الأحد، 24 مارس، 2013

وزارة التربية الوطنية تتحمل المسؤولية كاملة في إسناد المهام والمناصب الى الفاشلين

بين الحين والآخر تطلع علينا أخبار بعزل أو إعفاء بعض موظفي وزارة التربية الوطنية من مهامهم ومناصبهم . وتصير عملية العزل أو الإعفاء أحاديث الألسنة وتكثر أيضا الأحاديث عن أسبابها، وقد يذكر كل شيء عنها دونما إشارة ولو عابرة إلى كيف كانت عملية إسناد هذه المهام والمناصب ؟ ومن المعلوم أن اعتماد المعايير الموضوعية والدقيقة لاختيار وانتقاء الأشخاص المناسبين لهذه المهام والمناصب في هذه الوزارة كفيل بتجنيبها الخسارات الفادحة بعد فوات الأوان وبعد الندم ولات حين مندم . وقد تتحدث الوزارة أحيانا عن الإعفاءات والتسريحات التي تشمل الفاشلين من موظفيها حديث فخر واعتزاز دون أن تشير ولو إشارة عابرة إلى مسؤوليتها المباشرة والكاملة عن فشل هؤلاء الفاشلين عندما أسندت إليهم المهام والمناصب التي لا يستطيعون الاضطلاع بها ، بل جعلتها مناصب في حكم السائبة عندما غامرت بمصير الصالح العام ووضعته رهن إشارة من لا يقدر مسؤولية ولا يقدر على تحملها .
فمن الأخطاء القاتلة التي تقع فيها وزارة التربية أنها تضع أحيانا مسؤولية انتقاء من يكلفون بمهام ومناصب في أيدي بعض منعدمي الضمائر الذي يعتمدون معايير المحاباة والزبونية والمحسوبية في انتقاء من ليس بينه وبين المهام والمناصب إلا الخير والإحسان كما يقال في ثقافتنا المغربية أو لا يميز فيها بين كوع وبوع . ولا يعرف مدى خطورة انعدام الضمائر على الصالح العام ، ومدى استشراء الزبونية والمحسوبية التي تشيع الفساد والإفساد في المهام والمناصب إلا بقدر الخسائر الفادحة التي تلحق بها بعد فوات الأوان مع شديد الأسف والحسرة والألم .


وقد يرتاح الناس لقرارات عزل أو إعفاء الذين ألحقوا الضرر بالصالح العام في قطاع التربية سواء كانوا من فئة المفسدين الفساد العمد وعن سبق إصرار أم كانوا من فئة الذين لا يقدرون المسؤولية حق قدرها ، أو كانوا من الذين تحملوا المسؤولية من باب المغامرة والتجربة ، أو كانوا من فئة المتطفلين على ما لا ينبغي لهم ولا يستطيعون دون التفكير في الجهات التي سيبت هذه المهام والمناصب للفاشلين فيها . فلو كانت الوزارة الوصية عن قطاع التربية تحاسب بعد فشل الفاشلين في المهام والمناصب من رشحهم لها ومكنهم منها دون استحقاق ودون كفاءة ودون خبرة لما كانت الخسائر فادحة في هذا القطاع بالشكل الذي هي عليه اليوم . فكم من الكفاءات والخبرات التي تقدمت للمهام والمناصب إلى جانب من لا كفاءة ولا خبرة ولا سمعة لهم إلا أن عقلية الزبونية والمحسوبية أقصتها ، وعرضت الصالح العام للضياع والابتذال من خلال تفضيل من لا كفاءة ولا خبرة لهم على ذوي الكفاءة والخبرة .
ومعلوم أن الذين يصلون إلى مراكز القرار عن طريق المحسوبية والزبونية لا عن طريق الاستحقاق والكفاءة يحرصون بالصرورة على إحاطة أنفسهم ببطانة على شاكلتهم تتقاسم معهم عدم الكفاءة وعدم الاستحقاق ، وذلك من أجل التغطية على فشلهم الفاضح والمكشوف .


وعندما يفتضح أمر هذه البطانة يتبرءون منها كما تبرأ إبليس من مشركي قريش يوم بدر . ولا شك أن الطريق الصحيح والسليم من أجل صيانة الصالح العام في المنظومة التربوية هو جعل الكفاءات والخبرات فوق كل اعتبار عندما تتم عمليات اختيار وانتقاء من يتولى مهام ومناصب في هذا القطاع الهام الذي تعتبر الخسارات فيه فادحة وغير قابلة للتدارك أو التعويض . فهل ستفكر الوزارة من الآن فصاعدا في مراجعة طرق انتقاء واختيار من تسند إليهم مهام ومناصب التدبير والتسيير أم أنها ستظل حبيسة ذهنية المحسوبية والزبونية والمحاباة التي تسبب الكوارث لهذا القطاع البائس بسبب تطفل المتطفلين وفساد المفسدين ومغامرة المغامرين وكلهم يعرف قدره ولكن لا يجلس دونه كما يفعل العقلاء الأكياس ؟

محمد شركي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون