الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2012

دفاعا عن المدرسة العمومية والحق في التشغيل ونصرة لمحمد الوفا


احمد مدياني


2012/09/09 | Souss24.com
ما الذي دفع محمد طالب، رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب ” للكذب ” على وزير التربية الوطنية ؟ والتصريح بأن هذا الأخير ألغا قراره القاضي بتحريم مزاولة التدريس بالتعليم العمومي وتخصيص ما تبقى من الوقت لأخيه غير الشقيق الخصوصي، قبل أن يعود الوزير ويعلن تشبثه بالقرار وأن كل ما قيل كلام في كلام.
الرابطة هددت قبل الاجتماع المستعجل الذي انعقد يوم أمس ( الجمعة 7 سيتمبر 2012 ) مع الوزير محمد الوفا بالسير في مسيرة من مختلف المدن بسيارات النقل المدرسي صوب مقر الوزارة، وتناست أن الاحتجاج الحقيقي يجب أن يكون أولا وأخيرا ضدها، يقوده شباب وشابات يقضون سنوات من عمرهم في خدمة أرباب مدارس لا علاقة لهم بالتربية والتعليم، يفتحون أكشاك همها الوحيد جني الأرباح وكسب المال دون مراعاة لوضعية هيئتها التدريسية أو نسبة التحصيل العلمي التي يستفيد منها التلاميذ إلا من رحم ربك منهم.
يثقلون كاهل الآباء والأمهات بكمية كتب ومقررات أغلبها مستورد من الخارج وتعزز ثقافة الأجنبي واستمرار الاستعمار الجديد.
عندما تحدث الملك محمد السادس في خطابه لذكرى عيد الشباب وثورة الملك والشعب عن التعليم قالها صراحة بحيث لم يترك لأي مسؤول عناء التأويل أو التحليل أو الإسقاط، الواقع التعليمي العمومي مريض. ونقولها اليوم الخصوصي ليس أفضل حال منه.
وأستغرب اليوم، كيف يقف مجموعة من الأساتذة الذين عهدنا فيهم على صفحات التواصل الاجتماعي حمل مشعل الدفاع عن المدرسة العمومية والمطالبة اليومية بتأهيلها وتوجيه دفة الإصلاح بأسرع ما يمكن لكي تستعيد شيئا من بريقها وقيمتها المفقودة، يغيرون الجلدة بعد قرار الوزير الذي سيمس بجيوب المهاجرين إلى أقسام المستثمرين، فنقلب سحر الشعارات وأصبح للأستاذ قدرة على مزاولة 10 وظائف أخرى دون أن يمس ذلك بإنتاجيته تجاه أبناء الشعب من الفقراء والمحتجين والطبقة الوسطى الملتحق مؤخرا.
اعذروني فالنضال والإضرابات لتحسين وضعية المعلم والمعلمة والأستاذ والأستاذة، أشرف من الاصطفاف إلى جانب أرباب السيارات الصفراء.
كم منصب شغل ستوفره المدارس الخصوصية للخريجين والخريجات إذا ما هجرها أساتذة التعليم العمومي ؟ الجواب قطعا الآلاف وبشروط تضمن لهم كرامة العيش.
لنقف لحظة تأمل، وسط سطور القرار ليس خلفه أو أمامه.آلا يفكر الأساتذة والأستاذات المناضلين والمناضلات في التخلي عن مسكنات التعليم الخصوصي التي تسقي جيوب فئة منهم بدريهمات قليلة تغنيهم عن الانشغال بحال المدرسة العمومية ووضعية موظفيها، أولم ينتبهوا لخطر هجرة الطاقات كل يوم واستنفادها خارج أسوار السكويلة.
لطفا بأبناء جلدتكم من المستضعفين. ولكم في أنور العبادي ابن المدرسة العمومية الذي تربع على عرش الناجحين في الباكالوريا لسنة 2012 عبرة إن كنتم تعقلون.
وأخيرا وليس آخرا القرار ليس متسرعا أو مباغتا، ومطلب تكوين الأطر واهن ومردود عليه، وإن خفتم من كذب سطورنا، فزروا ونحن معكم من الزائرين أقرب المدارس التعليمية الخصوصية الكائنة بمحل إقامتكم كي تطلعوا على شروط الولوج لمزاولة التدريس، فأهمها التخلي عن حقوقك كاملة لأن غيرك من العموميين مستعد لقبول نصف ما تطلبه، دون ضمان اجتماعي ولا تغطية صحية ولا حتى التأمين على السلامة الجسدية ضد مخاطر المهنة.
واقعنا التعليمي يلامس قبر الوفاة، وفضيحتنا تعتلي صفحات التقارير العالمية والمحلية الصنع، جامعاتنا أصبحت خارج التصنيف ولم تعد للبكالوريا المغربية العمومية في الخارج ذات القيمة، وأصبح المغرب في الدرك الأسفل تربويا وتعليميا وتنمويا.
فلا تقفوا حجر عثرة أمام ما تصنعه حروفكم وكلماتكم وجملكم كل يوم لتغيير واقع التعليم.
أحمد مدياني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون