السبت، 9 مارس، 2013

ملفات فاسدة تنتظر تدخل وزير التربية الوطنية



جلال إدعمر – هبة بريس

صورة: ‏مسؤولون نقابيون بوزارة "الوفا" يستفيدون من انتقالات غير قانونية
..
لا يكاد محمد الوفا، وزير التربية الوطنية، يلتقطُ أنفاسه جراء تبعات المشاكل التي تعج بها وزارته، حتى تنفجر في وجهه أخرى، حيث كشفت مراسلة نقابية من إقليم سيدي قاسم، عن تورط وزارة الوفا، في حالات انتقال أشر عليها مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بجهة الغرب الشراردة بني يحسن، استفاد منها 23 أستاذا وأستاذة، خارج المذكرات المعمول بها ودون الاستناد إلى أي نص قانوني، وبمفعول حدد تاريخ عدد منها في شهر شتنبر من السنة المقبلة.

وأبرزت لائحة أعدتها لجنة لتقصي الحقائق برئاسة المفتش العام لوزارة التربية الوطنية، أوفدها الوفا إلى أكاديمية الغرب بناء على المراسلة النقابية المذكورة، استفادة مسؤولين نقابيين من انتقالات وُصفت بـ"غير القانونية"، من بينهم عضو بالمجلس الإداري للأكاديمية ممثلا لأساتذة التعليم الابتدائي، ينتمي لنقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل، ونقابي آخر محسوب على الكنفدرالية الديمقراطية للشغل يشغل مهمة كاتب عام لمؤسسة الأعمال الاجتماعية بسيدي قاسم.

كما كشفت اللائحة المشار إليها، حصلت هسبريس على نسخة منها، عن استقبال مدينة القنيطرة لأغلب المستفيدين، قادمين إليها من مدينتي سيدي قاسم وسيدي سليمان، في الوقت الذي حُرم فيه الاساتذة العاملون بالمناطق البعيدة بالجهة من حقهم في التباري على المناصب الشاغرة، بعد أن اكتفت أكاديمية الغرب بتجبير الانتقالات المذكورة بشكل غير معلن في إطار اللجنة الجهوية المشتركة، التي تضم إدارة الأكاديمية والنقابات الخمس الأكثر تمثيلية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر نقابية من مدينة مكناس، أن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بجهة مكناس تافيلالت، أصدر ما لا يقل عن 10 تكليفات لفائدة عدد من الأساتذة في مختلف التخصصات للعمل بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، دون أن يكون المركز في حاجة إلى خدماتهم.

وعزت المصادر النقابية المذكورة، قرارات التكليف إلى غياب جداول حصص لدى الأساتذة المستفيدين بالمؤسسات المحسوبين عليها، وإلى رغبة إدارة الأكاديمية في ايجاد حل لمشكل الفائض في عدد من التخصصات، منتقدة لجوء الأكاديمية إلى هذه الحلول في الوقت الذي يمكن فيه فتح الباب أمام حاملي الدكتوراه المشتغلين بالتربية الوطنية.

**
هسبريس - عبد الله المعتصم‏
تداعيات زيارة لجنة وزارية إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الغرب الشراردة بني احسن للتحقيق في انتقالات "مشبوهة"، لا زالت ترخي بظلالها على الوضع النقابي بالجهة وبالمغرب عموما، خاصة عندما يتعلق الأمر بنيران صديقة استفادت من "الكعكة".
مسؤولون نقابيون عقدوا العزم للرد سريعا على "مبادرة" النقابة الملتحية، حيث اعتبروا ما أقدمت عليه الجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية، بالحق المراد به باطلا، وبدؤوا في التنقيب عن الخروقات والتجاوزات التي كانت النقابة المذكورة بطلة لها، مستنكرين ازدواجية الخطاب والمواقف التي تتغير بتغير ظروف الزمان والمكان والمحكومة بحرب المناصب والمواقع.
في تسجيل مصور خلال حفل تكريم مدير أكاديمية القنيطرة الأسبق؛ عبد اللطيف اليوسفي، أجمع كل المتدخلين ممثلي النقابات الخمس على نزاهة الرجل وحنكته الكبيرة في تدبير الاختلاف وتدبير شؤون التربية والتعليم بالجهة، ولعل أهم ما حمله التسجيل المذكور مداخلة نائب الكاتب الوطني لنقابة الإسلاميين، بحضور كل من أمين المال الوطني والكاتبين الجهوي والإقليمي بالقنيطرة، وهي المداخلة التي قال فيها المسؤول النقابي شعرا في حق مدير الأكاديمية، واصفا إياه بالرجل الذي استطاع خلق جو الثقة بين جميع الفرقاء الاجتماعيين محافظا على نفس المسافة بينه وبين الجميع، وهو القادر على وضع قبعته السياسية حين يتعلق الأمر بشؤون التربية والتعليم، ليتفاجأ بعدها الجميع بخطاب آخر لا يمت للأول بصلة، محكوم ببورصة المواقع التي تسعى نقابة الإسلاميين إلى السيطرة عليها من خلال تدخلاتها المباشرة لصالح مرشحين لتقلد مناصب المسؤولية داخل وزارة التربية الوطنية من مدراء أكاديميات ونواب، وهو ما يُفسر سلوك النقابة المذكورة في محاولة يائسة للضغط على وزير التربية الوطنية، الذي أحسن فعلا بإرساله للجنة وزارية وقفت على الحيثيات الحقيقية بتجرد تام.
تجاوزات النقابة الملتحية كشفتها مصادر نقابية متفرقة، تؤكد بالملموس أن الوصولية والانتهازية هي أهم شعار يمكن أن تتخذه النقابة، حيث يتضح من خلال آخر انتقالات استفادت منها ذات النقابة والتي تحمل أسماء حزبية وازنة داخل جهة الغرب الشراردة بني احسن من قبيل مستشارة جماعية ببلدية القنيطرة من سيدي يحيى الغرب إلى المهدية، ومسؤول آخر من م/م اشتيكات إلى م/م أولاد برجال، وانتقال الكاتب الإقليمي للنقابة بالقنيطرة من م/م الكنافدة إلى العميميين بمجموع نقط لا يتجاوز 18 نقطة، وانتقال زوجة نائب الكاتب الجهوي من مدرسة ابن رشد إلى مدرسة العهد الجديد، ومستشار جماعي يعمل أستاذا للتربية البدنية من الوسط القروي إلى وسط المدينة وزوجته من م/م العكارشة إلى مدرسة العهد الجديد، وحالات عديدة أخرى سنعود إليها بالتفصيل في مقالاتنا المقبلة بحول الله.
مصادرنا تحمل الكثير في جعبتها، حيث كشفت حصريا لهبة بريس، حالات تزوير وتلاعب في شواهد طبية تفيد بكون المعني بالأمر أصم (فاقد لحاسة السمع)، ما يُسهل عمليا إعفاءه من التدريس، وهو ما حصل في حالتين مكشوفتين تتعلقان بالكاتب الإقليمي السابق لحزب العدالة والتنمية، وزوجة الكاتب الجهوي لنقابة الجامعة الوطنية لموظفي التعليم التي أُعفيت من التدريس سنة 2009، وغيرت الإطار سنة 2007 إلى ملحقة إدارة وإقتصاد، ما يطرح عديد التساؤلات حول من يقف وراء هذا الجُرم في حق نساء ورجال التعليم الذين لا يملكون أمام هكذا خروقات سوى قول "لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إن هذا منكر".
موضوع التفرغات بدوره طاله مجهر باقي النقابات، حيث تم تسجيل تفرغ الكاتب الجهوي للنقابة المذكورة باسم مركز للبحث لم يُقدم أية إضافة للساحة التربوية، في إطار صفقة سابقة بين النقابة وكاتبة الدولة في التعليم المدرسي، وإدارة متفرغ باسم النقابة لمؤسسة تعليمية خاصة بالرباط، وآخر يشتغل أستاذا بمدرسة خاصة بالقنيطرة، فيما يُتابع آخرون دراساتهم الجامعية العليا، كما هو الشأن بالنسبة لعضو مكتب وطني متفرغ مُسجل في السنة الثانية من سلك الماستر بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.
مصدر نقابي آخر أسر لهبة بريس، أنه خلال لقاء سابق جمع 4 مسؤولين نقابيين بنائب وزارة التربية الوطنية بسيدي قاسم السابق سنة 2010، حول ملف انتقال أستاذة من سيدي قاسم إلى القنيطرة، قدم لهم النائب المذكور وصولات لتناول وجبة الغذاء في أحد مطاعم سيدي قاسم، على حساب تجهيز المؤسسات التعليمية في شطط واضح في تدبير ميزانية النيابة وما تحكمها من محاباة وترضيات.
وتتساءل مصادرنا في الختام، عن السبب الحقيقي وراء ما أقدمت عليه نقابة الإسلاميين، خاصة وأنها وضعت مؤخرا ختمها وتوقيع مسؤولها في مراسلة تُطالب من خلالها نائب إقليم سيدي قاسم بتنقيل أستاذ من مؤسسة إلى أخرى خارج كل الضوابط القانونية والأعراف التربوية، وهي المراسلة التي رفضت التوقيع عليها نقابات وطنية مسؤولة، كما رفض نائب سيدي قاسم الانصياع لمثل هذه المبادرات التي من شأنها أن تعصف بالسلم التربوي.
هبة بريس تتوفر على جميع الوثائق لكل غاية مفيدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون