الجمعة، 9 مايو، 2014

سباق تشخيص المنظومة التربوية بالمشاورات قبل اقرار القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين


ثمة تساؤلات مشروعة حول السر في السباق المحموم نحو إطلاق المشاورات والمداولات حول تشخيص المنظومة التربوية، سواء من قبل الوزارة أو المجلس الأعلى للتعليم أو حتى من قبل بعض الجمعيات المعروفة وذلك في تزامن أو استباق لإقرار القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي يفترض أن يكون الأداة الدستورية الشرعية التي تباشر مثل هذه المهام من خلال الهيئة الوطنية للتقويم.
طبعا لا ينبغي أن نصادر حق وزارة التربية الوطنية في ممارسة تقييم أدائها وسير المنظومة التربوية وأعطابها، كما لا ننكر حق مؤسسات المجتمع المدني في القيام بهذا الدور، لكن إذا كان من حق وزارة التربية الوطنية أن تقوم بهذه الوظيفة المشروعة، فإن من المتعين عليها أن تتوقف عن اعتماد قرارات استراتيجية تخص نظام البكالوريا، وقضية تدريس اللغات ولغات التدريس دون أن يكون لديها اي تقييم موضوعي بهذا الشأن.
نعم مهم جدا أن تنطلق المشاورات وتشرك فيها المؤسسات التعليمية وكافة المعنيين بجودة وتحسن أداء المنظومة التربوية، لكن اي مضمون لهذه المشاورات إن كانت الوزارة قد استبقتها بتبني قرارات استراتيجية لم تخضع لأي عملية تشاور ولم تختبر تداعياتها وأثرها على المنظومة التربوية.
لن نستبق الأحداث، ولن نؤول هذه المشاورات تأويلا سياسويا حتى ولو كان القصد الحقيقي منها هو محاولة البحث عن شرعية ما لتلك القرارات العبثية، لكن، قضية الزمن والتزامن تطرح أسئلة كبيرة، فمشروع القانون اليوم يوجد بين يدي مجلس المستشارين بعد أن صودق عليه في البرلمان بعد إجراء بعض التعديلات عليه، والطبيعي أن يتم تنصيب هذه الهيئة الدستورية مباشرة بعد أن يخرج من هذه الغرفة التي يفترض أن تقوم بمهامها الجديدة المحددة بنص هذا القانون.
التقدير أن هناك مساعي حثيثة، وربما هرولة غير مفهومة لاستصدار تقييم شامل للمنظومة التربوية، ولاعتماد قرارات استراتيجية غير متشاور حولها، حتى تولد هذه الهيئة وقد قيدت من كل جانب، إذ أرضية التقييم جاهزة، والقرارات اتخذت، والسكة تم إرساء طريقها، ولم تبق سوى القاطرة الموجهة التي تسير على نفس الطريق لا تملك تعديلها ولا تغيير وجهتها، بل نظن ظنا بأن هناك جهات ما تدفع من خلال حراك جمعوي يؤثث بحضور وازن لشخصيات مسؤولة على غير المعتاد، بعض الشخصيات للواجهة للتصدر مواقع داخل هذه الهيئة الدستورية، لاسيما وأن صفة الخبير في الإطار القانوني الجديد حظيت بتوسيع قاعدة التمثيل.
نتمنى أن تكون هذه القراءة مجرد تخمينات غير صحيحة، لكن، قبل أن نطرح هذه القراءة، يبدو أنه من الواجب الوطني اليوم، احتراما لمقتضيات النص الدستوري، وللمضمون الديمقراطي الذي جاء به، أن يتوقف مسار العبث، وأن تكف وزارة التربية الوطنية عن اتخاذ اي قرار استراتيجي يتعارض مع ما تم التوافق حوله في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ريثما تنصب الهيئة الدستورية الموكول لها القيام بالمشاورات الضرورية لتعزيز مضامين التوافق السابق وربما صياغة ميثاق جديد حول التربية والتكوين والبحث العلمي.
هناك قضايا تدبيرية كثيرة لم تستطع لحد الآن وزارة التربية الوطنية أن قوم فيها بحرف واحد، منها ما يرتبط بالحكامة وتعزيز الشفافية –السكن الوظيفي والموظفين الأشباح- ومنها ما يرتبط تدبير الخارطة المدرسية والموارد البشرية – قضية الاكتظاظ مثلا- ومنها ما يرتبط بإعادة فتح ملف التأليف المدرسي الذي تجاوز عشر السنوات، ومنها ما يرتبط بمحاربة بعض الظواهر القيمية الخطيرة مثل العنف والمخدرات والتدخين بالوسط المدرسي، ومنها ما يرتبط بضمان جودة المنظومة التربوية الحالية على علاتها، وما يرتبط ايضا بمتابعة وتقييم برامج إدماج التكنولوجيا في التعليم.
هذه ملفات كثيرة، النجاح فيها مفيد ودال، وهي بالمناسبة ضمن الأولويات التي كشفتها خارطة التقييم الذي أنجزه المجلس الأعالى للتعليم زمن الراحل مزيان بلفقيه رحمه الله، فلماذا لا يتم الانشغال بها عوض توريط المنظومة التربوية في قرارات غير مدروسة سيكون لها أثرها السلبي في صياغة مستقبل التعليم في المغرب.
http://www.attajdid.ma/info.php?info=11939#.U21UQIF5M20

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون