السبت، 5 يناير، 2013

الكفاءات الأجنبية تزاحم الأطر المغربية على مناصب الشغل


الكفاءات الأجنبية تزاحم الأطر المغربية على مناصب الشغل

العلم
في انتظار إعداد و تبني قانون خاص يتعلق بعمل الأجانب بالتراب المغربي كشف وزير التشغيل و التكوين المهني بمجلس النواب أن 5860 رخصة عمل قد تم منحها من طرف الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل و الكفاءات لفائدة مواطنين أجانب (3700 منها مجددة).

تبرير الوزير الوصي على قطاع التشغيل لتفاقم ظاهرة جلب أجانب لشغل مناصب عمل بقطاعات حساسة كقطاع الاتصالات والتقنيات الحديثة والمؤسسات السياحية والبنكية و الذي مفاده أن الرخص تهم مجالات تفتقر لوجود كفاءات مغربية لشغل نفس الوظائف و المهام ،التي يترشح لها الأجانب تثير أكثر من تساؤل و علامة إستفهام حول التسويغات التي تدفع بعض المؤسسات والمقاولات العاملة بالقطاع الخاص المغربي و خاصة منها الشركات المتعددة الجنسية التي يفوت لها تدبير العديد من المرافق الاجتماعية الى جلب كفاءات من بلدانها الأصلية و تمكينهم من رواتب خيالية و حوافز مادية و معنوية تسيل اللعاب في الوقت الذي تتوفر فيه سوق الشغل بالمملكة على مئات الأطر المغربية التي لا تقل كفاءة و قدرة على القيام بنفس الوظائف والمهام المخولة للأطر الأجنبية التي تحصل رواتبها من المال العام المغربي الذي يضخ في أرصدة و حسابات هذه المقاولات العاملة فوق التراب المغربي و التي تحصل مداخيلها من جيوب المغاربة أو من خزينة الدولة.

نموذج شركات التدبير المفوض بالمدن المغربية الكبرى في قطاعات توزيع الكهرباء و الماء و غيرها من الأنشطة التجارية التي تحوز بموجبها مقاولات أجنبية على صفقات مجزية لانجاز أو تدبير مشاريع مدرة للدخل بمختلف مناطق المغرب و في المقابل تتعامل باستصغار و تبخيس غير مبرر و غير مقبول مع الكفاءات المغربية الشابة المتوفرة على شهادات عليا في مختلف التخصصات هو واقع يتطلب تقنين هذا المجال الذي يشكل نزيفا هاما للعملة الأجنبية كما أنه يتصرف بسلوك الاستعلاء و الوصاية مع الأطر المغربية التي أثبتث جدارتها و تفوقها وطنيا و دوليا في العديد من المواقع الحساسة.

يمكن أن نتفهم حاجة الاقتصاد الفرنسي أو الاسباني للأطر المغربية الحاملة للشهادات العليا لتسهم في مجهود تنمية هذه الأقطار و حاجتها المتزايدة للكفاءات الكفيلة بتغطية جاجيات الشغل لكن لا يمكن أن نستسيغ أن تقوم شركات أجنبية تنشط فوق التراب الوطني و تحقق فائض قيمة حساباتها وأرصدتها من مساهمات المغاربة و من جيوبهم وخزينتهم لتتنكر في المقابل لأدمغتهم و أطرهم و خريجي معاهدهم و جامعاتهم بمبرر سخيف مفاده غياب الكفاءات الوطنية.

التبرير الذي قدمه السيد عبد الواحد سهيل لنواب الأمة بعد طرحهم لهذه الاشكالية لا يستقيم لمنطق عاقل، و يكرس منطق التبعية الاقتصادية و الاجتماعية الذي ما زال مسؤولو المقاولات الأجنبية المقيمة بالمملكة يتمسكون به، و الذي يحيل الى تبعات فترة الجماية التي ولت غير مأسوف عليها قبل أزيد من نصف قرن ، فلا يمكن و الحال هذه أن يسمح مسؤولو حكومة المغرب المستقل بقرارره و بمؤسساته لأحد كيف كان موقعه و خلفيته التجارية في النسيج الاقتصاد الوطني أن يمنح للمغاربة مجرد الانطباع بأنهم ما زالوا تحت طائلة أي نوع من أشكال الوصاية بمختلف تسمياتها و أغراضها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون