الخميس، 7 مارس، 2013

الاقتطاع من رواتب موظفي التعليم يثير جدلا قانونيا

الاقتطاع من رواتب موظفي التعليم يثير جدلا قانونيا


يوسف الساكت- الصباح التربوي


تتواصل ردود الفعل داخل النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية وجمعيات المديرين حول قرارات وزارة التربية الوطنية القاضية بالاقتطاع من رواتب المشاركين في الوقفات الاحتجاجية والإضرابات الوطنية التي شهدها القطاع منذ دجنبر الماضي، واستمرت إلى غاية 28 فبراير الماضي بالمسيرة الوطنية التي دعت إليها الجامعة الوطنية للتعليم.وتحدثت مصادر نقابية عن تعرض رواتب المضربين بقطاع التعليم، لاقتطاعات اختلفت مبالغها حسب السلالم، مشيرة إلى اقتطاعات تراوحت مابين 1100 درهم و1500 درهم بالنسبة إلى المديرين، على خلفية مشاركتهم في الوقفتين الاحتجاجية أمام وزارة التربية الوطنية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، في حين اقتطع ما بين 180 درهما و300 درهم من أجور الملحقين والمنتظرين تغيير إطارهم، بعد خوضهم لإضراب 18 دجنبر الماضي، الذي دعت إليه كل من النقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل، والنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية في الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، التابعة للجامعة الوطنية للتـــعليم.ومن المتوقع أن يلتحق المشاركون في الإضراب الوطني الثاني للكونفدرالية والفدرالية والمشاركون في مسيرة عبد الرزاق الإدريسي بركب ضحايا الاقتطاع في القريب العاجل. وفي وقت عبرت النقابات القطاعية والجمعيات المهنية عن احتجاجاتها على ما وصفته قرارات تعسفية وغير قانونية، تدافع وزارة التربية الوطنية عن نفسها بالاحتماء بقانون الوظيفة العمومية، خصوصا في فصله 75 مكرر الذي ينص على الحالات التي تعتبر إخلالا بالوظيفة العمومية والإجراءات الواجب اتخاذها حيالها، ثم المنشور رقم 26/2012 الذي أصدره رئيس الحكومة في نونبر الماضي، والمتعلق تحديدا بملف الاقتطاع من أجور المضربين عن العمل.وينص المنشور على ضوابط قانونية يجب سلكها قبل الشروع في عملية الاقتطاع. ومما جاء فيه «الإعمال الفوري من طرف المصالح المختصة بالإدارة المعنية لمسطرة الاقتطاع من أجور الموظفين المتغيبين عن العمل، خلال يوم كامل أو فترة من اليوم، بدون ترخيص أو مبرر مقبول، وتباشر هذه الاقتطاعات بعد توجيه استفسار كتابي للمعني بالأمر حول أسباب تغيبه». كما يحيل المنشور نفسه على نصوص قانون الوظيفة العمومية خاصة الفصل 75 مكرر، و المرسوم رقم 2.99.1216 الصادر في 10 ماي 2000 والمتعلق بتحديد شروط وكيفيات تطبيق القانون رقم 12.81 بشأن الاقتطاعات من رواتب موظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية المتغيبين عن العمل بصفة غير مشروعة. كما فصل المرسوم نفسه في المسطرة التي يجب اتباعها قبل مباشرة الاقتطاع، إذ يتعين أن يتم الاقتطاع بعد أن تقوم الإدارة بتوجيه استفسار كتابي للموظف، أو العون حول أسباب تغيبه عن العمل (المادة 4)، وتباشر الاقتطاعات بموجب أمر يبين المدة الجاري عليها الاقتطاع، يوجهه رئيس الإدارة المعنية مباشرة إلى المصالح المكلفة بأداء الأجور وتسلم المعني بالأمر نسخة منه.وتأخذ معركة الاقتطاع من أجور المضربين والمحتجين، في أغلب الأحيان، جدلا قانونيا، بين المدافعين عن قرارات الاقتطاع، وبين الرافضين لها من موقع عدد من الإجراءات لم تحترم الحيثيات القانونية الواردة في قانون الوظيفة العمومية ومنشور الوزير، ناهيك عن تعارضها مع الحق الدستوري في الإضراب المنصوص عليه من الستينات وكرسه دستور يوليوز 2011.ومن بين الاختلالات التي تتداولها النقابات والموظفون المعنيون بالاقتطاع أن الإدارة لم تسلك، في بعض الأحيان، مسطرة الإنذار الواردة في الفصل 75 مكرر من القانون الأساسي للوظيفة العمومية، ولم تتبع الإجراءات التي وردت في المرسوم رقم 2.99.1216 المنظم لعملية الاقتطاع من أجور المتغيبين بصفة غير مشروعة عن العمل.

دفوعات النقابيين

يقول نقابيون إن أغلب الاقتطاعات التي باشرتها الوزارة لم تراع شرط توجيه استفسارات للمضربين (الذين اعتبرتهم متغيبين بصفة غير مشروعة عن العمل)، وهو ما جعل الكثير من الاقتطاعات خارج القانون. ويضيف هؤلاء « بما أن مسطرة الاستفسار عن التغيب لم تقع، «فإن من باب أولى أن مسطرة التبليغ لم تنفذ. قالقانون ينص على أن يبلغ المعني بالأمر بالاستفسار عن سبب تغيبه بالبريد المضمون، وإذا تعذر تبليغه بذلك يؤجل أمر الاقتطاع إلى غاية البت في الموضوع تحت طائلة البطلان. فالعبرة بالإجراءات والقرارات الإدارية لتصبح سارية المفعول تجاه المواطنين بصفة عامة هي تبليغها للمعنيين بالأمر».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون