظف". و تنص الفقرة الرابعة "أنه يمكن ذلك بموافقة الموظف، إذا كان هذا النقل سيؤدي إلى تغيير محل إقامته، و في هذه الحالة يمكن تخويل الموظفين المعنيين تعويضا خاصا". و يخبرنا هذا الفصل في فقرته الأخيرة، أن كيفيات تطبيق هذا الفصل ستتحدد بموجب مرسوم. دائما في مجال وضعية القيام بالوظيفة، حيث ينص الفصل 38 على التنصيص على إمكانية وضع موظفين رهن الإشارة لدى إدارة أخرى، و استفادتهم من التفرغ النقابي لدى إحدى المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا، و اعتبار الموظفين المستفيدين من ذلك في وضعية القيام بوظيفة. و من المعلوم أن الوضعيات الإدارية للموظفين، كما ينص عليها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية محددة في أربع حالات: 1) الموظف في حالة القيام بالوظيفة. 2) الموظف في حالة الإلحاق. 3) الموظف في حالة التوقيف المؤقت عن العمل. 4) الموظف في حالة وضعية الجندية. إضافة للحالات أعلاه، فالمشرع أضاف حالة جديدة، و سماها حالة الموظف الموضوع رهن الإشارة، حيث "يكون الموظف موضوعا رهن الإشارة، عندما يبقى تابعا لإطاره بإدارته الأصلية، و شاغلا لمنصبه المالي بها، و يزاول مهامه بإدارة عمومية أخرى، و يظل الموظف الموضوع رهن الإشارة متمتعا بإدارته الأصلية بجميع حقوقه في الأجرة و الترقية و التقاعد، كما لا يجوز الوضع رهن الإشارة لدى إدارة عمومية أخرى، إلا لحاجيات المصلحة الضرورية، من أجل إنجاز مهام معينة، و خلال مدة محددة بموافقة الموظف، كما يمارس الموظف الموضوع رهن الإشارة مهاما من مستوى تراتبي، مماثل للمهام التي كان يمارسها في إدارته الأصلية. و يخبرنا القانون في نهاية الفصل، أن كيفية تطبيق هذا الفصل سوف تحدد بمقتضى مرسوم. أما في مسألة التفرغ النقابي، فحسب ما جاء به الفصل 46 مكرر ثلاث مرات من المشروع الجديد "فيكون الموظف مستفيدا من التفرغ النقابي، عندما يبقى تابعا لإطاره بإدارته الأصلية، و شاغلا لمنصبه المالي بها، و يزاول مهامه بإحدى النقابات الأكثر تمثيلا. كما يتمتع بجميع حقوقه في الأجرة و الترقية و التقاعد( ). كما يعطي لنا المشرع ضوابط تحديد المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا، حيث يجب الأخذ بعين الاعتبار بما يلي: _ الحصول على الأقل على 6 % من مجموع ممثلي الموظفين المنتخبين برسم اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء على الصعيد الوطني. _ الحصول على الأقل على 35 % من مجموع ممثلي الموظفين المنتخبين برسم اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء على صعيد الوزارة، أو الإدارة المعنية. _ الاستقلال الفعلي للنقابة. و إذا عدنا للفصل 38، فإننا نستشف أن وضعية القيام بالوظيفة تتطلب توافر ثلاثة شروط: _ الانتماء إلى درجة من درجات الوظيفة العمومية. _ مزاولة العمل فعلا في الإطار الأصلي الذي عين فيه. _ الترسيم.

الفقرة الثانية: وضعية الإلحاق. يعتبر الإلحاق إحدى الوضعيات الأربع التي يمكن أن يكون فيها الموظف، و قد حدد القانون الجديد في الفصل 48 منه قائمة الإدارات و الهيئات التي يمكن إلحاق الموظفين إليها و هي: 1) إدارة الدولة. 2) جماعة محلية. 3) المؤسسات العامة، وشركات الدولة، و الشركات التابعة العامة، و الشركات المختلطة، و المقاولات ذات الامتياز المشار إليها في المادة الأولى من القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة، و هيئات أخرى الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 103.195 بتاريخ 16 رمضان 1424 الموافق ل 11 نونبر 2003. 4) هيأة خصوصية ذات مصلحة عامة، أو جمعية ذات منفعة عامة. 5) دولة أجنبية، أو منظمة جهوية، أو دولية. و ينص هذا الفصل على أن الإلحاق يتم بطلب من الموظف، و يمكنه أن يتراجع عنه، كما أن الإجراءات و مساطر الإلحاق ستحدد بواسطة مرسوم. كما تم تحديد حالات الإلحاق بقوة القانون في القانون الجديد، و هذا مانص عليه الفصل 48 مكرر "أنه خلافا للفصل 48 يلحق الموظف بحكم القانون في الحالات التالية: + التعيين بصفة عضو في الحكومة. + القيام بنيابة عمومية، أو بنيابة نقابية إن اقتضت تلك النيابة واجبات تحول دون القيام بالمهام بصفة عادية. + شغل إحدى الوظائف العليا المنصوص عليها في الفصل 6 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. كما يقوم القانون الجديد على ضبط القواعد المتعلقة بإعادة إدماج الموظفين الملحقين، حيث أن الموظف الملحق الذي يرجع إلى إدارته الأصلية لأي سبب غير ارتكابه لهفوة في مزاولة مهامه، و الذي لا يمكن إعادة إدماجه في سلكه الأصلي، بسبب عدم وجود منصب شاغر مطابق لدرجة الموظف في إطاره الأصلي، يستمر في تقاضي أجرته المطابقة لوضعيته النظامية، خلال السنة الجارية من الإدارة التي كان ملحقا بها، و تتحمل الإدارة الأصلية وجوبا الموظف المعني، ابتداء من السنة الموالية في أحد المناصب المالية المطابقة (فصل 51)*. أما الموظف الذي وقع إلحاقه للقيام بمهمة عمومية لدى دولة أجنبية، أو لدى منظمة دولية، فيرجع في الحال إلى سلكه الأصلي، في حالة إنهاء إلحاقه. و عند عدم وجود أي منصب شاغر مطابق لدرجة الموظف في إطاره الأصلي، يعاد إدماجه زيادة عن العدد، بقرار لرئيس الإدارة المعني، تؤشر عليه السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، و تستدرك هذه الزيادة عن العدد المحدد، مباشرة عند توفر أول منصب في الميزانية يطابق الدرجة المعنية. و يدمج كذلك زيادة عن العدد المحدد، الموظفون المشار إليهم في الفصل 48 من نفس القانون، و الموظفون الملحقون للقيام بمهام عضو في الدواوين الوزارية.

لفقرة الثالثة: نظام الترقية أما بخصوص نظام الترقية، فقد تم اعتماد آليتين: تتمثلان في امتحان الكفاءة المهنية، و الاختيار بعد التقييد في اللائحة السنوية للترقي. و لتجاوز السلبيات التي تطبع المنظومة الحالية، يقترح القانون إعادة ضبط القواعد الأساسية، التي تحكم مجال تقييم الأداء و الترقية، لاسيما على مستوى التمييز بين مختلف أنماط الترقية. فالفصل 30 من القانون الجديد جاء في الفقرة الثانية منه ، بما يلي "و تتم الترقية في الدرجة أو الإطار من درجة إلى درجة، بعد اجتياز امتحان الكفاءة المهنية، و عن الاختيار حسب الاستحقاق، بعد التقييد في اللائحة السنوية للترقي"، الباقي بدون تغيير. أي أن كل موظف أراد أن يترقى من درجة إلى درجة أو في الإطار، فالسبيل الوحيد إليهما هو اجتياز امتحان الكفاءة المهنية، و ليس كل موظف متاح له هذا الأمر، فهناك الاستحقاق كأمر لابد منه، و الإدارة هي التي تحدد شروطه بعد التقييد في اللائحة السنوية للترقي. كما ينص الفصل 31 على أنه "سيتم تحديد الأنظمة الأساسية الخاصة، المشار إليها في الفصل 5 من هذا القانون، الشروط المطابقة لكل نمط من أنماط الترقية المشار إليها في الفصل 30، على أن يراعى مبدأ الانسجام بين هذه الأنظمة، فيما يخص أنماط الترقي المعتمدة.
المطلب الثالث: مراجعة الجمع بين الوظائف و الأجور و نظام الرخص في هذا الصدد، سنتحدث هنا عن الجديد الذي أتى به القانون، فيما يخص الجمع بين الوظائف و الأجور من جهة، و الرخص الإدارية و السنوية من جهة أخرى. الفقرة الأولى: الجمع بين الوظائف و الأجور. هنا يحاول المشرع التدقيق في مقتضيات الفصل 15 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، و ذلك بتحديد مجال الاستثناء من قاعدة المنع من مزاولة الموظف لنشاط يدر عليه دخلا في: _ إنجاز الأعمال العلمية و الأدبية و الفنية. _ إجراء الخبرات أو الاستشارات، و القيام بدراسات أو بالتدريس. و قد تم ربط الاستفادة من هذين الإستثنائين، بتقديم تصريح بذلك لرئيس الإدارة، الذي يمكنه الاعتراض على ذلك، متى تبين له أن الأنشطة التي يزاولها الموظف تتم أثناء الفترة القانونية لعمله العمومي، أو تخضعه إلى تبعية قانونية غير التبعية القانونية لوظيفه العمومي، أو تجعله في وضعيته متنافية مع هذا الوظيف، كما تم اشتراط ألا يطغى على تلك الأعمال و الخبرات الطابع التجاري من جهة، و ألا يذكر الموظف صفته الإدارية من جهة أخرى. كما يلزم الموظف الذي له زوج يزاول مهنة حرة أو نشاطا اعتياديا، تابعا للقطاع الخاص يدر عليه دخلا، أن يصرح بذلك لإدارته، و يتعين على هذه الأخيرة ـ إن اقتضى الحال ـ اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على مصالح الإدارة (الفقرة 5 الفصل 15)*. و في نهاية هذا الفصل، يخبرنا المشرع أن كيفيات تطبيق هذا الفصل، سوف تحدد بواسطة نص تنظيمي. أما بخصوص منع الجمع بين أجرتين أو أكثر، فقد نص عليها الفصل 26 مكررمن القانون الجديد "يمنع على الموظف الجمع بين أجرتين أو أكثر، تؤدى مقابل مزاولة وظيفة بصفة قارة أو عرضية من ميزانية الدولة، أو الجماعات المحلية، أو المؤسسات العمومية، أو الشركات، أو المقاولات التي تملك فيها الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية على انفراد أو بصفة مشتركة أو بصفة مباشرة أو غير مباشرة أغلبية الأسهم في الرأسمال، أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار". و يقصد بالوظيفة لتطبيق مقتضيات هذا الفصل، ممارسة أي عمل يقوم به الموظف خلال أوقات العمل الإدارية، علاوة على وظيفته النظامية بصفة دائمة أو عرضية مقابل أجرة، كيفما كانت طبيعتها أو نوعها. و لا يشمل المنع المنصوص عليه في الفقرة الأولى من هذا الفصل: _ التعويضات أو الأتعاب المرتبطة بالأنشطة المشار إليها في الفصل 15. _ الأجور التكميلية أو التعويضات الممنوحة بصفة نظامية (الفصل 26 مكرر(.
الفقرة الثانية: حق الرخص. تشتمل على تدقيق المقتضيات المنظمة لمدة الرخصة الإدارية و السنوية، و ذلك بتحديدها في 22 يوما من أيام العمل الفعلي، دون احتساب أيام الراحة الأسبوعية و العطل الرسمية، حيث رفع مدة رخصة الولادة من 12 إلى 14 أسبوعا، انسجاما مع ما تنص عليها المعاهدات الدولية في هذا المجال، و الجديد الذي جاء به القانون، هو تقليص مدة العطلة السنوية من شهر إلى 22 يوما فقط، مع إعطاء الصلاحية للإدارة لتحديد جدولة الرخص السنوية، و يمكن لها رعيا لضرورة المصلحة، أن تعترض على تجزئتها. مع الأخذ بعين الاعتبار الوضعية العائلية، من أجل تخويل الأسبقية في اختيار الرخص السنوية. و لا يمكن تأجيل الاستفادة من الرخصة السنوية برسم سنة معينة إلى السنة الموالية، إلا استثناء ، و لمرة واحدة. و لا يخول عدم الاستفادة من الرخصة السنوية الحق في تقاضي أي تعويض عن ذلك. أما رخصة الولادة، فإن العمل و الولادة وظيفة اجتماعية، تقوم بها المرأة بالإضافة إلى مختلف الوظائف التي تقوم بها، بما فيها مهمتها المهنية كموظفة، و لإعطاء الاهتمام لوظيفة الأمومة، فقد متعها القانون الجديد برخصة عن الولادة مدتها أربعة عشر أسبوعا، تتقاضى خلالها كامل أجرتها، باستثناء التعويضات عن المصاريف، بينما كانت في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية تستفيد من اثنا عشر أسبوعا فقط.

المبحث الثاني: الملاحظات الشكلية والجوهرية حول قانون الوظيفة العمومية. من خلال قراءة فاحصة للقانون الجديد حول الوظيفة العمومية بتمعن يظهر لنا انه يتضمن عدة ملاحظات من ناحية الشكل و أخرى من ناحية الجوهر لابد من الوقوف عليها.
المطلب الأول: الملاحظات الشكلية. من حيث شكل هذا القانون الجديد, فقد جاء عبر ثلاث مواد: فالمادة الأولى تضم اثنا عشر(12) فصلا ثم تغييرها. والمادة الثانية همت تتميم خمسة(5) فصول. بينما المادة الثالثة : فقد تضمنت فقرة واحدة وقصيرة يعلن عبرها المشرع ان العمل بهذا القانون يبتدئ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية . كما تكررت بالقانون عبارة "تحدد كيفية تطبيق هذا الفصل بموجب مرسوم ستة (6) مرات. وهمت الفصول 22-30-38-6 مكرر-46 مكرر مرتين-46 مكرر ثلاث مرات. بينما وردت عبارة تحدد كيفيات تطبيق هذا الفصل بنص تنظيمي لمرة واحدة فقط , وكان ذلك في الفصل 15منه. مما يلاحظ أيضا وجود بعض الصيغ الغامضة والغير محددة, على الأقل في الفصل 30-40-6 مكرر. وهكذا بالنسبة للفصل 30 الفقرة الثالثة: نجد عبارة يمكن حذفه من جدول الترقية . وهنا المشرع لم يحدد هل هذا الحذف نهائي أم في الفترة التي تمت فيها الترقية, إذن هناك غموض يجب تداركه. وقد وردت في الفصل 40 الفقرة الثانية عبارة للإدارة صلاحية تحديد جدولة الرخص السنوية, ويمكن لها رعيا لضرورة المصلحة أن تعترض على تجزئتها . فهذه العبارة فضفاضة وتستحق التأويل وفيها مس بحقوق الموظف . وكذلك الأمر في الفصل 6 مكرر الذي ينص على إمكانية الإدارات العمومية أن تشغل أعوانا بموجب عقود . فالمشرع هنا لم يحدد نوعية العقود ومداها وقابليتها و شروطها . ومن الملاحظات التي تسترعي الانتباه هو تشتت المقتضيات المتجانسة ويتجلى ذلك من خلال الاطلاع على الفصول 46 مكرر مرتين , والفصل 38 و46 مكرر ثلاث مرات , والفصل 48. وهكذا يلاحظ أن المشرع تطرق إلى مسالة القيام بالوظيفة في الفصل 38و38 مكرر والفصل 46 مكرر مرتين , وكان من المستحب التطرق إليهما في فصل واحد أو في فصلين متتاليين لتجانس مقتضياتهما . وكذلك الفقرة الخامسة من الفصل 22 والتي تنص على أن الأنظمة الخاصة تحدد طبيعة الشهادات المطلوبة , وعند الاقتضاء مدة الخدمات الفعلية اللازمة للمشاركة في المباريات . فقد كان من الأحسن وضعها كفقرة ثالثة عوض الفقرة التي تقول يدخل في حكم المباراة وفق مقتضيات الفقرة الأولى امتحانات التخرج من المؤسسات التي تقوم بالتكوين لفائدة الإدارة* حتى يكون تجانس وانسجام على مستوى الصياغة لان اجتياز المباراة يتطلب الحصول على الشواهد , من هذا كان من اللازم تقديم الفقرة الخامسة عن الثالثة .
المطلب الثاني: الملاحظات الجوهرية. نستطيع من خلال الاطلاع على المقتضيات الواردة بالمواد 22-30-40-46-52-46 مكرر ثلاث مرات . تسجيل العديد من الملاحظات الجوهرية . وهكذا يتبين من الفصل 22 أن التوظيف تم حصره بناء على المباراة فقط وفي حدود المناصب المالية المفتوحة لهذا الغرض مع خضوع الترشيح للمباراة لانتقاء أولي . وهذا يضرب بقوة عمق المساواة التي ينص عليها حتى الدستور المغربي في حق تولي الوظائف , غير أن الشروط التي أتى بها المشروع الجديد تبدو مجحفة وتحرم أغلبية حاملي الشهادات من حق ولوج الوظيفة العمومية. حتى مبدأ دورية تنظيم المباريات هو في الطريق إلى الإلغاء ,حيث يعلن القانون الجديد أن تنظيم المباريات حسب الحاجة على المستوى المركزي أو اللاممركز وغياب المساواة يتجلى أيضا في منح حق الولوج المباشر للوظيفة لأطر المؤسسات التي تقوم بالتكوين خصيصا لفائدة الإدارة ,نموذج المدرسة الوطنية للإدارة العمومية وسيصبح الولوج للوظيفة العمومية ميسرا لفئة محدودة جدا هي أبناء النخبة السائدة. والمادة 30 التي تتحدث عن الترقية عامة, نجد في الفقرة الثانية منها أن المشرع يعلن أن اجتياز امتحان الكفاءة المهنية يتم عن طريق الاختيار وحسب الاستحقاق بعد التقييد في اللائحة السنوية للترقية. والمشرع هنا لم يحدد المقصود بعبارة عن طريق الاختيار وتركها مبهمة ومفتوحة على كل التأويلات, مما يفتح الباب أمام المحسوبية والزبونية في الترقيات. وقد حاول المشرع تدارك الأمر قي العبارة الموالية حيث أشار حسب الاستحقاق لكن دائما مع غياب الإعلان عن المساطر المتبعة في ذلك. ونتمنى أن يتم تدارك هذا الأمر في المرسوم التطبيقي لهذا الفصل. وفي الفصل 40 فالمشرع قلص فترة العطلة السنوية من شهر إلى 22 يوما فقط مع إلغاء إمكانية تجزئتها عكس ما كان معمولا به , وفي ذلك إجحاف للموظف وضرب حق مكتسب منذ سنين. ومن الأشياء الايجابية التي أتى بها القانون الجديد رفع مدة رخصة الولادة من اثنا عشر 12 أسبوعا إلى أربعة عشر 14 أسبوعا (الفصل 46)* وقد جاء ذلك في خضم مصادقة المغرب على اتفاقيات دولية في هذا المجال ويأتي ذلك في سياق إعطاء مزيد من الحقوق للمرأة للرفع من قدراتها الوظيفية. ملاحظة جوهرية أخرى تسترعي الانتباه هو العودة في الحال للإطار الأصلي للموظف الذي أنهى لدى الدول الأجنبية أو المنظمات الدولية , وكذا الموظفون الملحقون للقيام بمهام في الدواوين الوزارية. إلى درجة أن المشرع أعطاهم امتياز الإدماج زيادة عن العدد (الفصل52)* ومعروف أن تلك المناصب لا يعين فيها أي كان بل هي محجوزة للطبقة النافذة في السلطة . بينما الموظفون العاديون لا يتمتعون بنفس الامتيازات وهنا يظهر أن هناك طبقية حتى على مستوى التشريع. ومن الملاحظات الهامة في القانون الجديد هو أن المغرب ينحو بالوظيفة العمومية في اتجاه النظام المفتوح بعدما كان السائد هو النظام الوظيفي المغلق , فبعد إجراء المغادرة الطوعية والذي أفقد الإدارة المغربية من أجود كفاءاتها . يأتي المشرع بحاجز آخر ألا وهو إلغاء إمكانية الترسيم , والتشغيل عن طريق عقود .(الفصل 6مكرر(

ويأتي هذا في سياق تحديث الإدارة , لكن عن طريق املاءات خارجية من طرف صندوق النقد الدولي مما يطرح التساؤل حول مصير السيادة الوطنية إلى أين ...؟ وهنا القانون لم يحدد للفئة أو الأعوان الذين سيشتغلون بعقود, نوعية هذه العقود ومدتها وإمكانية تجديدها أم لا ؟ كما لم يحدد هل هذه الفئة بحكم أنها غير مرسمة هل لها حق مزاولة أنشطة حرة أخرى تدر عليها دخلا أم لا ؟ فالقانون لم يتناول هذه المسألة بالنسبة لهذه الفئة لا بالبت ولا بالمطلق . موضوع آخر وهو التمثيلية النقابية فقد نصت الفقرة الثالثة من الفصل 46 مكرر ثلاث مرات. على شروط لتحديد المنظمة الأكثر تمثيلا , إضافة للنسبة التي تخول ذلك سواء على الصعيد الوطني أو على صعيد الإدارة المعنية , فهناك شرط الاستقلال الفعلي للنقابة. يمكن القول أن هذا الشرط كلمة حق أريد بها باطل , فكما هو معلوم بالمغرب هناك تقاطع ما بين هو سياسي بالنقابي , فجل النقابات المغربية تابعة للأحزاب حتى أننا نجد أغلب الزعماء النقابيين متربعين على كراسي المسؤولية الحزبية أيضا. فأين هاته الاستقلالية التي يتحدث عنها القانون. وحتى نسبة 35% من مجموع ممثلي الموظفين المنتخبين برسم اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء على صعيد الوزارة أو الإدارة المعنية يبدو رقما كبيرا بحكم ضعف تمثيلية النقابات وتشتتها , مما يجعل عزوفا للنضال بجانبها نتيجة بيروقراطيتها , حتى أن الاتجاه السائد هو تأسيس إما جمعيات أو لجان مستقلة , للنضال على حقوق ومكتسبات الموظفين في أغلبية القطاعات مما جعل القاعدة الجماهيرية للنقابات تسير نحو التقلص.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون