السبت، 25 مايو، 2013

الزمن المدرسي الجديد و متطلبات التقويم والإصلاح




عبد الله الخراط لاكادير بلس

إن الحديث عن الزمن المدرسي يمليه سياق مرور سنة – تقريبا – على صدور المذكرة الوزارية رقم 2165/2 بتاريخ 4-9-2012 حول موضوع إعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي والتي ألغت المذكرة 122.
تحديدات لا بد منها:
قبل تقديم بعض التحديدات الضرورية، لابد من الإشارة إلى أن أي اختيار لتوزيع زمني مدرسي ما له آثار بيداغوجية تعكس استعمالا أمثل للزمن المدرسي، إضافة إلى أن عمق المشكل يكمن في الانعكاسات والآثار الناجمة عن توزيع واستعمال الزمن على التلاميذ، كما يرتبط بمداخل بيداغوجية من قبيل التلاميذ في وضعية تعلم صعبة، ونجاعة التعلمات، والتوازي بين التعلمات الأساس والأنشطة الموازية وكذا حصص الدعم…
غير أن ما يلاحظ في اختيار الوزارة لهذا الزمن الجديد هو تركيزها على ضرورة مطابقة استعمال الزمن لساعات العمل الأسبوعية (30 ساعة) – حرصا منها على جعل مصلحة المتعلم فوق كل اعتبار- رغم الإشارة اليتيمة لوجوب ” توزيع الغلاف الزمني وفق الايقاعات الذهنية للمتعلمات والمتعلمين”.
ومن بين التمييزات التي ينبغي إقامتها – رفعا لكل لبس – التمييز بين الزمن المدرسي والإيقاعات الزمنية- الذهنية:
- يُقصد بالزمن المدرسي الغلاف الزمني المدرسي وتوزيعه على مدار السنة والأسبوع واليوم (مستوى كمي). كما يقصد به العلاقة بين محتويات الأنشطة الدراسية وتعلمات التلاميذ (مستوى نوعي ).
- أما الإيقاعات الزمنية فتعني الإيقاعات الرسمية (استعمال الزمن)، كما تدل أيضا على الإيقاعات الفيزيولوجية للمتعلمين.
ويمكن أن نميز بين نوعين من الأبحاث المرتبطة بالتمييزين السابقين:
- أبحاث تجريبية (إكلينيكية ) قام بها علماء الكرونوبيولوجيا والسيكولوجيا والذين يدرسون انعكاسات التنظيم الزمني (توزيع الزمن) على الأبعاد الفيزيولوجية والسيكولوجية للتلاميذ.
- أبحاث تقويمية قام بها علماء التربية، وتهدف إلى تقويم انعكاسات تنظيم الزمن على تعلمات ( مكتسبات ) التلاميذ.
الزمن المدرسي الجديد ملاحظات:
إذا وضعنا صعوبة تطبيق الزمن الجديد جانبا لاعتبارات مادية (قلة الحجرات الدراسية)، واعتبرنا إيجابيا عطلة نصف يوم الأربعاء ويوم السبت فإننا نسجل مايلي:
- ما زال هناك تكثيف للزمن، وهذا مبعث للتعب والملل لدى التلاميذ.
- كثرة للمواد على حساب التعلمات الأساس.
- غياب التنصيص الصريح على توازن جيد بين زمن التعلم والأنشطة الموازية.
كما أن الطابع العام للمذكرة الوزارية (مقارنة بالمذكرة 122 التي تضمنت مجموعة من الصيغ الزمنية ) والإصرار المبالغ فيه باحترام زمن تعلم التلميذ (30 ساعة ) أبقى على واقع عدم احترام الإيقاعات الطبيعية للتعلم ولراحة المتعلم، من خلال:
- عدم توزيع محكم لساعات التعلم على مدار الأسبوع.
- عدم تخفيف ساعات التعلم اليومية (ست ساعات ونصف وكلها تتم داخل الفصل: ” وهذا لا يتماشى مع المقاييس الدولية وما هو معمول به في أغلب الدول في ميدان التعليم” ).
- غياب برمجة للحصص الزمنية تراعي التفاوت بين أوقات يرتفع فيها وينخفض انتباه وتركيز المتعلمين.
- عدم الأخد بعين الاعتبار التعلم خارج الفصل وحصص الدعم (عكس المذكرة 122).
- عدم تحول دور المدرسة واستعمال الزمن والإبقاء على الوضعية البيداغوجية التقليدية: أستاذ / قسم، مما يجعل دور أي متدخل آخر منعدما.
- تغييب دائم للاستشارات البيداغوجية للأساتذة وللمصاحبة التربوية.
الزمن المدرسي ومتطلبات الإصلاح:
أشير في البداية إلى أن المذكرة الوزارية حول إعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي تجربة للزمن المدرسي على غرار تجارب أخرى، وعليه تقتضي النزاهة العلمية والتقييم المنتظم للاختيارات البيداغوجية وربط المسؤولية بالمحاسبة بما يسمح بقياس النتائج والإنجازات مايلي:
- مقارنة التجربة الزمنية الجديدة بالتجارب الدولية.
مقارنة نتائج التجربة الجديدة مع التجارب السابقة (الصيغة الأولى والصيغة الثانية والثالثة والصيغة المكيفة وصيغة التخصص وصيغة المذكرة 122).
إنها مهمة ليست يسيرة بل تحتاج إلى عمل مؤسسي ( وزارة التربية الوطنية ) يأخذ بعين الاعتبار آراء جميع المتدخلين في الشأن التعليمي التربوي من تلاميذ وأساتذة وأمهات وآباء وأولياء التلاميذ وإدارة تربوية ومراقبة تربوية وشركاء اجتماعيين وخبراء تربوييين…
كما يتطلب الأمر تقويم التجربتين وانعكاساتها على مكتسبات المتعلمين باعتماد مقارنات تجريبية تنصب مباشرة على مواد دراسية محددة، بعد أن نكون قد أجرينا تقويما للتعرف على المستوى الحقيقي لتلاميذ التجربتين الزمنيتين ( تقويم المستلزمات).
وهكذا يمكن بعد إجراء الاستشارات مع جميع المتدخلين وإجراء تقويمات تجريبية الحكم على التجربة الجديدة بالبقاء أو التخلي، ليتم تبني صيغة متوافق عليها وأثبتت نجاعتها تجريبيا.
إن تدبير الزمن المدرسي ليس أمرا فوقيا يُدار بمذكرات وزارية مركزية بل ينبغي أن يُفوض أمره إلى المؤسسات التعليمية من خلال مجالسها التعليمية التي ستقرر في أمره مراعية في ذلك خصوصيات محيطها السوسويو اقتصادي ومحترمة في ذلك – طبعا – الغلاف الزمني المقرر مركزيا – والذي ينبغي النظر في محتواه ” تماشيا مع المقاييس الدولية وما هو معمول به في أغلب الدول في ميدان التعليم”.
وأخيرا فإن أي إصلاح للإيقاعات الزمنية لابد أن يهدف إلى توزيع جيد للساعات على مدار الأسبوع، وإلى تخفيف من أيام الدراسة، وتخفيف لعدد الساعات في الأسبوع، وبرمجة للتعلمات حسب درجة انتباه وتركيز المتعلمين، وتكييف للإيقاعات حسب الخصوصيات الجغرافية، وتمفصل جيد لزمن التعلم وللأنشطة الموازية، مما سيساعد التلاميذ على ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية وتنمية الفضول المعرفي لديهم وتقوية لذتهم المعرفية وتواجدهم بالمدرسة، وهذا كله سيعيد الثقة حقيقة في المدرسة العمومية.


عبدالله الخراط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون