الأربعاء، 1 فبراير، 2012

مقتطفات من الحوار/القنبلة الذي أجراه الأستاذ الفاضل المقرئ الإدريسي أبو زيد مع مجلة رهانات،العدد 21،شتاء 2012:


- كل ما حصل في دولة كالمغرب مثلا لمواجهة هذا المد العاتي (يقصد المد الثوري) هو عملية التفاف ذكية ومؤدبة وبلمسة فيها شيء من التحضر مع القدرة على المناورة وحس سياسي محنك ولكنه يبقى مجرد التفاف على هذه الموجة

- المغرب ليس استثناء،المغرب أنتج من السياسات الخاطئة التي أفرزت احتقانا وتفاوتا طبقيا وفقرا وبؤسا وتبعية للغرب واستمرارا للإذلال اللغوي وانتهاكا لقيم الهوية واستفزازا لمشاعر الشعب المغربي،أنتج ما يكفي من السياسات الخاطئة لتقوم ثورة،إذا هو استطاع أن يقفز عليها وأن يناور وأن يلتف عليها بحركات ذكية وراقية مثل:حركة تاسع مارس وفاتح يوليوز وخامس وعشرين نونبر فإن ذلك يكون أولا إلى حين،وثانيا إن أصعب لحظة في العاصفة ليست هي لحظة انطلاق العاصفة،بل لحظة الهدوء التي تسبق العاصفة،وأظن أن هذا الحراك الذي عشناه مع انتخابات خامس وعشرين نونبرلا ينبغي أن يكون الشجرة التي تغطي الغابة،لأن المساهمين فيه جزء من الشعب المغربي وليسوا كل الشعب المغربي

- هذا الجزء نفسه الذي انخرط في هذه اللعبة،إنما حاول أن يجرب ورقة عرضت عليه،وأن يركب سفينة قدمت له،وأن يحاول محاولة لعلها تكون المحاولة ما قبل الأخيرة لتجنب الثورة،فإذا نجحت هذه المحاولة وأفرزة حلا يقترب من الحقيقي،حلا معقولا أو نصف حل،فإن الطرف المتفرج والغاضب والمقاطع والمتحفز قد يدخلون في هذا المسار ويساهمون فيه سعيا لجني بعض ثماره لأنفسهم ولأمتهم،أما إذا رأوا الفشل،أو رأوا أن الفشل يغلب على النجاح،وأن النتيجة متواضعة فإنه ليس هؤلاء من سيتقدمون للاستمرار فيما بدؤوه قبل عشرين فبراير ،انسجاما مع موجة الحراك التي يعرفها العالم العربي،بل حتى أولئك الذين شاركوا سوف يتراجعون إلى الموقع الأصلي لبقية الغاضبين،ثم يدفع الجميع في ثورة هذه المرة لن ينفع معها خطاب ملكي ولا انتخابات ولا أي التفاف من الالتفافات التي يتقنها النظام المغربي

- نحن قد نكون استثناء،إذا ما نجحنا في هذا المنعطف،أن نستدرك ما لم نستدركه في الستين عاما الماضية،ليس بالمعنى المطلق للاستثناء لأنه بذلك يأخذ معنى واحدا هو معنى الغرور والغباء والجرأة على الإرادة الإلهية أن تقول لها:أيتها الإرادة الإلهية في إمضاء النواميس توقفي وغيري قوانين اللعبة لأن المغرب يريد أن يكون استثناء،وهذا في غاية الجرأة على الله عز وجل

- شهوة التحكم عند المستبدين هي شهوة واحدة،وإن كان هذا يمارسها بذكاء،والآخر يمارسها بغباء،وعندهم رغبة واحدة في أن ما أعطي في لحظة معينة لقوة وطنية في سبيل التوافق من أجل المرور من منعطف حرج ينبغي أن يسترده النظام إن آنس من نفسه قوة

- جوهر العطب البنيوي في عمل الحكومة مستمر مع بعض التحسينات،وهو أن رئيس الحكومة ومن معه يملك"صلاحيات جديدة" ولكنه لا يملك "سلطات" والفرق كبير بين السلطة وبين الصلاحية ،السلطة تستمد قوتها من ذاتها ومن شرعيتها الجماهيرية،أما الصلاحيات فهي تمنح من الحاكم الأعلى،وهو يملك أن ينزعها متى أراد...وفي الدستور الجديد نعيش بنية من الصلاحيات وليس منظومة من السلطات،وهذا سيضع إخواننا في حرج شديد

- أظن أن كثيرا من إخواننا الذين سيستوزرون قد يلجؤون لانتقاد بعض القطاعات الحكومية التي ستكون تحت مسؤولية الشركاء الآخرين الذين يفرضهم منطق الائتلاف الحكومي الهجين والمرتبك

- اليوم هل نستطيع نحن أن نفجر قنبلة إعلامية في وجه النظام إذا ما أحرجنا؟هل نملك أن نصرف عبر الفايسبوك والتويتر أزماتنا التي نعانيها؟مما قد يجعل الآخرين يتراجعون لأنهم في نهاية المطاف هم يمارسون السياسة في الظل،لأنهم أقرب إلى عقلية خفافيش الظلام،في المغرب هناك من يريد أكل الثوم بفمك،وعليك أن تقول له:إنك أنت الذي أكلته،ومن لا يفعل ذلك ينحر سياسيا وسيحكم عليه المغاربة حكما قاسيا وحتى إن حكمهم جائرا فهم معذورون لأن المعني لم يفتح فمه،إذا هي معادلة مركبة ومعقدة،ولكن أحد عناصرها هو قدرتك على تجنب أكبر قدر من الإخفاقات،قدرتك على تفجير القنابل الإعلامية في وجه من يريدون منك أن تنتحر سياسيا ليحكموا هم من وراء ستار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون