الجمعة، 20 يناير، 2012

تأخر التراخيص للبنوك الإسلامية لولوج السوق المغربية المغاربة يأملون من بن كيران لإنشائها


تأخر التراخيص للبنوك الإسلامية لولوج السوق المغربية المغاربة يأملون من بن كيران لإنشائها

عزا اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» تأخر دخول بنوك إسلامية جديدة إلى المملكة المغربية لسببين رئيسيين؛ أحدهما رفض البنوك القائمة دخول هذه الصيغة التمويلية الجديدة للسوق المغربية، والآخر تمثل في جمود الإطار القانوني والتشريعي المؤطر للأنشطة البنكية، الذي بقي حبيس النظام البنكي التقليدي.
وقال عثمان كاير، خبير الاقتصاد والتعاملات المالية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» حول تأخر التراخيص للبنوك إسلامية لولوج السوق المغربية مقارنة بدول عربية إسلامية أخرى، إنه يجب التأكيد على أن البنك المركزي المغربي قد رخص سنة 2007 للبنوك المغربية بإطلاق منتجات مالية إسلامية، أطلق عليها اسم «المنتجات البديلة»، التي شكلت تجربة أولية في طريق قبول تلك التمويلات في السوق المالية المغربية.
وأضاف كاير: «في شهر مايو (أيار) 2010 أحدث بنك (التجاري وفا بنك) مؤسسة (دار الصفاء)، وهي شركة تمويل إسلامية متخصصة لها أكثر من 10 وكالات موزعة على 8 مدن مغربية كبرى». وقال: «من الضروري في هذا الإطار التأكيد على أن كل تلك المحاولات لإدراج تمويلات (إسلامية) بالسوق البنكية المغربية اعترضتها عدة عوائق، تمثلت في رفض البنوك القائمة دخول هذه الصيغة التمويلية الجديدة للسوق المغربية، وضغطت في هذا الصدد على السلطات العمومية من أجل تأجيل تحقيق ذلك».
ويضيف كاير: «كما أن العائق الثاني، تمثل في جمود الإطار القانوني والتشريعي المؤطر للأنشطة البنكية، الذي بقي حبيس النظام البنكي ولم يدرج مقتضيات تجعل من خلق بنوك إسلامية شيئا ممكنا، وحتى (المنتجات البديلة) خلقت في الإطار التنظيمي نفسه، مما جعلها لا تختلف كثيرا من حيث التركيبة والتكلفة، وهو الشيء الذي قلل من جاذبيتها وطابعها (الإسلامي)، وهو ما قلص بالمقابل إمكانيات تطور نشاط المصرفية الإسلامية واتساع شبكة زبائن الخدمات الإسلامية».
وعن الفرص والإمكانيات التي تفتحها البنوك الإسلامية أمام الاقتصاد المغربي في ظل الأزمة الدولية وتقلص إمكانيات التمويل الأوروبي، أشار الباحث الاقتصادي إلى أن حجم أنشطة البنوك الإسلامية عبر العالم يبلغ أكثر من 1000 مليار دولار، لكن الأهم هو نسبة تطور أنشطتها التي تتراوح بين 10 و20 في المائة سنويا عكس الأنشطة البنكية التقليدية.
وحول توقعاته لحجم التعاملات المالية، قال كاير: «التمويلات الإسلامية مرشحة كذلك للتطور في غضون السنوات الخمس المقبلة». وفي هذا الصدد، تتوقع وكالة «ستاندارد آند بورز» أن يبلغ حجم معاملاتها أكثر من 4500 مليار دولار. وقال إن هذه المعطيات توضح بجلاء كون التمويلات الإسلامية تبقى الأكثر والأسرع تطورا ضمن الصيغ التمويلية المتوفرة، والأكثر أمانا كذلك على اعتبار أنها لم تتأثر بواقع الأزمة الاقتصادية والمالية منذ سنة 2008.
ووعدت الحكومة الجديدة بتنفيذ حزمة من الإجراءات والتدابير الأولية في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية الحيوية ذات الصلة بحياة وواقع الشعب على رأسها السعي لإنشاء بنوك إسلامية، اعتبارا لما له من قيمة إضافية كبرى لصالح البلاد.
وفي السياق ذاته، شددت الحكومة الجديدة مؤخرا على أنه وجب التفكير في إنشاء بنك إسلامي في البلاد، ما دامت دول أوروبية كثيرة أدركت فوائد المعاملات الإسلامية، كما أن المغرب سيستفيد اقتصاديا نظرا لجذب الاستثمارات وأصحاب الأموال الذين يحبذون الطريقة الإسلامية في التعامل البنكي.
وبادرت دولة قطر خلال لقاء أقيم مؤخرا بمدينة الرباط جمع بين الشيخ خالد بن ثاني آل ثاني، رئيس مجلس إدارة بنك قطر الدولي الإسلامي، وعبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية المعين، إلى طرح فكرة إنشاء بنك إسلامي وشركة إسلامية للتأمين في المغرب. وعبر بن كيران خلال ذلك اللقاء عن إعجابه بالإنجازات التي حققها بنك قطر الدولي الإسلامي، مبديا رغبته في الاستفادة من التجربة التي يرى أنها ستخدم مصالح المساهمين المغاربة، وستسهل معاملاتهم المصرفية وتلبي احتياجاتهم.
وأظهر المجتمع المغربي من خلال استطلاعات اقتصادية رغبته في وجود بنوك إسلامية. ويرجع ذلك لكونه مجتمعا متدينا، وأن إنشاء البنوك الإسلامية سيكون تلبية لفطرة المغربي المسلم. وتجدد ذلك الأمل في الشارع المغربي عند صعود الحكومة الجديدة، حيث أبدت اهتمامها بالجانب الديني، خصوصا البنوك الإسلامية.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» في الشارع المغربي حول البنوك الإسلامية، قال هشام، موظف في القطاع الحكومي: «نحن ننتظر بفارغ الصبر إنشاء بنوك إسلامية في بلدنا المغرب أسوة بالدول الإسلامية الأخرى، خصوصا بعد ترؤس حزب العدالة والتنمية، فقد (هرمنا من أجل هذه اللحظة)، وذلك سيكون من أهم الإنجازات التي تحققها حكومة بن كيران». من جانبه، قال مصطفى الكناني: نتمنى أن تنشأ بنوك إسلامية خالصة تخلصنا من الربا وتبعاته، فهذا حلم فئة عريضة من المجتمع المغربي، كما أنه سيعود بالنفع على خزينة الدولة وستستجيب لطلب هذه الشريحة المحرومة». وقالت رشيدة خلال: «نتمنى أن تشمل السوق المغربية المالية بنوك إسلامية»، واعتبرت عدم فتح هذا النوع من البنوك الإسلامية قد فوت فرصا ومبالغ مالية جد مهمة على الاقتصاد المغربي المحتاج إلى تنافسية تسمح للمغاربة بتوفير فرص اختيار أماكن وضع أموالهم.
وبالعودة إلى الخبير الاقتصادي كاير، فإنه يرى أن البنوك الإسلامية من الممكن أن تلعب دورا مهما في تمويل المشاريع التنموية بالمغرب إذا ما استطاعت أن تجد لها موطئ قدم بالسوق المغربية. يذكر أن المغرب استفاد لسنوات من تمويلات إسلامية عن طريق البنك الإسلامي للتنمية لإنجاز أكثر من 27 مشروعا تنمويا.

المصدر : ج الشرق الاوسط  عن موقع هببريس

جميع المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون