الثلاثاء، 17 يناير، 2012

تعاضدية رجال ونساء التعليم على صفيح ساخن هل سيتم جر التعاضدية إلى القضاء على غرار الفراع؟


معاناة رجال ونساء التعليم مع التعاضدية العامة للتربية الوطنية لا تنتهي،فمن غياب الشفافية والديمقراطية في التدبير إلى ضياع ملفات المرض ومختلف المنح إلى الحديث عن اختلاسات مالية وزبونية في التوظيفات حيث لا معيار سوى القرب العائلي والصداقة والعلاقات إلا استثناءات جد محدودة حسب مصادر مطلعة،وبين هذا وذاك يبقى رجال ونساء التعليم ضحايا. وفي السياق ذاته حذر المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم من استمرار ما وصفها بالتجاوزات والخروقات بالتعاضدية العامة للتربية الوطنية خصوصا بعد "تعمد" المسؤولين بالتعاضدية تأخير الجمع العام لسنة 2009 مما يتحتم على وزارة التشغيل باعتبارها الجهاز الوصي على التعاضدية التدخل العاجل لإعادة الديمقراطية والشفافية والحكامة لتدبير تسييرها قصد حماية حقوق المنخرطين وذوي الحقوق، وطالبت النقابة المذكورة في بيان لها بضرورة محاسبة كل من ثبت تورطه في "التجاوزات" التي تعرفها التعاضدية خصوصا بعد إثارة الموضوع من طرف الصحافة الوطنية...
تقرير المفتشية العامة أخرج المستور
رغم أن لجنة من المفتشية العامة لوزارة المالية أعدت تقريرا مفصلا عن مختلف الاختلاسات والتجاوزات التي شهدتها التعاضدية العامة للتربية الوطنية التي تعتبر الأكبر على اعتبار عدد موظفي وزارة التربية الوطنية وذويهم ، ورغم أن رئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية محمد الفراع قدم للمحاكمة رفقة عدد آخر من شركائه بسبب الاختلاسات والتجاوزات التي شهدتها التعاضدية المذكورة إلا أن تعاضدية رجال ونساء التعليم لازالت الجهات المسؤولة خصوصا وزارتي المالية والتشغيل لم تحرك اتجاهها ساكنا بل تم التستر على تقرير مفتشة وزارة المالية، ولعل من أبرز ما أكده التقرير المذكور يتمثل في تحول التعاضدية الى "ضيعة عائلية"،حيث هيمنة التوظيفات العائلية والقرابة الحزبية والنقابية، بالإضافة إلى فوضى في الرواتب وذلك دون حسب ولا رقيب، التقرير تحدث أيضا عن غياب الهياكل الإدارية الملائمة وإبرام صفقات دون اعتماد المساطر القانونية حيث يتم استبعاد شركات أخرى،أيضا مسألة اصلاح معدات الكترونية لم تستعمل منذ شرائها مثل " لوجيسيال" "ميكرو اورديناتور" "الة طابعة"...وبالمقابل سجل التقرير كون 36% من الموظفين دون مستوى تعليمي حيث يشكلون نسبة 57 في المئة في المصحات الطبية.وأن البعض يستفيد من ترقيات قبل الأوان على خلاف ما هو مسطر في الانظمة المعمول بها في هذا المجال.واختلالات كثيرة أخرى.
ملاحظات على تقرير مفتشية وزارة المالية
يؤكد الدكتور محمد الشركي مندوب التعاضدية العامة للتربية الوطنية أن تقرير المفتشية العامة لوزارة المالية يطرح أكثر من ملاحظة . الأولى ترتبط بطول المدة التي لم تخضع فيها التعاضدية لأي افتحاص خارجي , و هي المدة الفاصلة بين تاريخ تأسيسها سنة 1965 و 2002 ،ذلك ما يعطي الانطباع على أن التعاضدية ملكية خاصة لا دخل لأي سلطة حكومية في شؤونها ، و هو ما يفسر جزئيا بعض الممارسات الشاذة عن كل قواعد الأخلاق و القانون و قيم التعاضد التي رصدها التقرير ،الملاحظة الثانية ،حسب الشركي تكمن في الموقف الغير مفهوم للسلطات الحكومية في عدم تفعيل الفصل 26 من مرسوم التعاضد الصادر بالجريدة الرسمية في عددها 2666 بتاريخ 29 نونبر 1963 و الذي يجيز لوزارة التشغيل و وزير المالية في حالة ثبوت خلل خطير في تسيير تعاضدية أن يسندا بموجب قرار مشترك إلى متصرف واحد أو أكثر بشكل مؤقت السلطات المخولة للمجلس الإداري على أن يعمل هؤلاء المتصرفون على إجراء انتخابات جديدة في ظرف 3 أشهر،.أما الملاحظة الثالثة حسب المتحدث فكون فترة مهمة من المدة التي شملها افتحاص المفتشية العامة للمالية ، كانت تتولى فيها رئاسة التعاضدية شخصية تنتمي إلى منظمة نقابية يفترض ولو من باب النظرية أن تدافع أولا عن قيم النزاهة و الشفافية و الديمقراطية و تسعى ثانيا إلى الدفاع عن حقوق رجال و نساء التعليم الذين هم بحكم مهنتهم المنخرطون أولا و أخيرا في التعاضدية و يأملون من كل نقابة أن تصون مكتسباتهم . لكن للأسف حينما تعلق الأمر بتسيير جمعية للتعاضد تفتح ميزانيتها الشهية للنهب و الاغتناء المشبوه ، تعطلت كل المرجعيات القيمية و الفكرية و الايديولوجية التي تأسس عليها العمل النقابي ليبقى المطلب التاريخي حول دمقرطة العمل التعاضدي معلقا حتى إشعار آخر.وطالب الشركي من حكومة بنكيران بضرورة تطبيق القانون وإحالة ملف التعاضدية على القضاء في أقرب الآجال.
مفارقات غريبة
امحمد غيور رئيس التعاضدية العامة للتربية الوطنية منذ الثمانينات هو في الوقت نفسه الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم وعضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل،ومنذ تربعه على عرش التعاضدية وهو يخفي تواريخ انتخاباتها بشكل رهيب بدليل أن نقابته تحتل مراتب جد متأخرة من بين النقابات الخمس الأكثر تمثيلية بقطاع التعليم ومع ذلك فهي مهيمنة على دواليب التعاضدية مما يطرح أكثر من علامة استفهام على انتخابات التعاضدية التي لا يعلم بها إلا الخالق ومسؤوليها حسب عدد من رجال ونساء التعليم باستثناء آخر انتخابات حيث اقتحمت عناصر من نقابات أخرى الجمع العام للتعاضدية بعدما حققت فوزا ساحقا (انتخابات ماي 2009) وذلك بعد تسريب مذكرة الانتخابات التي أرسلت بسرية تامة لفروع التعاضدية،وفي هذا الصدد أكد مندوب منتخب للتعاضدية المذكورة أن الجمع العام للتعاضدية المنعقد منذ سنة مر في أجواء غير عادية بالنسبة للرئيس وأنصاره على اعتبار أن الجموع العامة السابقة كانت تمر في سرية تامة، ويتم التصويت بالتصفيق والمباركة دون مناقشة التقارير المالية والأدبية،بعدها الحصول على أظرفة بها تعويضات غير قانونية،وهذا التغيير دفع بشيوخ مكتب التعاضدية إلى تأخير الجمع العام لسنة 2009 على الرغم من كون سنة 2012 على مشارفها.
الرئيس يؤكد استعداده للمثول أمام القضاء ويقر بحصوله على تعويضات مهمة
بمجرد إثارة ملف التعاضدية العامة للتربية الوطنية في الصحافة الوطنية طلع رئيس التعاضدية النقابي امحمد غيور بحوار صحفي مع إحدى اليوميات حيث نفى وجود اختلالات واختلاسات بالتعاضدية،مشيدا بما حققته التعاضدية بعد دخول التغطية الإجبارية حيز التنفيذ حيث ارتفع عدد المنخرطين إلى 600000 كما أن التعاضدية وفرت مبلغ 100مليار سنتيم للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي،كما عبر غيور عن استعداده للوقوف أمام القضاء للدفاع عن براءته مؤكدا أنهم أجابوا عن تقرير المفتشية المذكور، ولم ينكر غيور تقاضيه مبلغ 33ألف درهم شهريا لكنه ليس الوحيد الذي يتقاضى تعويضا ماديا بل هناك ،بحسبه،مسؤولون آخرون يتقاضون تعويضات داخل المركز وفي الفروع حسب الفصل 11 من ظهير 1963 على حد قوله.




خالد السطي


موقع تربويات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون